هل "القرصنة العكسية" تكفي لردع قراصنة الإنترنت

أصبحت أخبار الاختراقات الإلكترونية وعمليات القرصنة عبر شبكة الإنترنت من أهم المواضيع التي تتصدر صفحات المواقع الإخبارية والتقنية، خاصةً بعد تعرض جهات متنوعة وشركاتٍ كبرى لاختراقات أمنية، كان من أبرزها اختراق خوادم شركة "سوني بيكتشرز" نهاية العام الماضي.

وفي حين تسعى الشركات الأمنية والحكومات بشكل دؤوب نحو ابتكار أدوات ووسائل جديدة لمنع عمليات القرصنة والتصدي لها، يقترح البعض الآخر الانتقال من موقع الضحية إلى موقع المهاجم، وذلك من خلال اتخاذ زمام المبادرة ومهاجمة القراصنة أنفسهم، بما يمكن وصفه "بالقرصنة العكسية".

وقد كشفت شركة أمن المعلومات الروسية "كاسبرسكي لاب" في فبراير/شباط المنصرم عن عمليات قرصنة مباشرة استهدفت مائة مصرف وتسببت بخسائر تقدر بمليار دولار أميركي، وهو أمر أعقبه نقاشات عديدة جرت على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في ذلك الشهر، بين مسؤولي تلك المصارف والجهات المتضررة من الهجمات لبحث سبل الحصول على موافقات تسمح لهم بتتبع حواسيب القراصنة وتعطيلها خاصة وأن الهجمات تم تنفيذها من بلاد أخرى.

ووفقا لمدير الاستخبارات الوطنية السابق بالإدارة الأميركية، دينيس بلير، لا تمتلك جهات تنفيذ القانون في أميركا أو أوروبا السلطة لمحاسبة المهاجمين بالبلاد التي يشنون منها هجماتهم الإلكترونية، كما أن الشرطة المحلية في تلك البلاد ترفض التعاون في كثير من الأحيان، لذلك يميل "بلير" إلى فكرة وجود قوانين تسمح بتعقب القراصنة ومهاجمتهم إلكترونياً في عقر دارهم.

ولكن لسوء حظ الراغبين بالانتقام من القراصنة، يتنافى مفهوم "القرصنة العكسية" مع القوانين الدولية، وذلك وفق ما أشار إليه مارك راش، النائب العام الأميركي الأسبق والمدير الحالي لشركة "راش تكنولوجي آند سايبر لو".

ومع التطور التقني الكبير وبداية انتشار المنازل الذكية وغيرها من التقنيات القادرة على تسجيل كامل تفاصيل حياة المستخدم، يرى بلير ضرورة إيجاد تشريعات محدودة لتطبيق العقاب ومحاسبة قراصنة الإنترنت، مؤكداً ضرورة أن تنسق الشركات مع جهات تنفيذ القانون بهذا الصدد، لا أن تأخذ الموضوع بأكمله على عاتقها، بحيث تتولى الجهات الحكومية مسؤولية تعقب القراصنة وتوجيه الضربات الإلكترونية وتعطيل أجهزتهم.

أضف تعليقك

تعليقات  0