الصانع: يجب تقديم دراسة معمقة للتعرف على أسباب الاخطاء الطبية

بدأ مؤتمر (مسؤولية الطبيب عن الاخطاء الطبية غير العمدية من منظور اسلامي) أعماله هنا اليوم والذي تقيمه المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية تحت رعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح.

وقال وزير العدل ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية يعقوب الصانع في كلمة ألقاها نيابة عن راعي المؤتمر إن المنظمة اختارت موضوع المؤتمر هذا العام من أجل التعرف على أسباب الاخطاء الطبية ومسبباتها وتحديد مسؤولية كل شخص اشترك في العمل.

ولفت الى وجوب تقدم دراسة معمقة تصل إلى جذور المشكلة ولا تكتفي بتوجيه الاتهام المباشر لشخص بعينه لتجيب على التساؤلين وهما (كيف ولماذا وقع الخطأ ؟) وهنا تبدأ مرحلة الاصلاح.

وأضاف أن المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية انطلقت عام 1984 بمرسوم بقانون رقم 18/1984 نحو دراسة النوازل في العلوم الطبية منذ بدء ظاهرة أطفال الأنابيب وزراعة الأعضاء والهندسة الوراثية والرحم المؤجرة والجينوم البشري والخلايا الجذعية.

وأوضح أن انشاء المنظمة جاء من منطلق الخشية من الانحراف واختلاط الأنساب أو بيع الأعضاء البشرية أو الاعتداء على حرمة الانسان من حيث هو انسان فصارت المنظمة صوتا كويتيا عربيا اسلاميا ناطقا بالأخلاق الاسلامية ومستندا الى الشريعة الإسلامية الغراء التي أحاطت الأمة بسياج من الأمن والأمان واعتبرت الاعتداء على نفس إنسان واحد اعتداء على البشرية جميعا.

وذكر أن "العمل الذي تقوم به المنظمة عمل جليل إذ تخدم في مجال خطير ألا وهو الطب الذي لا يستغني عنه صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى في كل مراحل الحياة والجميع يثقون في الأطباء فهم من وسائل رحمة الله بالعباد والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتداوى".

من جانبه قال رئيس مجمع الفقه الاسلامي الدولي الدكتور صالح بن حميد في كلمته إن المؤتمر يبحث أمرا في غاية الأهمية وقد أحسنت المنظمة اختيار هذا الموضوع مبينا انه من وقت لآخر تطالعنا وسائل الاعلام سواء المحلية أو العالمية بمثل هذه الحوادث ولكن بصورة مقتضبة فلا تعرف كمها ولا حجمها ولا أسبابها ومسبباتها فكان لا بد من التصدي لتلك المشكلة لمعرفة أبعادها.

واكد بن حميد "ان المنظمة معلم رئيسي من معالم المنظمات العالمية فهي تقف على ثغر مهم من ثغور الاسلام إذ التطور العلمي والطبي في حاجة ماسة إلى أن يرشد بالأخلاق الاسلامية المستمدة من الشريعة الاسلامية".

وقال إن التعاون القائم والممتد منذ إنشاء مجمع الفقه الاسلامي الدولي بينه وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية سد ثغرة مهمة كنا في أمس الحاجة إلى سدها وكان هذا التعاون مثالا يحتذى به ولعل بقية المنظمات والهيئات تقتدي به لخدمة الإسلام والمسلمين.

بدوره قال رئيس المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية الدكتور عبدالرحمن العوضي إن المنظمة تناقش دائما موضوعات مهمة على الساحة الطبية وتتدارسها للوصل إلى أفضل الحلول بما يتناسب مع الشريعة الاسلامية.

وأضاف "اليوم نبحث أمرا مهما في الممارسات الطبية اليومية بما فيها من إيجابيات واجبة يقوم بها الأطباء نحو مرضاهم من تعزيز للصحة وحفظها وبما فيها في الوقت نفسه من بعض الأخطاء غير العمدية التي تقع من عدد قليل من العاملين في المجال الطبي".

وبين ان تلك الأخطاء مازالت في المستوى العادي المقبول ولم تتحول إلى ظاهرة ومع ذلك كان من الضروري الاجتماع لمحاولة التعرف على أسبابها ومسبباتها وشرح الوضع مؤكدا انه لولا المصارحة لا يمكن الوصول إلى حلول للتغلب عليها. وأكد العوضي ان الإنسان غير معصوم من الوقوع في الخطأ ولكن ربما ان هناك اعتقاد في جميع المجتمعات يرفض قبول أخطاء الهيئة الطبية أو الاعتراف بها وقد يكون وراء هذا الاعتقاد أساس ثقافي هو الثقة الكبيرة من المواطنين في جميع العاملين في هذا المجال ما ادى إلى عدم إفصاح من يقع منه الخطأ خوفا من المساءلة القانونية والمجتمعية وتدمير السمعة المهنية له ولمؤسسته.

وذكر أن العديد من الجهات المسؤولة تتردد في الاعتراف بوقوع الأخطاء مؤكدا أنه فكر خاطئ وثقافة مدمرة يجب السعي لمحوها والتعرف على نقاط الضعف لتبقى ثقة المواطنين في محلها.

وبين أن الرعاية الصحية صارت أكثر تعقيدا بدخول الأجهزة الحديثة والاختبارات الجديدة التي استطاعت أن تنفذ إلى أعماق الجسم البشري لتؤكد للطبيب ما توصل إليه من تشخيص وغير ذلك من التعقيدات الكثيرة أصبحت من بين مصادر الخطأ الطبي عند كل مرحلة من المراحل وأوجبت على الطبيب التأكد من سلامة كل خطوة من تلك الخطوات.

واكد ان عقد هذا المؤتمر لم يأت لمعاقبة او اتهام احد او لكف يد طبيب عن الاجتهاد أو اتخاذ قرار لانقاذ إنسان أو توقف الأبحاث باشتراطاتها الأخلاقية بل الهدف منه محاولة التعرف على نقاط الضعف لتفاديها والوصول إلى حلول للتغلب عليها.

وقال العوضي إن هناك فرقا كبيرا بين الاجتهاد في العمل الذي قد يصيب وقد يخطئ وبين الإهمال وعدم الاهتمام أو أخذ الحيطة مؤكدا ان المخطئ يجب أن يحاسب لاسيما إذا كان الخطأ جسيما داعيا (الصحة) و(القضاء) إلى الجلوس معا والتعاون لتشجيع أي مخطئ على البوح بخطئه والاعتذار للمريض أو ذويه ودراسة آلية لتطبيق ذلك على أرض الواقع.

أضف تعليقك

تعليقات  0