سمو الأمير: التحديات الحالية تتطلب جهدا جماعيا لتحصين دول المنطقة من تبعاتها

 أكد حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه هنا اليوم أن التحديات الحالية تتطلب جهدا جماعيا وتعاونا مع الأشقاء والأصدقاء للتمكن من معالجتها وتحصين دول المنطقة من تبعاتها.

وأضاف سموه حفظه الله ورعاه في كلمة ألقاها خلال اللقاء التشاوري للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض حاليا أن لقاء اليوم يجب استثماره في صياغة ورقة خليجية موحدة يتم فيها تحديد المخاطر وتجسيد التحديات لوضع رؤية مشتركة لطريقة معالجتها من منظور خليجي.

وفيما يلي نص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة أصحاب الجلالة والسمو معالي الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني يسرني بداية أن اتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى اخي العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على ما حظينا به ومنذ وصولنا الى رياض الخير من حسن وفادة وكرم ضيافة واعداد متميز لهذا اللقاء الهام.

أصحاب الجلالة والسمو نجتمع اليوم في أول قمة لمجلسنا الموقر بعد أن فقدنا جميعا أخا عزيزا وقائدا ملهما المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي ساهم في رجاحة عقله وبعد نظره وسخاء عطائه في تحقيق الانجازات الكبيرة لشعبه ولامتيه العربية والاسلامية رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

ونرحب اليوم بسلفه الاخ العزيز خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واننا لعلى يقين بأن قيادته لوطنه ستشكل اضافة كبيرة ومهمة بفكره النير وحرصه المعهود وعطائه الممدود وخبرته الثرية ولا أدل على ذلك من حرص خادم الحرمين الشريفين على عقد هذا اللقاء واستمرار انتظامه.

كما ويطيب لي أن اتقدم بخالص التهنئة لصاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولى العهد ولصاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد على ما حظيا به من ثقة غالية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود باختيارهما وليا للعهد ووليا لولي العهد ومبايعتهما متمنين لسموهما كل التوفيق والسداد لمواصلة عطائهما المعهود في خدمة وطنهم.

كما نحمد الله سبحانه وتعالى على عودة أخي جلالة السلطان قابوس بن سعيد - سلطان عمان الشقيقة الى ارض الوطن سالما معافى متضرعا الى الله تعالى أن يديم على جلالته موفور الصحة والعافية ليستكمل مسيرة الخير والبناء في خدمة وطنه وشعبه.

أصحاب الجلالة والسمو أثبت بيتنا الخليجي قدرا كبيرا من الصلابة في تعامله مع الاحداث والظروف السياسية والامنية الخطيرة وغير المسبوقة أظهر تجربة رائدة كانت محط اهتمام الجميع ومثار اكبار واعجاب اذ استطاع مجلسنا بحنكة قادته من لعب دور مؤثر ليس فقط على مستوى محيطنا الخليجي وانما تعداه الى المستوى الاقليمي والدولي وبات هذا الصرح يمثل بعدا مؤثرا وفاعلا في مجرى الاحداث الدولية فقد شاركت دول المجلس وبفعالية المجتمع الدولي في تحالفه لمحاربة الارهاب ومحاولة اعادة الاستقرار الى العراق كما لعبت دولنا دورا مؤثرا في محاولة ايجاد حل للكارثة الانسانية التي يشهدها الاشقاء في سوريا فضلا عن دورها ومساهماتها على كافة الاصعدة والميادين فشاركت المجتمع الدولي جهوده ودعمت قراراته كما نشطت دولنا في الجهود الهادفة لاحياء عملية السلام في الشرق الاوسط والتأثير على الدول دائمة العضوية في هذا السياق.

إن ما اثبته مجلسنا الموقر من قدرة ليس فقط في حشد الجهود والتأييد الدولي وإنما ايضا في تحركه بالمباشرة في العمليات العسكرية التي اطلقها في اليمن للحفاظ على الشرعية وحفظ امن واستقرار دوله. لقد اثبت مجلسنا عبر تحركه مؤخرا لمواجهة التهديدات التي استهدفت دولنا بأنه قادر على التفاعل والتأثير في الدفاع عن مقدرات كيانه.

