مسلمو تايلند.. ومعركة الحفاظ على الهوية

طالبت منظمةُ “هيومن رايتس ووتش” المجلسَ العسكري الحاكم في تايلاند بتوفير معلومات عن مصير 17 طالبًا مسلمًا تم احتجازهم في الثاني من الشهر الجاري في جنوب البلاد ذات الأغلبية المسلمة.

وقالت المنظمة إن جنودًا تايلانديين أجروا تفتيشًا دون إذن قضائي في 4 مساكن للطلاب في مقاطعة “موانغ” بإقليم “ناراثيوات”، فجر الثاني من الشهر الجاري، وأجبروا على الأقل 17 من الطلبة الناشطين في شبكة الطلاب المسلمين من عرق الملايو على منح عينات من حمضهم النووي، ومن ثم اقتادوهم للحجز العسكري.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” أشارت إلى أن الطلاب محتجزون دون توجيه أي تهم لهم، ولم تقدم السلطات التايلاندية أي تفسير لأسباب احتجازهم، ولم تعلن عن موعد إطلاق سراحهم.

وقال بيان صادر عن المنظمة إنه لا يمكن احتجاز الطلبة طالما لم تتم محاكمتهم من طرف القضاء بارتكاب جرم معين.

وقال “براد أدامز”، المدير المسؤول عن آسيا في المنظمة، إن الاعتقالات العشوائية والاحتجازات السرية تنتهك حقوق الإنسان. ويشكل المسلمون 80% من سكان أقاليم “فطاني” و”يالا” و”ناراتيوات” التي تقع جنوب تايلاند.

وبدأ مسلمو تلك الأقاليم عام 2004 حركة مطالبة بالحكم الذاتي، أدت إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص وإصابة حوالي 10 آلاف، وكان مسلمو تلك المنطقة يعيشون في مملكة مستقلة حتى إلحاقهم بتايلاند أوائل القرن العشرين.

ويتهم المسلمون السلطات التايلاندية بممارسة التمييز ضدهم. تايلاند تبلغ مساحتها 520 ألف كيلو متر مربع، وتعداد سكانها 45 مليونًا، يدين أكثرهم بالبوذية الهندية، وتبلغ نسبة المسلمين حوالي 18 % من السكان، يرجع أصلهم إلى منطقة فطاني.

فطاني، تقع في أقصى جنوب تايلاند على الحدود الماليزية. ويرجع أصل سكانها للمجموعة الملايوية المسلمة، ويتكلمون اللغة الملايوية ويكتبونها حتى الآن بأحرف عربية بسبب أصولهم العربية منذ نشأة مملكة فطاني الإسلامية في القرن الثامن الهجري. ويرى بعض الباحثين أنها سميت باسم شخص محترم يدعى “فأتاني”، أي الأب المزارع، وآخرون يرون أنها نسبة للفلاحة أو الزراعة وهي “فتاني”، وأيضًا هذا الشاطئ ” فاتا إيني”، ولا يبعد أن تكون كلمة “فطاني” مرخمة حسب ما هو المعروف الآن، حيث ترخم الأسماء للتخفيف، و”فتاني” صارت في النطق العربي “فطاني”.

أكثر أهل فطاني يتدينون بدين الإسلام، 80 % من عدد السكان و20 % من الغرباء، وهناك عدد كبير من المسلمين يتوزعون في تايلاند، ويعود أصلهم إلى الأسرى الفطانيين الذين حملتهم الجيوش التايلاندية معها عندما كانت تجتاح فطاني، ودخلوا الإسلام مبكرًا عن طريق التجار الذين أتوا من الجزيرة العربية إلى جنوب الهند ثم إلى جزيرة ملايو، وانتشر الإسلام فيها في القرن الخامس الهجري حتى صارت الأمور تحت ظل المسلمين.

وفي القرن الـ 15 الميلادي، أسست دولة إسلامية مستقلة في فطاني، وهم أساس مسلمي فطاني ويتمسكون بالعادات والتقاليد الإسلامية.

وبدأت تايلاند محاولتها للاستيلاء على فطاني منذ عام 1603 م، ولكن المسلمين الفطانيين أفشلوا تلك المحاولة بصمود أهاليها.

أما الهجمات البوذية التايلاندية، بعد ذلك، حاولت الحكومة محاولات متعددة للاستيلاء على فطاني.

وفي عام 1786م، تمت السيطرة على فطاني والاستيلاء عليها، وأصبحت “فطاني” دولة تبعية تدفع الجزية للمملكة التايلاندية، وبعد ذلك توالت الثورات الفطانية لتحرير أراضيها، ولعل أعنفها تلك الثورة التي قامت في عام 1822م، والتي فشلت أمام هجمات القوات التايلاندية التي انتقلت إلى أراضي المسلمين، فهدمت ديارهم وخربت البلاد وقتلت الكثير منهم،

وقامت بأعمال عنف تجاه شعب فطاني المسلم، واغتصبت حقوقهم المشروعة واعتدت على أعراض النساء المسلمة، وقامت بمهاجمة شعائر الإسلام كهدم المساجد والمدارس الدينية وغير ذلك من أعمال العنف وأخذت آلاف المجاهدين والمدنيين الفطانيين إلى عاصمة تايلاند “بانكوك”، سيقوا إليها سيرًا بالأقدام مقيدين بالسلاسل ومكبلين بالحديد والخيرزان في أرجلهم وآذانهم. لذلك؛

هناك نسبة كبيرة من المسلمين في بانكوك يعود أصلهم إلى الأسرى الفطانيين الذين حملتهم الجيوش التايلاندية معها عندما كانت تجتاح فطاني.

منذ ذلك الحين، لم تنقطع الثورات الفطانية ضد الاحتلال التايلاندي. وفي عام 1902م، ألغت الحكومة التايلاندية حق السيادة للسلاطين الفطانيين، وألغت الجزية وجعلتها مديرية تابعة لها مباشرة، وأعلنت تايلاند بأن فطاني جزء منها بعد عقد الاتفاق مع الإنكليز في عام 1909م.

ومنذ عام 2004م، نشطت عمليات الکفاح ضد الاحتلال بسبب قتل المصلين في مسجد کرسيک التاريخي، وقُتل المتظاهرون وتسبب في هلاك المئات منهم بسبب وضعهم في شاحنات رص بعضهم فوق بعضهم في طريقهم للمعتقل نهار رمضان، واتهام الشباب وعلماء الدين بالإرهاب واعتقالهم بسبب مطالبتهم بالعدالة. وهناك عدة حركات تحريرية، على رأسها منطمة تحرير فطاني، وأهم أعمالها مقاومة البوذية التايلاندية، التي تريد محو الإسلام والمسلمين،

وكذلك ظهور الحركة الطلابية الفطانية الثورية، وهي الاتحاد العام لطلبة الثورة الفطانية، وهي فصل من فصائل الثورة الفطانية؛ حيث تقوم بتنظيم الحركة الطلابية الثورية وتوحيد صفوفهم والبحث عن سبل التعاون مع المنظمات الطلابية التقدمية في محاربة الاستعمار والإمبرالية والصهيونية.

ويتكلم الفطانيون اللغة الملايوية كسائر دول جنوب شرق آسيا ماليزيا وإندونسيا وسنغافورة وبروناي؛ لأنهم يرتبطون فيما بينهم ارتباطًا تاريخيًا عميقًا، وكذلك قوميتهم؛ فهي ملايوية، التي هي عنوان للشعب الفطاني المسلم، ويكتبون بالأحرف العربية (جميع الحروف العربية الهجائية) مع زيادة عدد الحروف فيها.

أضف تعليقك

تعليقات  0