«البديل الاستراتيجي للرواتب» وغياب العدالة


بصرف النظر عن عدم دقة استخدام مصطلح «البديل الاستراتيجي» عند الحديث عن نظام جديد خاص بسلم الرواتب، والمزايا، والبدلات، والمكافآت، فإن العامل الأهم في إصلاح أي نظام إداري ومالي هو مدى تحقيق النظام الجديد للعدالة التي يبدو أنها غائبة عن بديل الحكومة الذي بُني، بحسب المعلومات المتوافرة، على معلومات وبيانات غير كاملة أو بالأحرى غير دقيقة.

لا جدال بأن هناك حاجة لإصلاح شامل لنظام الرواتب والبدلات، والمكافآت، والمزايا في الدولة، خصوصاً أن الحكومة لم تُطبق القانون الصادر في الثمانينيات الذي يلزمها بمراجعته وتعديله بحسب نسبة التضخم وغلاء المعيشة، بل إنها زادت الطين بلة عندما منحت قبل سنوات قليلة زيادات و"كوادر" غير مدروسة لقطاعات معينة مثل النفط، وديوان المحاسبة، والسلطة القضائية، والسلك العسكري، وهيئة الفتوى والتشريع، وهيئة الاستثمار، والمعلمين وغيرهم.

والآن فإن الحكومة تتجه إلى إقرار ما تُسميه "البديل الاستراتيجي للرواتب" تحت شعار "إصلاح نظام الرواتب" فهل يتحقق ذلك؟

بصرف النظر عن عدم دقة استخدام مصطلح "البديل الاستراتيجي" عند الحديث عن نظام جديد خاص بسلم الرواتب، والمزايا، والبدلات، والمكافآت بما فيها مكافأة نهاية الخدمة لجميع موظفي الدولة، فإن العامل الأهم في إصلاح أي نظام إداري ومالي هو مدى تحقيق النظام الجديد للعدالة التي يبدو أنها غائبة عن بديل الحكومة الذي بُني، بحسب المعلومات المتوافرة، على معلومات وبيانات غير كاملة أو بالأحرى غير دقيقة،

إذ إنه من غير الممكن تحديد سلم الرواتب والمكافآت والعلاوات والبدلات من خلال الاعتماد على معلومات وبيانات مستقاه من نظام غير دقيق لعمليتي توصيف الوظائف وتقييمها. إن توصيف وظيفة ما، أي تحديد مؤهلات شغلها، واختصاصاتها، ومسؤولياتها، وإنتاجيتها، وهدفها، أو تقييمها أي إعطاءها درجة ووزناً لا يمكن أن يتم كل ذلك بناء على المُسمىّ الوظيفي فقط، حيث إن هناك اختلافات في حجم العمل وطبيعته، والمسؤوليات، والواجبات من مكان عمل إلى آخر بالرغم من تشابه المُسمى الوظيفي،

فمُسمّى مُهندس، على سبيل المثال لا الحصر، يختلف، من حيث حجم الوظيفة، وواجباتها، ومهامها، ومسؤولياتها، من مهندس في القطاع النفطي، إلى مهندس في البلدية أو الصحة أو الشؤون أو التربية، وقس على ذلك عند الحديث عن بقية المُسمّيات الوظيفية المتشابهة اصطلاحا لكنها في قطاعات عمل مختلفة اختلافا كليا. من هذا المنطلق فإنه يجب التفريق بشكل عام بين توصيف الوظائف وتقييمها في أجهزة الخدمة المدنيّة من جهة، وفي الهيئات والمؤسسات العامة ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة من جهة أخرى، حيث إن المسميات الوظيفية التي قد تبدو متشابهة لا تعني تشابه الوصف الوظيفي وتقييم الوظائف وبالتالي الرواتب، والعلاوات، والمزايا، ومكافآة نهاية الخدمة.

فضلا عن أن القطاعات الاقتصادية والفنية التي لكل منها طبيعة عمل خاصة وميزانية مستقلة مثل القطاع النفطي، والجامعة، والمؤسسات العامة الأخرى يمنحها القانون الحق في تحديد أنظمتها وسياساتها الداخلية كي تحافظ على استقلاليتها المالية والإدارية ضمن السياسة العامة للدولة؛ لذا من المفترض ألا تكون أنظمتها الإدارية والمالية مطابقة تماما لأنظمة الجهات الحكومية التابعة لديوان الخدمة المدنية مثل الوزارات، وإلا أصبحت المؤسسات العامة شكلا بلا مضمون، وتحوّلت إلى أجهزة خدمة مدنيّة شأنها في ذلك شأن أي إدارة، أو قسم في وزارات الدولة!

أضف تعليقك

تعليقات  0