ملتقى (مجلة العربي) يواصل جلسات (ثقافة التسامح والسلام) لليوم الثاني

واصل ملتقى (مجلة العربي) ال14 الذي يعقد تحت عنوان (ثقافة التسامح والسلام) عقد جلساته الحوارية لليوم الثاني بمشاركة عدد من الخبراء والأكاديميين والاختصاصيين والكتاب.

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان (ثقافة التسامح والسلام..قراءة المفهوم) وأدارتها عميدة كلية الآداب بجامعة الكويت الدكتورة حياة الحجي. وأكد الاستاذ في جامعة الكويت الدكتور عبدالمالك التميمي في مشاركة بعنوان (تأصيل مفهوم التسامح والسلام) ان مصطلحي التسامح والسلام عامان يحتملان التفسير والتأويل ويختلف بشأنهما ومعناهما الكثيرون داعيا الى تحديد معنى شامل منهما يصلح لكل مكان وزمان.

وبين الدكتور التميمي ان هناك علاقة ترابط بين التسامح والسلام حيث لا تسامح بدون سلام ولا سلام بدون تسامح مشددا على أهمية ادراك أصحاب الاتجاهين بأن خلاف التسامح والسلام يعني النزاع والصراع والحروب وأنه لا يوجد منتصر فكلا الطرفين متضرر وخاسر.

وأوضح أن السبب الرئيسي في عدم التسامح والسلام هو الخلاف السياسي الى جانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تلعب ادوارا هامة في هذا الصراع مشيرا الى تجاوز الشعوب التي عاشت حرة في ثقافتها مرحلة القلق والصراع الى مرحلة التسامح والسلام وحققت بذلك نهضتها.

من جانبه أكد استاذ جامعة (ستراسبورغ) الفرنسية الدكتور محمد أمين ميداني في مشاركة بعنوان (الحق في السلام ونشر التسامح كمعايير لتعزيز حماية حقوق الانسان) أن المجتمع الدولي يسعى جاهدا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية الى إيجاد الأجواء المناسبة لتحقيق السلم والأمن الدوليين وتجنيب الشعوب على مختلف لغاتها وأعراقها ومعتقداتها ويلات الحرب ومآسيها.

وأضاف الدكتور ميداني أن انعقاد هذه الندوة يأتي في أوقات عصيبة يمر بها المجتمع الدولي بدوله ومنظماته ومؤسسات المجتمع المدني فيه حيث تقع أعمال تؤثر على السلم والأمن الدوليين وينتشر الخوف والرعب بسبب التهديدات والأعمال الارهابية التي تخلف ضحايا ومشردين نتيجة القتال والاجتياحات والعنف بكل أشكاله.

وتطرق الى ممارسات التطرف والغلو التي تبرز بكل أنواعها في كل المجتمعات منتقدا وسائل الاعلام في معظم البلدان التي تنقل هذه الممارسات ولكنها تبالغ فيها حينا وتضخمها حينا آخر حين تعرضها وتحللها ولكنها قليلا ما ترصد هذه الوسائل تلك الوقائع بأمانة وحرفية.

من ناحيته أكد الأكاديمي القطري الدكتور عبدالحميد الأنصاري في مشاركة بعنوان (مستقبل التسامح في ظل ثقافة الكراهية) ان "واقع مجتمعاتنا لا يبشر بانتشار ثقافة التسامح مستقبلا" حيث تتزايد معاناة المجتمع العربي والاسلامي من تصاعد موجة العنف والتطرف في الساحة. وقال الانصاري ان هذه الموجة وان اختلفت في حجمها ومستواها من مجتمع الى آخر الا أن اساسا فكريا واحدا يجمعها الا وهو فكر أو ثقافة الكراهية.

وبين ان الكراهية لم تصبح ثقافة ولا ظاهرة الا في العقود الثلاثة الأخيرة مشيرا الى ان "آباءنا وأجدادنا عاشوا في مناخ متصالح مع الذات ومع الآخر" وان ما حصل في الساحة من تفاقم وانتشار لهذه الثقافة المعادية للذات وللآخر انما حصل كثمرة لتفاعل التيارات السياسية والدينية.

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان (ثقافة التسامح والسلام في الأدب) وأدارتها الاستاذة في جامعة الكويت الدكتور نورية الرومي.

