شرق أوسط جديد!

مشروع الشرق الأوسط الجديد فكرة أميركية صهيونية مشتركة انطلقت بقوة مع بدايات الألفية الثالثة، وهي مكونة من ثلاثة أضلاع؛ أولها المستشرق برنارد لويس (البريطاني المولد والأميركي الجنسية واليهودي العقيدة) وثانيها الرئيس الأميركي جورج بوش الابن (الذي طغى على إدارته اليهود واليمين المتطرف) وثالثها شمعون بيريز (رئيس وزراء إسرائيل الذي أصبح فيما بعد رئيساً للجمهورية)،

وهذا المثلث بحد ذاته يكفي لمعرفة مدلولات وتطبيقات مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يقضي بإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة العربية، وإضافة كل من أفغانستان وباكستان وتركيا إلى المنظومة الجديدة،

وتفكيك الدول العربية الرئيسية مثل العراق وسورية واليمن والسعودية وليبيا. من يتابع التطورات السياسية السريعة والمعقدة في المنطقة خلال العقدين الماضيين يجد بوضوح أن القوى الشرق الأوسطية الجديدة المشار إليها، وخصوصا أفغانستان وتركيا، كانت نواة الكثير من الأحداث الدراماتيكية في المنطقة،

وبعدها اندلعت شرارة الاقتتال الداخلي في الدول المعنية بالتفكك وهي سورية والعراق واليمن وليبيا، ومن شاء الاطلاع على المزيد من الشواهد حول هذا الموضوع فليراجع كتابات برنارد لويس منذ عام 2000، حيث قدّم هذا المفكّر الصهيوني بكل دقة تفاصيل ما يجري اليوم،

ووضع أطروحاته بيد إدارة بوش الابن للتنفيذ العملي. الوقائع على الأرض اليوم تشير إلى الفشل الذريع للنظرية الأميركية - صهيونية في تفاصيلها، ولكن علامات قيام شرق أوسط جديد ما زالت قائمة، ولكن ليس على هوى لويس وبوش وبيريز، فهذا الثلاثي يبدو أنهم كانوا منتشين بالنصر العسكري السريع للولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وعميت أبصارهم عن فلسفة التاريخ وحتميات هبوط الأمم وصعودها،

ولم يدر في حسبانهم عودة العملاق الروسي وبروز الغول الصيني وظهور قوى إقليمية وتيارات سياسية محلية تمرّغ أنوف الأميركيين وإسرائيل في الوحل. عقلية بوش الابن ونظريات لويس وطموحات إسرائيل يبدو أنها في الطريق إلى الزوال، فمن جهة انقلبت معظم معادلات القوة الإقليمية في المنطقة لمصلحة التحالف المناهض للولايات المتحدة،

وذلك بقيادة الثنائي الروسي– الصيني وبالتنسيق مع إيران وفلكها السياسي في سورية والعراق واليمن، ومن جهة أخرى نسف الرئيس أوباما كل سياسات بوش الخارجية واستخدم الدبلوماسية الناعمة التي أضعفت بدورها هيبة الولايات المتحدة فانهارت القطبية الأحادية. دول الربيع العربي ورغم ما تعانيه اليوم من الدمار الداخلي والحروب الأهلية التي أشعلتها التيارات الدينية المتطرفة والتكفيرية والمتهمة بتمتعها بالمظلة الأميركية – الإسرائيلية أو حلفائهما الإقليميين،

بدأت تتسارع شرقاً نحو موسكو كحليف دولي جديد، ويبدو أن الحكومات الحالية في طريقها إلى تحقيق نصر عسكري وسياسي على داعش وأخواته، وبمجرد الانتهاء من الحسم تكون معالم الشرق الأوسط قد تبدلت تماماً، ومهما كانت خريطتها الجديدة فإنها عكس ما تمناه لويس وبوش وبيريز، ولهذا نجد نتنياهو يولول ليل نهار لأن السحر انقلب على الساحر!

أضف تعليقك

تعليقات  0