وأخيراً عرفتم من هي «داعش»؟

قلناها مراراً وتكراراً انها صنيعة استخباراتية غربية ـ ايرانية مشتركة، وانها كانت نواة للتعاون الايراني ـ الاميركي في اعادة ترتيب الاوراق في الشرق الاوسط، تلك هي داعش القوة التي ظهرت فجأة في المنطقة، لتقوم بالدور الذي عجزت عنه كل وكالات الاستخبارات العالمية، وكل الفيالق الثورية الطائفية.

اليوم يشاهد العالم كيف تنفذ «داعش» أهداف السياسة الإيرانية في المنطقة، وكيف تحقق لأعداء الإسلام ما كانوا يصبون إليه من إظهار الاسلام والمسلمين في أبشع الصور، ها هي «داعش» تطرق أبواب دمشق، وكان يفترض ان تتوجه لضرب أهداف النظام السوري، وتحتل قصر الرئاسة، وتعلن إسقاط بشار، لكنها لم توجد لذلك، بل وُجدت للمحافظة على هذا النظام الطائفي، فاتجهت إلى مخيم اليرموك، الحلقة الأضعف، وبالتعاون مع احمد جبريل، أخذت في تصفية المعارضين للنظام هناك، وتسببت في تهجير آلاف الفلسطينيين، وتركت بشار وجيشه، والعالم يتفرج على هذه المهزلة التي ذكرتنا بالمهازل الكثيرة التي حدثت في العراق، عندما كانت «داعش» تدخل المحافظات السنية، وتتجنب الاخرى حتى يأتي الجيش العراقي مصحوباً بالحشد الشعبي ليدخل هذه المحافظات، ويبدأ التدمير الممنهج للبنية التحتية للمدن، وترهيب المدنيين وقصف المنشآت فيها، كل ذلك بحجة مطاردة «داعش»!

والنتيجة ترك الاهالي لمنازلهم ونزوحهم الى المحافظات الاخرى! هل يعقل أن 400 داعشي محاصرون في تكريت عدة أسابيع، ويعجز الجيش والصحوات والحشد عن إخراجهم وقتلهم؟ وهل يعقل ان يضطر كل هؤلاء الى الاستعانة بطيران التحالف لقصف المدينة وتدميرها للقضاء على «داعش» داخلها؟! ثم ماذا كانت النتيجة؟

الإعلام الرسمي العراقي يعلن أن «داعش» خرجت من تكريت، واتجهت الى الانبار؟! كيف خرجت، وهي محاصرة من كل الجهات؟ ومن سمح لها بالخروج؟

انه، برأينا، التنسيق الاستخباراتي الأمني بين «داعش» والتحالف وإيران والعراق! واليوم تنشر القبس، وبالصور، ما يثبت تعاون هذه الصنيعة الاستخباراتية مع النظام السوري! ثم يأتي من المحسوبين علينا كمسلمين ليدلل بتصرفات «داعش» على تطرف التيارات الاسلامية! ولقد شاهدنا كيف سخّر بعض هؤلاء أقلامهم منذ عدة أشهر للضرب بالجماعات الاسلامية، مستندين إلى ما تفعله «داعش» في المنطقة!

وكل ذلك من أجل التغطية على جرائم الميليشيات الطائفية، وما تفعله من تصفيات للمجاهدين والمقاتلين ضد نظام بشار والحكم الطائفي، ومع الاسف لم يكن أحد يسمعنا، لأن اتهام الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية كان وسيلة لكل من اراد الاسترزاق بالمال الحرام، بل لم يكن مسموحا وقتها الا اتهام الاخوان بالطالعة والنازلة كي يُقرأ له! ***

خرج الرمز مسلم البراك من السجن، ونتمنى ان يكون خروجه دافعاً لشباب الحراك بانهاء خلافاتهم، ووضع حد لتشرذمهم واعادة ترتيب أوراقهم، والاستفادة من تجارب الماضي، فالحراك محتاج اليوم الى الرأي العاقل والصلب في الوقت نفسه، من دون تخاذل وتثبيط، وايضاً من دون اندفاع وتهور، وانما القوة التي توجهها الحكمة.


أضف تعليقك

تعليقات  0