غاب «المؤزمون» فماذا تحقق؟

 إن الحجة التي كانت الحكومات تروجها في السابق لتبرير تواضع إنجازاتها بالرغم من الإمكانات البشرية والمادية والفنية الضخمة هي حجة متهافتة أثبتت التجربة العملية عدم صحتها، وهو الأمر الذي يعني أن هناك أسبابا أخرى تجعل الحكومات غير قادرة على الإنجاز سواء أثناء وجود ما كانوا يسمونهم «مؤزمين» في مجلس الأمة أو في حال غيابهم.

مضى قرابة ثلاثة أعوام على حلّ مجلس فبراير 2012 الذي كانت الحكومة ومؤيدوها ووسائل إعلامهم يطلقون على عدد من أعضائه صفة "المؤزمين"، والتي يقصدون بها أن هؤلاء الأعضاء يعملون باستمرار على تأزيم الحياة السياسية وعرقلة عمل الحكومة، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على تنفيذ "خطط التنمية" من أجل تحسين المستوى العام للمعيشة!

فماذا حققت الحكومة خلال الأعوام الثلاثة الماضية التي غاب خلالها ما كانوا يسمونهم "المؤزمين"، وهي الفترة التي قامت الحكومة خلالها بالانفراد بتعديل النظام الانتخابي، الأمر الذي نتج عنه وجود مجلس شكلي لا يستطيع ممارسة دور رقابي فاعل على تنفيذ السياسات العامة؟ السؤال بصيغة أخرى:

ماذا حققت الحكومة وهي تتصرف لوحدها من دون أي حسيب أو رقيب؟ لم تحقق الحكومة شيئا مميزا خلال هذه الفترة، بل كان أداؤها متواضعا للغاية بدليل فشل "الخطة التنموية" باعتراف الحكومة ذاتها، كما تردى مستوى الخدمات العامة،

وانخفض معدل الأداء الحكومي بشكل غير مسبوق إلى درجة قيام الديوان الأميري مباشرة بإنجاز أعمال إنشائية متعددة بالرغم من عدم اختصاصه، من الناحيتين الدستورية والفنية، بالأعمال التنفيذية التي تعتبر اختصاصا دستوريا أصيلا للحكومة. فضلا عن ارتفاع معدل البطالة، وتراكم طلبات الرعاية السكنية،

وازدياد معدلات الفساد بحسب المؤشرات الدولية، بل إن رئيس الحكومة ذاته اعترف صراحة بتفشي الرشوة في الأجهزة الحكومية مثلما اعترف قبل ذلك بأن غالبية "القيادات" الإدارية في الجهاز الحكومي، قد تبوءوا مناصبهم عن طريق "الواسطة" والمحسوبية لا عن طريق الكفاءة والجدارة.

والمفارقة هنا أن رئيس الحكومة يعترف بذلك، ثم لا يعمل شيئا، وكأنه شخص محايد غير معني أو غير مسؤول مباشرة عن هذه القضايا، مع العلم أن مجلس الوزراء هو الجهة المهيمنة على مصالح الدولة والتي ترسم السياسات العامة للدولة، وتتابع تنفيذها عن طريق الأجهزة الإدارية الحكومية!

إذاً فإن الحجة التي كانت الحكومات تروجها في السابق لتبرير تواضع إنجازاتها بالرغم من الإمكانات البشرية والمادية والفنية الضخمة هي حجة متهافتة أثبتت التجربة العملية عدم صحتها، وهو الأمر الذي يعني أن هناك أسبابا أخرى تجعل الحكومات غير قادرة على الإنجاز سواء أثناء وجود ما كانوا يسمونهم "مؤزمين" في مجلس الأمة أو في حال غيابهم.

معالجة أسباب تواضع الإنجاز والتراجع التنموي تتطلب إصلاحا سياسيا وديمقراطيا شاملا يؤدي إلى إعادة هيكلة جذرية للمنظومة السياسية برمتها، بحيث يكون هناك منظومة سياسية متطورة وفاعلة، ونهج سياسي جديد.

أضف تعليقك

تعليقات  0