في زمن الانقلاب

 على الرغم من كل ما يبدو ظاهراً من تقدُّم في حقوق المرأة على مستوى العالم، فإن الواقع مازال متردياً بالنسبة إلى النساء في أنحاء العالم، فمازال التهميش هو الواقع المعيش، كما أن التغير بطيء، والانقلاب الاجتماعي مؤجل حتى حين.

ومع أن هناك ما يبدو أنه تنامٍ لوعي عالمي بحقوق المرأة من خلال العديد من الاتفاقيات الدولية والإجراءات والتعهدات، فإن الواقع مازال يترنح ويتراجع ويتردى؛ ففي كثير من البلدان مازالت المرأة مواطنة من الدرجة الثانية، قانونياً واجتماعياً وثقافياً على أرض الواقع، ومازالت المرأة والطفل هما أبرز ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة.

ومع أننا في الكويت حققنا انطلاقة مهمة بإقرار حقوق المرأة السياسية في مايو 2005، عندما حدث تغير إيجابي في النهج السياسي الحكومي، بعدما ظلت تلك الحقوق مغيبة مدة 44 عاماً، حيث وقف ضدها الحكومة وغالبية النواب، بمن فيهم العديد ممن يعلنون أنهم مؤيدون للحريات والمساواة، فإن ذلك لم يمر إلا من خلال مساومات من تحت الطاولة.

ومع أن البلد قد انضم إلى اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة منذ قرابة العشرين عاماً، فإن الإجراءات لتحقيق ذلك مازالت بطيئة. ومع أن الحكومة والمجلس يتحملان الوزر الأكبر، فإن هناك إشكالية في الثقافة السائدة ضد المرأة ودورها المطلوب في بناء مجتمع متوازن،

ولذا وجدنا أن أكثر الانفراجات والمكاسب التي حصلت عليها المرأة تمت عبر القضاء والمحاكم لا عن طريق قرارات سياسية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن قضايا تمس جوهر التمييز ضد المرأة لم يتم تعديلها أو إلغاؤها إلا عبر المحاكم،

حيث لم تُلغَ السياسة التمييزية ضد المرأة في القبول بالجامعة إلا عندما لجأت إحدى الطالبات المتضررات إلى المحكمة، كما أنه لم تُلغَ المادة 15 من قانون الجوازات، والتي كانت تميز ضد المرأة، بعدم حصولها على جواز سفر إلا عن طريق المحكمة الدستورية،

ومع ذلك فمازال هناك بعض منتسبي وزارة الداخلية يرفضون تطبيق حكم المحكمة الدستورية بهذا الخصوص، ما يتطلب قيام الوزارة بالتحقيق بهذا الشأن إن كانت جادة في تطبيق القانون.

كما أنه لم يكن ممكناً ولوج المرأة إلى سلك القضاء دون اللجوء إلى المحكمة في سنة 2002، ولم يكن ممكناً مساواة المرأة بالرجل الأعزب في ميزة بدل السكن، إلا عندما قضت المحكمة الدستورية بتناقض ذلك الإجراء مع المادة 29 من الدستور.

مازال الطريق طويلاً في سبيل الانتصاف للمرأة ثقافياً واجتماعياً وسياسياً، فبدون ذلك الإنصاف لن يكون هناك مجتمع متوازن، بل سيكون متكئاً على إسنادات لا أساس لها.

أضف تعليقك

تعليقات  0