الجبير للجعفري : سنعزز العلاقات مع العراق

أكد وزيرا خارجيتي العراق والسعودية اليوم حرصهما على تعزيز وتطوير العلاقات بين بلديهما ودفعها الى الأمام. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي اجراه وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الخميس مع نظيره السعودي الجديد عادل الجبير لمناسبة تسلمه مهام عمله حيث قدم التهنئة له متمنيا التوفيق له في مهمته الجديدة بعد ان كان يشغل سفير المملكة في واشنطن لحوالس عشر سنوات.

واكد الجبير حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع العراق والمضي قدما في سبيل تعزيزها فيما شدد الجعفري على حرص العراق على تطوير علاقاته مع جميع الاشقاء العرب وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية.

وجاء هذا الاتصال بعد اربعة ايام من اعلان الجعفري تسلم وزارته ترشيح نظيرتها السعودية شخصية لتولي منصب سفيرها في بغداد موضحا ان بلاده ستتعامل بايجابية مع الترشيح مؤكدا استراتيجية العلاقة بين البلدين .

وقال الجعفري خلال مؤتمر صحافي مشترك في بغداد مع وزيرة الخارجية الكرواتية فيسنا بوسيتش وتابعته "إيلاف" ان افتتاح السفارة السعودية في العراق يؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ..

واشار الى ان وزارة الخارجية السعودية قد ابلغت وزارته باسم شخصية رشحتها سفيرا لها في بغداد لم يذكر اسمها .. مؤكدا ان وزارته تدرس الترشيح حاليا وستتعامل معه بايجابية. واشار الى حرص الحكومة العراقية على اقامة افضل العلاقات مع دول العالم وخاصة العربية وفي المقدمة منها المجاورة للعراق. وكانت تقارير صحافية سعودية اشارت مؤخرا الى ان الرياض قد رشحت سفيرا لها في العراق كان يعمل بصفة ملحق عسكري في دولة عربية واكدت ان هذا الترشيح يأتي بعد حوالى ربع قرن من غلق السفارة السعودية في بغداد مبينة أنه يعمل برتبة ملحق عسكري في سفارة السعودية لدى أحدى الدول العربية من دون تسميتها.

وكان سفير السعودية في الأردن فهد بن عبد المحسن الزيد يعمل سفيراً غير مقيم للمملكة في العراق. ومطلع العام الحالي اكد العراق استعداده لتقديم جميع التسهيلات الى السعودية من اجل المساعدة في افتتاح سفارتها في عاصمته وقنصلية في اربيل فيما اكد وفد سعودي دبلوماسي زائر رغبته في اعادة فتح السفارة من اجل تطوير وتعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية العراقية ان الوفد السعودي عقد اجتماعا مع وكيل وزارة الخارجية لشؤون العلاقات الثنائية السيد نزار الخيرالله حيث بحثا في سبل اعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد بعد انقطاع دام اكثر من عقدين من الزمن اضافة الى فتح قنصلية في محافظة اربيل. وقد اعرب الجانب السعودي عن رغبته في إعادة فتح السفارة والذي يعد الخطوة الاولى لتطوير وتعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين ..

ومن جانبه ابدى الجانب العراقي استعداده لتقديم جميع التسهيلات للجانب السعودي من اجل المساعدة في افتتاح البعثة .

كما جرى بحث التفاصيل الفنية والاجراءات اللازمة لفتح السفارة السعودية في بغداد بعد غلقها عام 1990 وكذلك فتح قنصلية عامة في اربيل كما تبادل الجانبان الهدايا التذكارية بهذه المناسبة .

يذكر أن الاتفاق على افتتاح السفارة جرى خلال لقاءات مشتركة بين وزيري خارجية البلدين العراقي ابراهيم الجعفري ونظيره السعودي سابقا الامير سعود الفيصل في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي والذي بموجبه اتخذت الحكومة السعودية قرارها بفتح السفارة واعادة العلاقات بين البلدين.

