فيديو : كلمة سمو أمير البلاد في افتتاح القمة العربية العادية ال26 بمدينة شرم الشيخ - كاملة




اكد حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه هنا اليوم أن المشهد السياسي في الوطن العربي يزداد سوء وتعقيدا سواء كان ذلك بالتصعيد الذي رافق الوضع في ليبيا أو التدهور الأمني الذي يعانيه الأشقاء في اليمن.

وقال سموه ان الكويت اعلنت دعمها ووقوفها التام مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية أشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حقها في الدفاع عن نفسها بعد أن استنفدت كافة الجهود في محاولة لإيجاد حل للأزمة اليمنية واقناع المليشيات الحوثية بالطرق السلمية.

واوضح سموه ان ذلك جاء استجابة لطلب رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي بتقديم المساندة الفورية عربيا ودوليا بما يحفظ اليمن وشعبه ويصون سيادته ووحدة أراضيه واستنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتضمنة إقرارا بحق الدول الطبيعي في الدفاع عن نفسها واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

إليكم في ما يلي نص كلمة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح في مؤتمر القمة العربية ال26 المنعقدة في مدينة شرم الشيخ المصرية.

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فخامة الأخ الرئيس عبدالفتاح السيسي -رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة - رئيس الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر القمة العربية أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية...

أصحاب المعالي والسعادة... السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

يسرني بداية أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لأخي فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وإلى حكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيقة على ما حظينا به من حسن استقبال وكرم ضيافة وما لمسناه من إعداد متميز لهذا اللقاء الهام والذي سيسهم إن شاء الله تعالى في تحقيق ما نتطلع إليه من لقائنا اليوم كما أشكر معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمناء العامين المساعدين وجهاز الأمانة العامة على جهودهم المقدرة التي بذلوها خلال فترة ترؤس بلادي دولة الكويت للقمة العربية في دورتها الخامسة والعشرين والتي كانت عونا لنا فيما تحقق من إنجازات مقدرين عاليا جهودهم في الإعداد لهذه الدورة . أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

كما يسرني في مستهل كلمتي أن أحمد الله سبحانه وتعالى الذي أعاد أخي العزيز جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان سلطنة عمان الشقيقة إلى بلاده سالما معافى متقدما لجلالة السلطان بأسمى آيات التهاني والتبريكات وإلى الشعب العماني الشقيق داعيا الله عز وجل أن يديم على جلالته موفور الصحة والعافية ليستكمل المسيرة الخيرة في قيادة السلطنة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

لقد كانت الفترة التي سبقت انعقاد الدورة الخامسة والعشرين بالغة الدقة وشديدة التعقيد وكان عملنا العربي المشترك في تلك الفترة يمر بأصعب أوقاته وأسوأ مراحله تضاءلت معه أمامنا فرص عقد الدورة ولكننا إزاء كل ذلك ازددنا إصرارا على عقد القمة ووجدنا في دعم الأشقاء ومساندتهم لنا عاملا حاسما لتمكيننا من مواصلة العمل وإتمام ترتيبات عقد القمة وكان لنا اللقاء في أول قمة عربية دورية تعقد على أرض الكويت حيث تدارسنا أوضاعنا والمعوقات التي كانت تعترض عملنا المشترك واستطعنا بعون من الله وتوفيقه من التوصل إلى قرارات تنهض بهذا العمل وآليات تمكننا من التحرك في إطار رئاستنا للقمة وذلك بالتنسيق والتعاون مع أشقائنا في محاولة منا لبلورة نهجا يعالج قضايانا وفق منظور جديد ورؤى تتجاوز عقبات الماضي وها نحن اليوم نلحظ بأن المشهد السياسي في وطننا العربي يزداد سوءا وتعقيدا سواء كان ذلك بالتصعيد الذي رافق الوضع في ليبيا أو التدهور الأمني الذي يعانيه الأشقاء في اليمن ولكن عزاءنا أمام كل ذلك أن من سيتولى قيادة عملنا العربي المشترك في المرحلة المقبلة أخي فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي نثق بأنه سيضع إمكانات مصر وقدراتها في خدمة قضايا أمتنا العربية.

كما بذلت بلادي في ظل الاستحقاقات التي ترتبت على رئاستها جهودا حثيثة وذلك عبر ترؤسها لوفود عربية ضمت عددا من الأشقاء في زيارات إلى كل من الصومال ولبنان والعراق في محاولة لتقديم الدعم العربي لهذه الدول والتأكيد على وقوفنا معها في الظروف الاستثنائية التي تمر بها وذلك تنفيذا لما توصلنا إليه من قرارات وتحقيقا لما نتطلع إليه من تفعيل لعملنا العربي المشترك .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

بعد ما يزيد عن الأربع سنوات من دخول منطقتنا مرحلة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار والتي أطلق عليها البعض الربيع العربي عصفت بأمننا وقوضت استقرارنا وأدخلتنا في حسابات معقدة تداول معها البعض واهما رسما جديدا لجغرافية منطقتنا جعلنا نعاني تراجعا حادا في معدلات التنمية وتأخرا ملحوظا في مستوى تقدمنا وتطورنا. إننا مطالبون لمواجهة تلك التحديات بجهد جماعي ووحدة صف صلبة وترفع على الخلاف والاختلاف في إطار عمل عربي مشترك يحفظ أمننا الإقليمي ويلبي طموحات شعوبنا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... يأتي الإرهاب بأفكاره الهدامة وسلوكه المنحرف وأيديولوجيته المارقة وأفعاله المشينة كأبرز التحديات التي نواجهها ويواجهها معنا العالم أجمعولقد ساهمت مناطق التوتر والصراعات في تواجد المنظات الارهابية التي اتخذت من تلك الدول قواعد لها تخطط فيها وتنطلق منها لتنفيذ تلك المخططات الهدامة كما ساهم تقاعس المجتمع الدولي عن التصدي لبؤر التوتر والصراعات في خلق أجواء راعية لتلك المخططات وحاضنة لها.

