رسالة من وطن النهار

في كل مناسبة يقولون عن الكويت «وطن النهار»، وكثير من لا يعلمون لماذا وطن النهار ألا يتعاقب عليه مع الليل، إن كانت صفة أطلقها كاتب كلمات أغنية عنوانها «وطن النهار» وارتبطت بالتحرير فهي مناسبة لوطن شعبه عنيد أبي أن يغرق في ظلام الظلم، ظلام الغدر، ظلام جور ذوي القربى، وقاوم حتى انبلج النهار وصدع «وطني وطن النهار».

وطن النهار اليوم هو ذاته المظلوم سابقاً، صار يضع جزءاً من عياله في الظلام، ظلام التفرقة وعقوق الأبناء يؤدي لعقوقهم والديهم، قالها الفاروق ابن الخطاب لمن جاء يشكي عقوق ابنه: «لقد عققته قبل أن يعقك». لا يوجد جرح أعمق من وطن يصدُّ عن بعض أبنائه ويلقى البعض الآخر بوجه طلِق.

بعد تحرير الكويت، كانت توقعات الكويتيين تصل إلى عنان السحاب، وخلاله باتت تطرق السماء بدعوات وابتهالات لم تتوقف سبعة أشهر، وجاء الحق وزهق الباطل، وعاد الوطن وكثير من الأحلام تلاشت مع انبلاج النهار، واندحار الظالم. بدأ ليل جديد، ونهار يعكر صفوه الغبار، غبار التشرذم والتفرقة، ليل المستذئب المتربص انتصاف الشهر واكتمال القمر لينقض على فريسته، والفريسة كانت الوطن.

عندما كنا تحت الاحتلال، لم نشك لجزء من الثانية بأن الكويت باقية على الخريطة في الكرة الأرضية، ولن تُمحى بسبب نزاع على نفط، بعد التحرير جاؤوا يرددون أن الكويت ستنتهي بعد كذا وكذا عام مع نضوب النفط، وأقول إن من كان مؤمناً آنذاك ببقائها هو ذاته مؤمن الآن ببقائها، لا فرق بين القلوب التي تستوطنها الأرض، ولكن الفرق عند من يتبع كل ناعق على بلاده، ويثير النعرات بين أهلها ليشتري بها ثمناً بخسا.

لم يعمل أحد في وظيفة رغم تهديد المحتل وتنكيله، لم يفكر أحد في مستقبل لعياله خارج أحضان الكويت، كل من أحب الكويت خبأها في قلبه حتى تمر الغمامة السوداء، وأخرجها يوم التحرير بعد أن حفظها في مالها وعرضها، واغتسلت من العار والدنس بمطر كان سقيا رحمة وكأنها أحضان السماء تهنئ الكويت من مرضها وتقول: لا بأس طهور إن شاء الله.

الكويت تستحق بِرّنا، تضحياتنا، سهرنا، عملنا، ثقتنا بأنها باقية ما بقينا، الكويت تقف اليوم لا تدري ما الذي حل بفلذات كبدها ولمَ هم في تناحر وعداء، ولا تملك إلا الدعاء: اللهم ارزقني برهم. وطن النهار ليست كلمات أغنية، وطن النهار فعل لن يقدم عليه إلا أنتم، فهل نريها من أنفسنا خيراً؟

twitter@kholoudalkhames

أضف تعليقك

تعليقات  0