اتحاد طلبة


تأسس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت سنة 1964، وقد سبق تأسيسه نشاط الروابط الطلابية في الخمسينيات في عدة دول، ما يعني أن العمل الطلابي سابق على الاستقلال، ويعد الاتحاد من أوائل المنظمات المدنية الفاعلة عربياً ودولياً. وما إن تأسست جامعة الكويت سنة 1966 انتقلت الهيئة التنفيذية للكويت.

خلال دراستي في القاهرة وبريطانيا تشرفت برئاسة فرع القاهرة وفرع المملكة المتحدة وأيرلندا، كما كنت لفترة عضواً في المجلس الإداري والهيئة التنفيذية. طوال السنوات ظل الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ومازال، عامل بناء مجتمعي مهم، وفي غياب الأحزاب السياسية، كان يمثل المحطة الرئيسة التي أسهمت في تدريب كوادر شبابية على مفاهيم وقيم العمل العام، والديمقراطية، وتداول السلطة، والتعددية، والحوار، وقبول الآخر، والعمل التطوعي دون مقابل.

طوال هذه السنين، ورغم التغيرات في الظروف والقيادات والتوجهات، استمرت علاقة اتحاد الطلبة بالحكومة سلسة، خلافاً لكل الاتحادات الطلابية في المنطقة، التي إما أن تهيمن عليها الدولة أو تقمعها، أما الكويت فقد كانت "غير".

فمع أن الاتحاد لم يكن مشهراً، وكان ناقداً للحكومة، إلا أن المؤتمر العام للاتحاد، وهو أعلى سلطة في الاتحاد، كان يفتتح تحت رعاية رئيس الوزراء، وتتبرع له الدولة مادياً ولوجستياً. وفي مصر وبريطانيا، حيث خدمت فرعي الاتحاد هناك، كانت الملحقية الثقافية تدفع إيجار المقر، ولم يكن الدعم مادياً فقط.

جرت عدة محاولات لإشهار الاتحاد، كلها باءت بالفشل، وبالذات لأن الحكومة كانت تريد الإشهار تحت مظلة وزارة الشؤون، دون إدراك لخصوصية المؤسسة الطلابية، كونها كياناً متغير القيادات والقواعد، فصفة الطالب صفة مؤقتة تنتهي بالتخرج، بينما ترى القيادات الطلابية المتعاقبة أن يكون تحت مظلة وزارة التعليم العالي.

وبعد جهود استمرت قرابة 4 سنوات، توصلت الأطراف الطلابية ووزارة التعليم العالي إلى صيغ مقبولة من جميع الأطراف. إلا أنه وبدون سابق إنذار فوجئنا بمشروع قانون نيابي آخر يجعل تبعية الاتحاد الطلابي لوزارة الشؤون، ويتعامل مع الاتحاد بنفس منطق الجمعيات التعاونية، ما يعيد العجلة إلى الوراء. لدى الوزارة الآن مسودة مشروع قانون تمت صياغته بعناية، وهو في طريقه إلى مزيد من التعديل عبر لجنة تضم الأطراف المعنية بما فيها اتحاد الطلبة.

بينما المشروع المقترح من بعض النواب لا يحقق توافقاً من أي نوع، إذاً فالخيار واضح. المهم من كل هذا أن يؤدي القانون الجديد إلى دعم وتقوية دور اتحاد الطلبة، كمنظمة مجتمع مدني، مستقلة، ديمقراطية، حرة في إبداء رأيها بالقضايا العامة، ومساهمة في تنمية المجتمع، ومدافعة عن مصالح الطلبة جميعهم أياً كانت انتماءاتهم. ذلك هو الاتحاد الطلابي الذي نعرفه، وذلك هو الاتحاد الذي يفترض أن يكون.

أضف تعليقك

تعليقات  0