الجنرال خليفة حفتر ... من الأسر والمنفى الى أعلى الهرم العسكري

 أدى العسكري الليبي خليفة بالقاسم حفتر القسم القانوني الاثنين الماضي ليكون على رأس جيش بعد ان مكث في الأسر والمنفى لمدة 20 عاما اثر معارضته لنظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.


ويعتبر تقلد حفتر منصب القائد العام للجيش الليبي بعد أدائه القسم القانوني أمام مجلس النواب الليبي الذي منحه رتبة فريق الاثنين الماضي انتقالا بارزا في حياته التي مرت بعدة محطات أبرزها الوقوع في الأسر والعيش في المنفى 20 عاما هربا من حكم بالإعدام صدر بحقه من نظام العقيد معمر القذافي.


وولد حفتر المتحدر من قبيلة الفرجان الموجودة في الغرب الليبي في مدينة اجدابيا شرقي ليبيا في عام 1943 حيث درس في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وحفظ القرآن الكريم كما درس الثانوية في مدرسة في نفس المدينة بين عامي 1961 و1964. والتحق حفتر بالكلية العسكرية الملكية في مدينة بنغازي شرقي البلاد في عام 1964 فترة حكم ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي ليتخرج منها في عام 1966 وعين بسلاح المدفعية في مدينة المرج القريبة من بنغازي.


بعد ذلك شارك حفتر الشاب ضمن مجموعة من الضباط الليبيين بقيادة العقيد معمر القذافي في إسقاط نظام ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي في عام 1969 ما انهى عقودا من الملكية في ليبيا ثم بدأ النظام الجماهيري للعقيد القذافي الذي حكم البلاد أكثر من أربعة عقود متواصلة.


وتلقى العديد من الدورات العسكرية منها (قيادة الفرق) في روسيا وحصل فيها على تقدير الامتياز ما أهله ليكون ضمن قيادة القوات الليبية أثناء عبور قناة السويس اثناء حرب أكتوبر 1973 وحاز وقتها على نوط (نجمة) العبور المصرية. وشارك حفتر ضمن قيادات الحرب الليبية في تشاد التي بدأت في عام 1980 وتم أسره في معركة وادي الدوم مع 300 من جنوده يوم 22 مارس 1987 بعد التدخل الفرنسي في الحرب وتخلي القذافي عن دعم جيشه هناك نافيا وجود جيش له في تشاد. وتسبب تخلي القذافي عن حفتر في حرب تشاد في انشقاقه وكذلك عدد من رفاقه من الضباط والجنود عن نظام القذافي أثناء وجودهم في السجون التشادية ليفرج عنهم لاحقا ويغادروا إلى الولايات المتحدة عقب وصول إدريس ديبي للسلطة في تشاد.


بعد ذلك انخرط حفتر في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا (المعارضة) وأعلنوا في 21 يونيو 1988 إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تابع لها تحت قيادة حفتر الذي لم يستمر طويلا بعدها. واستقر حفتر في الولايات المتحدة 20 عاما وقاد في عام 1993 محاولة فاشلة للاطاحة بنظام العقيد ليحكم عليه غيابيا بالإعدام من نظام القذافي. وبعد قيام ثورة شعبية في ليبيا بتاريخ 17 فبراير 2011 ضد نظام العقيد معمر القذافي التحق حفتر بالثورة في مارس من نفس العام ليتولى منصب قائد القوات البرية خلال الثورة التي تحولت الى حرب مسلحة ضد نظام العقيد. واختلف العسكريون ذوو الرتب الكبيرة في الجيش الليبي خلال الثورة في نوفمبر 2011 بشأن حفتر ففي حين طالب بعضهم بتنصيبه قائدا للجيش لأقدميته طالب آخرون بإبعاده عن المعركة باعتباره دعم القذافي في السابق أثناء وصوله لحكم ليبيا في عام 1969.


وبعد انتهاء الحرب التي انتصر فيها الثوار الليبيون على القذافي أفل نجم حفتر مثله مثل العديد من الشخصيات التي عملت في نظام القذافي السابق وانضمت للثورة لكنه عاود الظهور في الساحة صباح الرابع عشر من فبراير 2014 خلال خطاب متلفز أعلن خلاله إيقاف عمل المؤتمر الوطني (البرلمان آنذاك) استجابة منه حسب قوله "لمطلب شعبي برفض تمديد عمل المؤتمر الوطني" الذي انتهت ولايته في 7 فبراير مؤكدا أن العاصمة طرابلس تحت سيطرة جنوده ومؤيديه.


وما هي إلا ساعات حتى تبين أن ما قاله حفتر ما هو إلا مجرد خطاب لا حقيقة فيه ولا وجود لجنوده المزعومين لتصدر عقب ذلك السلطات الليبية آنذاك التي اعتبرت تحركات حفتر انقلابا على شرعية الدولة أمرا بالقبض عليه. وفي 16 مايو 2014 عاد حفتر مرة أخرى لواجهة الأحداث معلنا انطلاق عملية عسكرية سميت ب(عملية الكرامة) ضد كتائب الثوار الإسلامية وتنظيم أنصار الشريعة الجهادي بعد اتهامه لهم ب"التطرف والإرهاب والوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية وسلسلة الاغتيالات بالمدينة".


واعتبرت الحكومة تحركات حفتر "انقلابا على شرعية الدولة" كونها عملية عسكرية انطلقت دون اذن الدولة. وما هي إلا أيام وبخلاف تحركه السابق حتى أعلن أول مسؤول ليبي وهو وزير الثقافة الحبيب لامين تأييده لحفتر بعدها أعلنت وزارة الداخلية الليبية تأييدها له وكذلك فعل عدد من القبائل في الشرق الليبي وكتائب في الجيش ومديريات امن جميع مدن الشرق لينتهي الأمر بإعلان الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها عبدالله الثني بشكل مؤقت لتأييدها لحفتر وسط سخط وتنديد أحزاب إسلامية والمؤتمر الوطني السابق. وفي يوليو الماضي بعد انتخاب مجلس النواب الليبي (البرلمان) أبدى المجلس دعما للعملية العسكرية التي يقودها حفتر الذي أحيل في وقت سابق للتقاعد من البرلمان السابق. واعتبر البرلمان الجديد في بيان رسمي قوات حفتر جيشا نظاميا وضم عملية الكرامة التي يقودها الى عمليات الجيش المعترف بها وأعيد الى الخدمة العسكرية في الثالث من شهر يناير الماضي. واستمر دعم البرلمان الليبي لحفتر ليستحدث له منصبا جديدا في ليبيا سمي القائد العام للجيش الليبي لينتهي به الحال أول أمس الاثنين بتنصيبه رسميا في ذلك المنصب وترقيته الى رتبة فريق.

أضف تعليقك

تعليقات  0