وأكد الروائي والكاتب المصري الدكتور يوسف زيدان في مشاركة بعنوان (السلامة ثقافة انسانية) ضرورة توطين السلام في نفوس الأفراد والمجتمعات واشاعته بينهم ليسود كثقافة مجتمعية.

وبين الدكتور زيدان أن النفس البشرية متنوعة وفيها تفاوتات وتناقضات كثيرة كالخير والشر والحب والبغض وهو ما جبلها الله سبحانه عليه مبينا أن الانسان فيه من التنوع ما يوصف بأنه متناقض أحيانا كثيرة.

وأشار الى أن هذه التناقضات داخل نفس الانسان محددة باطار اعلاه ما يسمى بالحضارة وقد ينحدر مستواه جدا ليصبح انسانا جشعا وبشعا مبينا أن ما يصنع الثقافة هو تسامي الانسان الى الحد الأعلى من هذا الاطار المحدد له في نفسه.

من جهته أكد الأكاديمي والناقد من ساحل العاج الدكتور آدم امبابا في مشاركة له بعنوان (التسامح في روايات غرب افريقيا) أن رؤية السلام والتسامح تجلت في الروايات الأفريقية عبر قراءة مجموعة من الروايات التي وضعها روائيون مسلمون أفارقة تمركز سؤالها المحوري حول مدى تصوير الرواية الأفريقية للاسلام بوصفه سلام وتسامح. وبين الدكتور امبابا ان من عناصر الرواية من شخصيات وبناء مكاني وزماني ولغوي سردي رصدت الاسلام فيها بوجود رؤية اسلامية تضطلع بها تلك الروايات في نشر ثقافة التسامح والسلام في المجتمع بتقديم شخصيات روائية تجلت فيها رؤية السلام والتسامح في رسم نماذج اسلامية نمطية من الشخصيات مثل شخصية الامام والشيخ الفقيه والحاج.

وحملت الجلسة الثالثة بادارة الاعلامية فاطمة حسين عنوان (دور الاعلام والفن في نشر ثقافة التسامح والسلام).

واوضح الأمين العام لموسم أصيلة الثقافي (المغرب) محمد بن عيسى من خلال مشاركة بعنوان (حوار الشمال والجنوب بموسم أصيلة الثقافي) أن صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه كان له الدور المحوري في ارساء ثقافة التسامح والسلام في المنطقة من خلال الجهود الجبارة والنجاحات الكبيرة التي حققها سموه في مساعيه.

وقال وزير الخارجية المغربي الاسبق بن عيسى ان جهود سمو الأمير ودور دولة الكويت من خلال عدد من المؤتمرات والقمم الاقتصادية والانسانية كان لها الأثر البالغ في مشارق الأرض ومغاربها بتأصيل ثقافة المحبة والسلام والانماء في دول عديدة. واعتبر ان تكريم منظمة الأمم المتحدة لسموه (قائدا للعمل الانساني) وتسمية الكويت (مركزا للعمل الانساني) ما هو الا نتيجة لتلك الجهود الجبارة والبارزة.

من جانبه أكد الناقد المصري محمود قاسم خلال مشاركته التي قدمها الكاتب المصري منسي قنديل بعنوان (ثقافة التسامح والسلام..من منظور السينما) صعوبة قيام موضوعات السينما في أي بلد على التسامح فيما تعتمد ثقافة البلد نفسه على الثأر والانتقام وأخذ الحق بالقوة والعنف. واوضح أن المشاهد "أدمن" الأفلام العنيفة وحكاياتها حيث لم يجد المتفرج العادي بديلا الا الثأر بالطريقة نفسها التي شاهدها ما اعتبره "موروثا قديما جدا في حياتنا" مثل جميع الموروثات التي من الصعب التخلص منها.

وقال ان على أي مجتمع يريد التغيير ونشر ثقافة التسامح ونبذ الانتقام أن يأخذ وقته الكافي حتى يستوعبها جيدا. ويضم ملتقى (مجلة العربي) ال14 الذي يعقد في الفترة من 9 الى 11 مارس برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح عددا من الأكاديميين والخبراء ليقدموا رؤاهم من خلال جلسات تشمل محاور ثقافية عدة

أضف تعليقك

تعليقات  0