وتناولت المباحثات ايضا تحديد مكان السفارة السعودية في بغداد وكيفية توفير الحماية لها اضافة الى التنسيق مع وزارة الخارجية العراقية لوضع الترتيبات اللازمة لاختيار وتجهيز المباني المناسبة للبعثتين تمهيدا لمباشرتهما العمل في العراق في أقرب فرصة ممكنة.

ومن جهته اعتبر المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي ان إعادة فتح سفارة السعودية في العراق تعتبر دفعة قوية تعطي زخماً كبيراً للعلاقة بين البلدين وتؤسس لتوطيد أواصر الثقة المتبادلة وتعزز آلية التنسيق المشترك بينهما.

وقال الحديثي في تصريح صحافي تعقيباً على زيارة الوفد السعودي لبغداد "إن الحكومة العراقية تتطلع بصدق وثقة نحو انفتاح كبير في العلاقات الإقليمية وبالذات مع دول إستراتيجية مثل المملكة العربية السعودية ودول أخرى". وقال ان وجود سفارة للمملكة في بغداد سيكون حلقة وصل بين الجانبين السعودي والعراقي ، وبوابة لمزيد من التعاون والتنسيق بين البلدين.

ومن جهتها اشارت وسائل إعلام رسمية سعودية الى ان تحسن العلاقات بين السعودية والعراق سيؤدي إلى تعزيز تحالف إقليمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي يسيطر على أراض في العراق وسوريا. وأغلقت السعودية سفارتها في بغداد عام 1990 عقب الغزو العراقي للكويت وكثيرا ما اتهمت الرياض العراق بالتقارب الشديد مع إيران المنافس الأساسي لها في المنطقة وبتشجيع التمييز الطائفي ضد السنة وهي اتهامات تنفيها بغداد.

وقال عبد الله العسكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى السعودي إن تحرك الرياض سيساعد على عودة العراق إلى الأمة العربية بعد غياب منذ إسقاط نظام صدام حسين وتغلغل النظام الإيراني في مفاصل الدولة العراقية.

وبدأت السعودية تحركات حذرة نحو المصالحة مع العراق بعد تعيين حيدر العبادي رئيسا جديدا لحكومته في آب (أغسطس) الماضي .

ويعدّ طراد عبد الله الحسين الحارثي آخر سفير سعودي مقيم لدى العراق جرى تعيينه في عام 1983 وظل في منصبه حتى الغزو العراقي للكويت في عام 1990 إلى حين قطعت السعودية علاقاتها مع العراق وفي عام 2012 عيّنت المملكة فهد بن عبد المحسن الزيد سفيراً غير مقيم لها لدى العراق وتسلم أوراق اعتماده الرئيس العراقي السابق جلال طالباني.

وكان العبادي دعا، مؤخرا إلى تطوير العلاقات بين العراق والسعودية للتعجيل بهزيمة تنظيم "داعش" فيما أعلن زير الخارجية السعودي سعود الفيصل انه سيزور العراق قريباً وأعرب عن سعادته بالإنجازات التي تتحقق الآن في العراق.

وعاشت العلاقات العراقية السعودية حالة من الفتور والتأزم منذ تولي رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي رئاسة الوزراء في عام 2006 إذ اتهمت السعودية في أكثر من مناسبة الحكومة العراقية ورئيسها بممارسة نهج طائفي في السلطة فيما ظل المالكي وبعض القيادات الشيعية المنتمية للتحالف الوطني تتهم الرياض بالوقوف وراء أعمال العنف في العراق وأكدت أن وجود مسلحين سعوديين في العراق يدل على هذا الأمر فيما اتجهت تلك العلاقات إلى الانفراج بعد وصول رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى السلطة الذي أكد في أكثر من مناسبة سعيه لإعادة جسور التواصل مرة أخرى مع جميع دول العالم سيما المجاورة حيث زار وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري السعودية قبل زيارة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم اليها اواخر العام الماضي.

أضف تعليقك

تعليقات  0