سمو أمير البلاد يعلن توجيه 4 مليارات دولار استثمارات في قطاعات الاقتصاد المصري

أعلن حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه هنا اليوم قيام الأجهزة الاستثمارية في دولة الكويت بتوجيه أربعة مليارات دولار من استثماراتها في قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة ومن خلال الأدوات الاستثمارية المتنوعة.

جاء ذلك في كلمة سمو أمير البلاد خلال افتتاح اعمال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي يعقد تحت عنوان (مصر المستقبل) في منتجع شرم الشيخ. وهذا نص الكلمة.

(بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فخامة الأخ الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو أصحاب المعالي والسعادة السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرني بداية أن أتوجه بجزيل الشكر لأخي فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وللشعب المصري الشقيق على ما حظينا به من رعاية وعناية كريمتين منذ وصولنا إلى أرض الكنانة ولما لمسناه من إعداد مميز لهذا المؤتمر الهام.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو نلتقي اليوم في ظل ظروف وتحديات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي سياسية واقتصادية تضاعف من أهمية هذا المؤتمر وضرورة إنعقاده لما يمثله من فرصة سانحة لتناول أحد أهم الإقتصاديات في وطننا العربي وذلك لبحث واستكشاف فرص الإستثمار المتعددة والخطوات الجادة التي إتخذها الأشقاء في جمهورية مصر العربية لجذب الإستمرار في الإستثمارات وخلق البيئة المناسبة لتعزيزها وتطوير إقامتها.

إن المشاركة الواسعة لعدد كبير من دول العالم وبهذا المستوى المرموق من التمثيل يعكس المكانة الكبيرة التي تحتلها مصر في المحيطين الإقليمي والدولي والإهتمام الذي توليه دول العالم لها بما تحظى به من فرص إستثمارية ضخمة وواعدة بعد أن من الله عليها بنعمة الأمن والإستقرار بفضل الجهود الكبيرة والمقدرة التي يقوم بها فخامة الأخ الرئيس عبدالفتاح السيسي وحكومته الرشيدة والتي تحظى بتأييد ودعم شعبي لقيادة هذا الوطن العزيز والنهوض به مجددا مما يضاعف آمالنا في مخرجات هذا المؤتمر الهام ويعمق تفاؤلنا في تحقيق الأهداف المرجوة منه.

إن فكرة عقد هذا المؤتمر الرائد تعكس فكرا نيرا وبعد نظر وقراءة حكيمة لطبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة والعزيزة مصر.

ودعوني هنا أستذكر بكل التقدير والعرفان صاحب هذه المبادرة الحكيمة والذي عمل على تفعيلها ولكن مشيئة الله تعالى حالت دون أن يراها ويحضرها إنه المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه الذي إقترح عقد هذا المؤتمر في شهر يونيو من العام الماضي لقد فكر رحمه الله بفكر القائد الملهم وعمل على تطبيقها برؤيته السديدة لأوضاع أمتنا العربية والإسلامية وما تستوجبه من تحرك لمعالجتها والتصدي لتحدياتها.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ووفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة وأعانه على حمل الأمانة في مواصلة النهج وإكمال المسيرة الخيرة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو إن العمل على تعزيز الإستثمار وخلق فرص مواتيه لجذب رؤوس الأموال يتطلب جهودا مضاعفه بإصدار التشريعات اللازمة التي تحفظ الإستثمار وتوفر له الضمانات اللازمة وتشجعه على العمل.

ولقد أدرك الأشقاء في مصر هذه الحقيقة وعملوا جاهدين على خلق الفرص الإستثمارية الواعدة ورعايتها وتحقيق الأجواء الملائمة لها بما يشكل حافزا لرؤوس الأموال لتعمل وتنمو في بيئة إستثمارية مناسبة ويأتي قانون الاستثمار الذي صدر مؤخرا تجسيدا لتلك الجهود. إن التقارير الإقتصادية التي نتابعها جميعا والتي منها تقرير وزارة التخطيط المصرية يدل على أن معدلات النمو قد إرتفعت بشكل كبير في مؤشر واضح على تحسن بيئة الإستثمار وعلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الأشقاء في مصر والتي نأمل أن تستمر لتحقق النمو المنشود والمستدام والمتوازن.

