بيان الشيخ أحمد الفهد

 بسم الله الرحمن الرحيم

"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"

أوجه خطابي هذا إلى إخواني من أبناء وطني الذين يحزنهم كما يحزنني ما آلت إليه الأوضاع في كويتنا الحبيبة ,

و يعلم الله أنني استنفذت كافة السبل القانونية و العائلية للتعامل مع ما بلغني من معلومات و وثائق و أشرطة , إلا أنني رأيت إهمالا لدى البعض و محاولات مستميتة للطمطمة من البعض الآخر , الأمر الذي لم يترك أمامي خيارا سوى مخاطبتكم لتتأكدوا من صدق القضية التي تبنيتها و لتسقط أمامكم أقنعة من كان يدعي النزاهة و الصدق بينما هو في الحقيقة أكبر المتآمرين على الكويت .

إخواني و أبناء وطني , أعلم أني لست بكامل , و أعلم أنني ارتكبت أخطاء مثلي مثل أي مجتهد يريد أن يخدم بلده , و لكني لم أفجر في خصومتي يوما و لم ألجأ إلى أساليب غريبة عن ساحتنا السياسية و أعرافها , و لم أحاول يوما أن ألوي القانون لضرب خصومي , و لا لتحقيق مكاسب سياسية على حساب مصلحة الكويت , تحملت الإساءات و التشكيك , و الطعن فيني دون دليل , و اليوم توفر لدي الدليل على من أتهم ولكن النيابة أغلقت أعينها عنه و تجاوزته و حفظت القضية .

إخواني و أبناء وطني , ليس عيبا أن أخدع مرة , و لكن العيب أن أخدع ثانية , فالمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين , و إنه لمن طبيعتي حسن الظن في أبناء الكويت , و لقد اعتقدت بالفعل بأن النيابة و النائب العام الذي اجتمعت به حريصون مثل حرصي على التوصل إلى الحقيقة و معاقبة المتهمين و كشف المؤامرة و استرجاع الأموال المسلوبة .

لقد قضيت أكثر من 100 ساعة في التحقيق , و أرشدت النيابة إلى حيث توجد الأدلة , إلا أنها لم تبذل أدنى جهد للتحصل عليها , و بعد أن عرضت عليهم أشرطة خطيرة طلبوا مني التريث في تقديمها ظننت أنهم سيكونون أكثر حرصا من ذي قبل للوصول إلى الحقيقة , فبعد أن أطلعتهم عليه اعترفوا بأن تلك الأشرطة كفيلة بهدم المرفق القضائي ,

و أكدوا لي أنهم سيكونون معي يدا بيد لمحاسبة الفاسدين من القضاة و تطهير القضاء منهم , و وعدوا بتقديم استقالتهم إن لم يحاسب هؤلاء , إلا أنني فوجئت بقرار الحفط يصدر بعد أسبوعين من طلبهم ذلك .

لقد احترمت قرار السرية على الرغم من عدم قناعتي به و على الرغم من عدم احترام المبلغ ضدهم لهذا القرار , و اليوم سأكشف بعض ملابسات التحقيق , فوزير الدولة الشيخ محمد عبدالله المبارك هو من قدم الأشرطة التي يزعم أنها هي التي قمت بتقديمها لرئيس الوزراء و التي سبق أن أكد لمجلس الأمة أنها أشرطة أصلية كما جاء في أحد التقارير التي قدمها للنيابة و اطلعنا عليها أثناء التحقيق ,

و استعان وزير الدولة بشركات أجنبية لم ينزل الله بها من سلطان , فاستعان بشركتين بريطانيتين أولاهمها لا تاريخ لها في فحص الأشرطة و لا يتعدى رأس مالها 20 ألف جنيه استرليني , و أخرى لا تاريخ لها و مقرها في مزرعة في الريف البريطاني , و قد بينت للنيابة ذلك في تقارير صريحة من شركة كرول ألأمريكية التي استخدمتها الكويت لملاحقة أموال النظام العراقي البائد ,

و قدمت الحكم السويسري و البريطاني الذي يثبت صحة الأدلة , و كتابا من الشرطة السويسرية يؤكد صحة الشريط و محتواه , و كتابا من المحكمة السويسرية ترحب فيه بتسليم أدلتها و مستنداتها للنيابة الكويتية , و كتاب من المحامي السويسري يرحب بعرض ما يملك من وثائق تؤكد التحويلات و الجرائم .