إن مما يدعو للألم في هذا الصدد أن نلحظ بأنه كلما إزدادت الصراعات ومعاناة الشعوب جرائها كلما إزداد عجز المجتمع الدولي وآلياته عن التصدي لها. ودعوني أؤكد هنا بأن جهودنا لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة يجب أن تكون شاملة وبفكر إستراتيجي يدرك أن المواجهة فكرا وعقيدة بكل ما تحمله هذه الكلمات من معاني وجوانب لأبعاد سلوك المواجهة لنتمكن من تحصين شعوبنا ودولنا من أفكار تلك الجماعات الضالة وفكرها المدمر.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... تدخل الكارثة الانسانية في سوريا عامها الخامس حاصدة مئات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين واللاجئين بتبعاتها الأمنية الخطيرة ليس على المنطقة فحسب وانما على العالم بأسره.

إن الصراع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي يكفل لسوريا سيادتها ووحدتها ويعيد الاستقرار إلى ربوعها ويلبي مطالب شعبها المشروعة. واستشعارا بحجم الكارثة التي يمر بها الأشقاء وشعورا بالمسؤولية الأخوية فقد وافقنا على طلب تقدم به معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لاستضافة المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا في الحادي والثلاثين من شهر مارس الجاري.

ومن هذا المنبر أدعوكم للمشاركة الفاعلة والسخية في هذا المؤتمر الذي نأمل أن يحقق الأهداف المرجوة منه لنتمكن من مساعدة أشقائنا وإعانتهم على تحمل تبعات ذلك الصراع المدمر. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

تبقى القضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط ملفا نحمله في كافة لقاءاتنا الثنائية والاقليمية والدولية كأولوية لنا نسعى لحلها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لننهي معاناة أشقائنا فلن نهنأ بالأمن وننعم بالاستقرار طالما إستمرت هذه القضية دون حل .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

إن التطورات السريعة التي تجري في اليمن مثلت مبعثا لقلقنا وتهديدا لأمننا نتيجة لاستمرار المليشيات الحوثية في الاستيلاء على الشرعية والسيطرة على مفاصل الدولة وما تلاها من إعتداءات وتهديدات لأراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل بات يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة دولها وشعوبها وبعد أن استنفدت كافة الجهود في محاولة لإيجاد حل للأزمة اليمنية واقناع الميليشيات الحوثية بالطرق السلمية واستجابة لطلب فخامة رئيس الجمهورية اليمنية بتقديم المساندة الفورية عربيا ودوليا بما يحفظ اليمن وشعبه ويصون سيادته ووحدة أراضيه وتقديرا لحجم التحديات التي باتت تهدد أمننا واستقرارنا وتفعيلا لاتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك واستنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتضمنة إقرارا بحق الدول الطبيعي في الدفاع عن نفسها واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين فقد أعلنت بلادي الكويت دعمها ووقوفها التام مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية أشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حقها في الدفاع عن نفسها.

وندعو في هذا الصدد إلى ضرورة التنفيذ الفوري للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية والالتزام بنتائج الحوار الوطني الشامل مؤكدين أهمية استجابة كافة الأطياف للدعوة التي رحب بها أخي العزيز خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر خاص تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لصون اليمن وتجنيبه مخاطر الانزلاق في أتون حرب أهلية يكون الخاسر الأكبر فيها أشقاؤنا أبناء الشعب اليمني وأمن واستقرار دولنا ومنطقتنا واستشعارا بعظم هذه المأساة ومعاناة أشقائنا فإنني أناشد دول العالم إلى مد يد العون والمساعدة للشعب اليمني الشقيق ليتجاوز هذه الظروف التي نأمل أن تنتهي قريبا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

نعرب عن إرتياحنا للمراحل التي قطعتها الحكومة العراقية على طريق إستعادة الأمن والاستقرار ونؤكد دعمنا الكامل لها في تحقيق هذا الهدف مؤكدين ثقتنا بقدرة الأشقاء في العراق على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها واستعدادنا الدائم لدعمهم والتعاون معهم في مواجهة تلك الظروف. وحول تطورات الوضع في ليبيا فإننا نعرب كذلك عن القلق ازاء هذه التطورات وتداعياتها على دول المنطقة ونؤكد على ضرورة تضافر الجهود لإيجاد حل لهذا الصراع يحقن الدماء ويعيد الأمن والاستقرار إلى ليبيا .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو...

وحول برنامج إيران النووي ندعو إيران إلى التجاوب مع الجهود الدولية المبذولة حول برنامجها بما يبدد شكوك المجتمع الدولي. وفي ختام كلمتي ومع نهاية رئاسة دولة الكويت للدورة الخامسة والعشرين يسعدني أن أستأذن مجلسكم الموقر في أن يتفضل أخي العزيز فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي - رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة لتسلم رئاسة دورتنا هذه متمنيا لفخامته كل التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

أضف تعليقك

تعليقات  0