ان الدور الحيوي والفاعل وعلى كافة المستويات الذي قام به مجلسنا اقليميا ودوليا شكل اضافة لمكانته وانطلاقة جديدة عبرت عما نتمتع به من قدرات كبيرة على مستوى كافة الابعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية. إن التطورات والأحداث الأخيرة في منطقتنا أكدت وبشكل قاطع صلابة هذه التجربة التي نفتخر بوجودنا في إطارها ونعتز بالانتماء لها والتي لا بد لنا أن نعمل على تعزيزها وتوطيدها والوصول بها الى ما ينسجم مع النظام الاساسي ويفعل قرارات عملنا المشترك ويعكس تطلعات شعوبنا بالوصول بها الى مرحلة الاتحاد القائم على أسس صلبة وخطوات مدروسة تضمن استمراره وتحصنه لنتمكن معها من الدخول إلى مرحلة جديدة تحقق لنا مزيدا من التماسك والتلاحم بين شعوبنا وتجعل هذه التجربة أكثر ارتباطا بآمال وتطلعات هذه الشعوب.

أصحاب الجلالة والسمو لقد تلقى العالم وبتفاؤل أنباء التوصل إلى الاتفاق الاطاري بين مجموعة (5 + 1) من جهة وإيران من جهة أخرى والذي تم التوصل اليه بمدينة لوزان مؤخرا ونحن في هذا الصدد نشارك العالم تفاؤله وترحيبه بهذا الاتفاق ونتطلع بأمل إلى ما يمكن الجانبين من التوقيع على الاتفاق النهائي الذي تم الاعلان عنه وذلك في الموعد المحدد له في نهاية شهر يونيو المقبل.

ونؤكد هنا أن قلقنا مشروعا ومخاوفنا مبررة من تداعيات البرنامج النووي الايراني ونرجو أن يبدد هذا الاتفاق النهائي ما يعترينا من مخاوف وقلق وأن نرى سلوكا وتصرفا ايرانيا في المنطقة يعكس روح هذا الاتفاق. أصحاب الجلالة والسمو يأتي اجتماعنا اليوم قبل أربعة أيام من الدعوة التي وجهها لنا فخامة الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة للالتقاء به في كامب ديفيد والتشاور معه حول مختلف تطورات الأوضاع على الساحتين الاقليمية والدولية.

ان التحديات التي نواجهها اليوم تتطلب جهدا جماعيا وتعاونا مع الأشقاء والأصدقاء لنتمكن من معالجتها وتحصين دولنا من تبعاتها وتأتي هذه الدعوة الكريمة لتشكل فرصة للقاء وتبادل وجهات النظر مع حليف استراتيجي ودولة دائمة العضوية في مجلس الأمن ولاعب أساسي في السياسة الدولية وأحد أكبر الاقتصاديات في العالم.

إن لقاءنا اليوم يجب استثماره في صياغة ورقة خليجية موحدة نطرحها في هذا اللقاء نحدد فيها المخاطر ونجسد التحديات تكون فيه الصراحة عنوانا والمصارحة محتوى وبيانا لنضع رؤية مشتركة لطريقة معالجتها من منظور خليجي نتشاور فيه مع حليفنا الاستراتيجي لتزداد رؤيتنا نضجا إثراء ونشكل فيها استراتيجية موحدة تعكس عمق تجربتنا الخليجية وإدراكها لحجم التحديات التي نواجهها ولنؤكد أن هذا الكيان الخليجي ناضج بفكره واع بنظرته قوي في حركته.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أكرر شكري لأخي خادم الحرمين الشريفين ولمعالي الأمين العام لمجلس التعاون ولجهاز الأمانة العامة متمنيا لاجتماعنا كل التوفيق والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقك

تعليقات  0