كل هذا لم يكف لحث النيابة على الانتقال و فحص الأدلة , بل يتضح جليا أن نية الحفظ كانت مبيتة , و أن المبلغ ضدهم يمتلكون حظوة خاصة تجعلهم يحسون أنهم فوق المساءلة القانونية بل تجدهم يستقبلون استقبال الفاتحين ومن خلال بوابة القضاء اثناء التحقيق معهم ,

و لكني لن أكل و لن أمل و لن أدخر جهدا لضمان محاسبتهم رغم أنف تلك الحظوة , فالكويت أكبر منهم و من كل من سولت له نفسه خيانة الكويت حتى لو كان رجل قضاء فاسد . و لا أخفي عنكم أن تحريات أمن الدولة كشفت عن معلومات تربط بين ما تقدمنا به من أدلة و وقائع تم رصدها , الأمر الذي يجعل المؤامرة أكثر وضوحا خصوصا فيما يخص الاتصال بإيران و إسرائيل و شراء أصوات الرئاسة في مجلس الأمة الحالي ,

و لا أفهم إصرار النائب العام على استبعاد تلك المعلومات من التقرير , خصوصا أن النيابة أذنت لضباط أمن الدولة بالحصول على كشف الاتصالات التي تخص محامي و إبن أحد المتهمين و سكرتيرة المتهم الآخر والتي أكدت بما لا مجال للشك فيه اتصالاتهم بإسرائيل و إيران.

كما أذكركم أنني قدمت بلاغا تكميليا ضد كلا من الشيخ صباح ناصر المحمد الذي أكد في شريط له أنه بصدد تحويل مبلغ سبعة مليارات و هو الأمر الذي يتطابق مع ما ورد في الأشرطة محل البلاغ , و ضد السفير ضرار رزوقي الذي أكد لدى لجنة التحقيق التابعة لمحكمة الوزراء في قضية التحويلات أنه فتح حسابا باسمه الخاص أودع فيه مبالغ ضخمة من التحويلات التي تمت عبر وزارة الخارجية ,

الأمر الذي يرتبط بما ذكر حول ضرار رزوقي في الأشرطة محل البلاغ , إلا أن هذا كله لم يكف النيابة لاستدعائهما و التحقيق معهما . إخواني و أبناء وطني , لقد فوجئنا بأحكام غريبة تصدر عن بعض قضاتنا ,

بما فيهم بعض قضاة المحكمة الدستورية التي أبطلت مجالس و حصنت مجالس أخرى , و استخدموا سلطاتهم للتأثير على أحكام سجن بموجبها من سجن و تضرر منها من تضرر , و حين تطلعون على ما أطلعت عليه ستجدون كل ما حصل مفهوما .

إخواني و أبناء وطني , تأكدوا أني لن يهدأ لي بال إلا بعد أن نطهر الكويت من أمثال هؤلاء , و هذا لا يتم الا بالتعاون بين كل حريص على مصلحة الكويت , و نبذ الخلافات في وجهات النظر من أجل الهدف الأكبر ,

إن الموضوع ليس شخصانيا و ليس انتقاما , بل هو واجب وطني فرضه علي ما وقع في يدي من أدلة , فبتعاوننا فقط ستعود الكويت واحة أمن كلمة القانون فيها هي السائدة , واحة أمن يستطيع فيها كل كويتي أن يعبر عن رأيه دون أن يخشى ملاحقات سياسية , واحة أمن مواطنتها لا تسحب بجرة قلم , واحة أمن الجميع فيها متساو أمام مسطرة القانون .

و ما ذلك على الله بعسير و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر حفظ الله الكويت و أميرها و ولي عهده و الشعب الكويتي الكريم .

أحمد فهد الأحمد الصباح

أضف تعليقك

تعليقات  0