كما أن ما صرحت به المديرة التنفيذية للبنك الدولي خلال شهر أكتوبر من العام الماضي من أن الإصلاحات الجارية في مصر حاليا إيجابية وتبعث على التفاؤل دليل آخر على ذلك التقدم والنظرة التفاؤلية وهى مبعث سعادة وأمل لنا جميعا في مستقبل واعد لمصر الشقيقة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو تعي بلادي الكويت أهمية الشقيقة الكبرى مصر في المحيطين الإقليمي والدولي وقناعتنا بقدرة قادتها على صيانة إستقرارها وحماية الإستثمارات فيها فقد باشرت ومنذ عام 1959 أول إستثمار كويتي في السوق المصرية وأخذت هذه الإستثمارات في الزيادة والتنوع في كافة قطاعات الإقتصاد حتى أصبحت دولة الكويت ثاني أكبر الدول العربية المستثمرة في السوق المصرية.

وقد تواصلت هذه الإستثمارات رغم الظروف الصعبة التي مرت بها مصر لقناعتنا بأهمية هذه الإستثمارات وجدواها ولقناعتنا بأن الإقتصاد المصري يعد إقتصادا حيويا في وطننا العربي ويمتلك المقومات الأساسية للتحول إلى إقتصاد راسخ ومتطور على مستوى العالم ولقناعاتنا بأن ما واجهته مصر من أحداث تعد عابرة وهى قادرة بإمكانياتها وعزم شعبها على تجاوزها والعودة بها إلى الأوضاع الطبيعية.

وعلى الرغم من قناعتنا التامة بالإمكانيات الكبيرة للشقيقة مصر وقدرة إقتصادها على النمو ومواجهة الأزمات إلا أن تحسين أداء الإقتصاد في خلق أنشطة قادرة على الوصول إلى مستوى النمو المستدام لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى حيث تتمتع مصر بالمقومات اللازمة لنجاح أي إستثمار والمتمثلة بالإمكانيات البشرية والموقع الجغرافي والتاريخ العريق والمعرفة ورأس المال وتبقى فقط الحاجة إلى تطوير التشريعات المشجعة للأستثمار الأجنبي وتحسين بيئة الأعمال والإنفتاح الإقتصادي بشكل أكبروتهيئة البيئة المناسبة والمشجعة للقطاع الخاص لتكتمل دائرة الإستثمار الناجح لخلق الفرص المواتية لجذب الإستثمار الأجنبي وتعزيز تواجده بشكل أكبر في السوق المصرية.

كما أن القطاع الخاص الكويتي وجد في مصر السوق الواعدة والفرص السانحة والملاذ الواعد والمنوع فأستقر فيه وعمل في أجوائه المريحة إذ تجاوز عدد الشركات الكويتية عن الألف شركة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو أؤكد مجددا دعم بلادي اللا محدود للأشقاء في مصر على جهودهم الكبيرة التي يبذلونها لصيانة الأمن والإستقرار وتوفير المناخ الملائم لنمو إقتصادهم وتحقيق المعدلات المنشودة وخلق فرص إستثمارية واعدة تجذب رؤوس الأموال.

وتفعيلا لما سبق وحرصا على تعزيز المسيرة التاريخية للاستثمارات الكويتية في مصر الشقيقة يسرني الإعلان عن قيام الأجهزة الأستثمارية في دولة الكويت بتوجيه 4 مليارات دولار من إستثماراتها في قطاعات الأقتصاد المصري المختلفة ومن خلال الأدوات الاستثمارية المتنوعة.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أكرر الشكر لكم متمنيا لأعمال إجتماعنا كل التوفيق والنجاح لنحقق الآمال العريضة المعقودة على هذا المؤتمر والتي يتطلع إليها أبناء الشعب المصري الشقيق والأمة العربية قاطبة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

أضف تعليقك

تعليقات  0