صباح الخالد: الإتفاق النووي مع إيران من شأنه تخفيف التوتر في المنطقة


اكد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ان من المقرر ان تستضيف الرياض قمة خليجية تشاورية في الخامس من مايو المقبل على ان يسبقها اجتماع الخميس المقبل على مستوى وزراء الخارجية للاتفاق والتنسيق بشأن ما سيطرح في قمة كامب ديفيد التي تجمع بين قادة الخليج والرئيس الامريكي باراك اوباما.

وقال الشيخ صباح الخالد ان المنطقة عاشت في جو من التوتر عقدا من الزمن نتيجة ملف ايران النووي و"علينا ان ننظر الى ان الاتفاق الذي توصلت اليه مجموعة (5 + 1) يصب في مصلحة امن المنطقة واستقرارها".

واضاف ان هذا الاتفاق "يخفض حدة التوتر في المنطقة ويسهم في الانطلاق بروح ايجابية لدول الجوار" معربا عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه "دائما يحقق للمنطقة تخفيفا لوتيرة التصعيد والتوتر على أن نبدأ كدول جوار التفكير في كيفية التعاون بعضنا مع بعض واستثمار القدرات المتاحة في دولنا".

واشار الى ان الخطر والتهديد اقتربا في نهاية العام الماضي من منطقة دول الخليج حيث "لا دولة في مأمن ومنأى عن شرور الخضم المتلاطم في المنطقة اذ ودعنا السنة الماضية بأحداث عدة في خانة السلبية وظهر لنا في يونيو الماضي ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) الذي امتد من سوريا حتى ثلث العراق".

واوضح ان الميليشيات الحوثية تمردت في سبتمبر الماضي على الاتفاق اليمني واستحلت واستباحت مؤسسات الدولة وأرجعت اليمن الى الانزلاق في حرب أهلية وهزت أمنه واستقراره. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال الشيخ صباح الخالد انها "قضيتنا الأولى حيث حققنا مكاسب في البرلمانات الاوروبية واعترفت السويد بدولة فلسطين وشهدنا تحركات فرنسية في مجلس الأمن الا انه في آخر يومين من العام تعثرنا في مجلس الأمن ودخلنا عام 2015 ومازالت رياح الأوضاع بالمنطقة تعصف".

واكد ان القضية الفلسطينية تعتبر "أقدم قضية وهي قضية عادلة بلغت 67 عاما في المحافل الدولية والى الان نواصل العمل لتحقيق ما هو متفق عليه من خلال مبادرة السلام العربية التي اعلنت عام 2002 والمرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن الا اننا نواجه تعنتا اسرائيليا وتعطيلا لعملية السلام" مشددا على ان هذه التحديات "لن تثني من هم في موقع المسؤولية عن العمل على تجاوز هذه المرحلة".

واشار الوزير الخالد الى العوالق والترسبات التي شابت العلاقات الخليجية مؤكدا تجاوزها بجهود القيادة الحكيمة وتماسك تلك المسيرة الخليجية ونجاحاتها التي حققتها على مدى 33 عاما منذ انشاء مجلس التعاون الخليجي مرورا بالحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت وحرب اليمن عام 1994 وتحرير العراق عام 2003.

وقال انه رغم المخاض العسير الذي مر بالمنطقة العربية في السنوات الأربع الماضية فان المجموعة الخليجية "كانت الأكثر اتساقا وانتظاما في مواجهة هذه الاحداث".

واعرب الوزير الخالد عن سعادته في استكمال تونس خارطة الطريق باجرائها الانتخابات الرئاسية أخيرا وما تبقى أمام مصر من انتخابات برلمانية مشيرا الى أهمية الحرص على "تعظيم هذه المؤشرات الايجابية ودفعها نحو التقدم".

واضاف انه قدر للكويت أن تكون في واجهة هذه الأحداث حيث استضافت القمم الخليجية والعربية والعربية الافريقية "وجميعها التزامات واستحقاقات جاءت في ظروف وأوضاع صعبة وغير طبيعية".

وذكر ان من الاجتماعات التي حرصت عليها الكويت القمة العربية التي استضافتها في مارس العام الماضي للمرة الأولى منذ انضمامها رسميا للجامعة العربية حيث كانت "أجواؤنا العربية في منتهى الصعوبة الا أننا حرصنا على ان تعقد وتكون قمة مصارحة ومكاشفة وفرصة للقادة العرب لتدارس الأوضاع وترتيب ما هو مطلوب للمرحلة المقبلة".

واشار الى المأساة في سوريا والوضع الانساني الصعب الذي يعيشه السوريون وعدم التوصل الى حل سياسي حتى الان حيث تحملت الكويت عبء ثلاثة مؤتمرات للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا كان آخرها في 31 مارس الماضي.

وأكد ان الكويت تعاملت مع هذه الأوضاع "بمواجهتها بما هو مطلوب رغم تعقيدها وصعوبتها وذلك من خلال استثمار كافة الجوانب والمؤشرات الايجابية للمضي قدما في دفع المسيرة العربية للامام".

وشدد على ان التحديات والتهديدات كثيرة كما "أن تطلعات شعوبنا نحو الحياة الكريمة والحرية والتنمية كبيرة وهي مسؤولية واجب علينا المحافظة عليها قدر الامكان" مؤكدا دور الاعلام التوعوي ونقله نبض الشعوب حيث "يقتضي عملنا ان نكون قريبين وعلى صلة وثيقة مع الاعلام ونستمع لكافة الاراء حتى تنعكس على متخذي القرار لتصويب المسارات".

واشار الى قمة شرم الشيخ أخيرا برئاسة مصر واستعراضها كافة القضايا حيث تم الاتفاق على تفعيل معاهدة الدفاع العربي وتكوين نواة قوة عربية لمواجهة الأخطار جماعيا لتكون قوة متماسكة تستثمر امكانياتها في مواجهة كافة المخاطر.

وقال ان "الزوابع مازالت شديدة وتحوم في المنطقة" مشددا على أنه "متى ما اصبح لدينا ركائز ايجابية نستطيع الانطلاق منها ستخف هذه الزوابع وفرص كل من يريد ان يعبث في المنطقة" مشددا على ضرورة العمل بوتيرة أكبر وأسرع ومواصلة تعزيز الايجابيات المحققة لمواجهة كافة التحديات بشكل جماعي.

واضاف ان لكل شعب الحق في ان يعبر عن تطلعاته وحقوقه بصورة سلمية "الا اننا لا نقبل العبث بأمن دولنا تحت ذريعة حقوق الشعب والشعوب أدرى بحقوقها وكيفية الوصول اليها وعليه لا نريد ان تختلط الامور بمقاييس ومعايير تحتاج الى تفسير حتى نفهمها".

وقال "اننا متأكدون ان الشعوب العربية تتطلع الى حياة كريمة وحريات وان ترى دولها في مراكز متقدمة حيث تتوافر كافة الامكانيات في هذه الدول الا انها لم تستثمر الاستثمار الصحيح" مشيرا الى ان أغنى دولتين وهما العراق وليبيا لا تزالان في وضع اقتصادي صعب نتيجة "ظروف الفوضى التي أعاقت الشعوب عن الاستفادة من ثرواتها".

واعرب عن تطلعه في ان يتحد الشعبان الشقيقان في كل من العراق وليبيا ويتكاتف ابناؤهما ويتماسكوا لتجاوز هذه الظروف.

أضف تعليقك

تعليقات  0