«الفال لنا!»


 هذه الانطلاقة القطرية التي غيّرت وجه هذا البلد الصغير وأوصلته للعالمية لم تستغرق عقدين من الزمن، في حين نقضي هذه المدة لننجز خلالها مناقصة واحدة، وتنتهي بفشل ذريع في التنفيذ، فلماذا يتم مثل هذه الإنجازات في قطر وقبلها في دبي وبعدها في مسقط والرياض والمنامة ونحن نبقى في ذيل القائمة؟

إذا جمعنا مشاريع التنمية وخططها والبرامج التي أعلنتها الحكومة منذ التحرير إلى الآن يمكن أن نفرشها على مساحة تغطي كامل المنطقة الحضرية في الكويت التي لا تزيد نسبتها على 6% من إجمالي مساحة الدولة، ولا نقول هذا الكلام من باب التهكم أو "الطنازة" ولكن كحقيقة مرة، وإذا أردنا أن نتحقق من هكذا ادعاء فيكفي أن نجمع الملفات "المركونة في البلكونات" الزجاجية لمبنى البلدية،

ونضيف إليها الملفات الخاصة بوزارة التخطيط والهيئات التابعة لها، مع ما هو موجود في أرشيف مجلس الوزراء ومجلس الأمة. هذا الأرشيف الضخم يضم في تفاصيله كل ما يخطر على البال والخاطر من أفكار ومشاريع تنموية وخطط عمرانية في مختلف القطاعات،

وكل ما من شأنه أن يحوّل بلدنا الذي هرم وشوهت صورته تجاعيد المباني المتهرئة التي صنعت منه "لؤلؤة الخليج" في الأيام الخوالي! وحصيلة هذا الكم الهائل من الأفكار والمشاريع الطموحة على أرض الواقع لا تعدو مبنى استاد جابر الذي تحول إلى أطلال قبل أن يتم افتتاحه،

والمستشفى الأسطوري في جنوب السرة وسراب جامعة الشدادية! هل يحق لنا أن نغضب كشعب على هذا الواقع المرير؟ الجواب عن هذا السؤال يكمن في زيارة استكشافية سريعة ليست إلى طوكيو أو فرانكفورت أو سنغافورة وماليزيا، بل إلى مسافة 500 كيلو متر جنوباً للدوحة، وقطر الشقيقة أصغر منا لكنها ليست أغنى منا، لها ثقافتنا وتراثنا ذاتهما،

ولكن بخبرة إدارية ومؤسسية أقل منا بكثير، ومع ذلك إذا قارنا مطار حمد الدولي بمطارنا العتيد يجب أن نقر بأن إخواننا القطريين قد سبقونا بنصف قرن، وإذا قارنا مسرح "كتارا" كدرة معمارية تتلألأ على شاطئ الخليج مع أي من مسارحنا البالية يجب أن نحيي الأشقاء بأنهم أفضل منا،

وإذا قارنا صالة الدحيل لكرة اليد مع صالة الشهيد بالدعية، فبالتأكيد نقول "خلف الله" علينا، أما إذا قارنا ملاعب كأس العالم وقد أنجز منها نموذجان قبل موعد المونديال بسبع سنوات فلا بد من القول "إحنا وين رايحين"؟

حتى لا نحبط أكثر لن نقارن المدينة التعليمية التي تعد من أفضل عشر جامعات في العالم بمختلف التخصصات بمبنى كلية التربية بكيفان، ولن نذكر منظومة شبكة الطرق الجديدة المرصعة بأجمل أعمدة النور وأشجار الزينة والخالية من حارة الأمان المليئة بالحصا،

أو طريق الكورنيش الجديد الذي تتربّع على جزء صغير منه تحفة معمارية تنبض بقلب الدوحة مع الاحتفاظ بالشواطئ الرملية الجميلة كمرفق عام وطبيعة خلابة. هذه الانطلاقة القطرية التي غيّرت وجه هذا البلد الصغير وأوصلته للعالمية لم تستغرق عقدين من الزمن، في حين نقضي هذه المدة لننجز خلالها مناقصة واحدة، وتنتهي بفشل ذريع في التنفيذ،

فلماذا يتم مثل هذه الإنجازات في قطر وقبلها في دبي وبعدها في مسقط والرياض والمنامة ونحن نبقى في ذيل القائمة؟ كل التوفيق ومزيد من الازدهار للأشقاء في قطر و"الفال لنا"!

أضف تعليقك

تعليقات  0