هيومن رايتس ووتش: قصف الحوثيين للمدنيين في نجران قد يرقى إلى جرائم الحرب


قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان إن قوات موالية للحوثيين قامت في 5 مايو/أيار بإطلاق عشرات الصواريخ المدفعية بشكل عشوائي من شمال اليمن على جنوب المملكة السعودية.

وقالت مصادر حكومية سعودية إن الهجمات تسببت في مقتل ما لا يقلّ عن 12 مدنيًا، وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح. وأكّد سكان من مدينة نجران على الحدود السعودية روايات الحكومة ووسائل الإعلام المتعلقة بالأضرار التي ألحقتها الغارات على منشآت عسكرية ومدنية في المدينة.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن على القوات الموالية للحوثيين التوقف عن استخدام الصواريخ غير الموجهة في قصف مناطق آهلة بالسكان. لا تستطيع الصواريخ غير الموجهة استهداف أهداف عسكرية بأي قدر من الدقة.

وتتميز هذه الصواريخ بطبيعتها العشوائية عديمة التمييز عندما تستخدم ضدّ المناطق السكنية، ولذلك فهي تتسبب في انتهاك قوانين الحرب، وقد يرقى استخدامها إلى جرائم الحرب.

كما يعتبر انتشار القوات السعودية في مناطق آهلة بالسكان انتهاكًا لقوانين الحرب، ولذلك يتعين على السعودية اتخاذ خطوات لإبعاد المدنيين عن المناطق التي استهدفها القصف.، من جانبها، قالت «سارة ليا وتسن»، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تتسبب القوات الموالية للحوثيين في قتل المدنيين السعوديين وإصابتهم بجروح باستخدام صواريخ مدفعية لا يُمكن توجيهها نحو أهداف عسكرية.

ويتعين على القادة الحوثيين الكف عن شن هجمات عشوائية وإلا فسيواجهون تهم ارتكاب جرائم حرب». في 5 مايو/أيار، قال الجيش السعودي إن قوات موالية للحوثيين قامت بإطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا على جنوب المملكة انطلاقا من منطقة حدودية جبلية في اليمن.

كما قال الجيش لجريدة عرب نيوز اليومية إن الهجمات ألحقت أضرارًا بمدارس ومستشفى ميداني، وتسببت في مقتل ثلاثة مدنيين في نجران. يُذكر أن نجران فيها قاعدة عسكرية وسط المدينة. وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن انفجارًا آخر وقع في الساعة الواحدة ظهرًا من يوم 6 مايو/أيار قرب سجن نجران، المجاور للقاعدة العسكرية، فتسبب في مقتل شرطي وإصابة آخر بجروح.

كما قالت وكتلة الأنباء إن هجمات أخرى في نفس اليوم تسببت في مقتل أربعة مدنيين، منهم عامل وافد، وإصابة 11 آخرين بجروح. وفي 11 مايو/أيار ذكر مسؤولون سعوديون إن قذائف أطلقت من اليمن حوالي الساعة السابعة والنصف صباحًا أصابت مدرسة ومنزلا في نجران، فتسببت في مقتل عامل باكستاني وإصابة ثلاثة سكان آخرين بجروح. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد الهجمات التي ذكرتها الحكومة السعودية،

ولكن اتصالات أجريت مع سكان في نجران أكدت وقوعها.

وقال أحد سكان المدينة لـ«هيومن رايتس ووتش» إن قذائف سقطت في 5 مايو/أيار على أحياء سكنية قريبة من مكان سكناه. وأضاف: «لقد حصل أن كنت برفقة ابنتي قرب المدرسة في اليوم الأول [من الغارات] فأصابتنا بعض الذخائر.

لقد أصابت سيارتنا دون أن تصيبنا بجروح». وأرسل هذا الشخص صورة لـ«هيومن رايتس ووتش» لبقايا الذخيرة التي قال إنها أصابت السيارة. ويظهر في الصورة محرّك لصاروخ مستخدم، تبرز بقاياه أنه صاروخ مدفعي غير موجه مجهول الطراز.

ويُؤكد غياب سطح التحكم على فوهة الصاروخ أنه غير موجه. قال سكان آخرون من مدينة نجران لـ هيومن رايتس ووتش إن من بين المباني التي أصابتها القذائف مكتب محافظ المدينة، ومبنى المخابرات السعودية، ومنازل خاصة في أحياء الفهد والضيافة والخالدية. لم تقتصر الهجمات المذكورة على منطقة نجران فحسب، فقد قالت وكالة الأنباء السعودية إن قذيفة سقطت مساء يوم 5 مايو/أيار على منزل خاص في قرية البحطيط في منطقة جازان،

التي تقع حوالي 125 كلم جنوب غرب نجران و60 كلم غرب صعدة، معقل الحوثيين في شمالي اليمن، وتسببت في مقتل رجل وزوجته، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. وفي 11 مايو/أيار، قالت وكالة الأنباء السعودية إن قذيفة أطلقت من داخل اليمن سقطت على الساعة العاشرة و40 دقيقة صباحًا على قرية حدودية أخرى في منطقة جازان،

وتسببت في مقتل شخص واحد وإصابة أربعة آخرين بجروح. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التثبت مما إذا كانت قوات الحوثيين، التي يقع معقلها قبالة الحدود من جهة نجران، هي التي أطلقت الصواريخ، أم أن قوات مساندة لها هي التي قامت بذلك.

وفي 5 مايو/أيار، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين حوثيين أن الهجمات كانت من تنفيذ رجال من قبائل محلية بالتنسيق مع الحوثيين. يتعين على الحكومات التي تقدم مساعدات مالية وعسكرية للحوثيين وغيرهم من الجماعات المسلحة في اليمن دعوتهم إلى التقيد بقوانين الحرب، بما في ذلك حظر شن الهجمات العشوائية.

تخضع الأعمال العدائية بين اليمن والسعودية لقوانين الحرب. وتحظر هذه القوانين شن هجمات عشوائية، أي الهجمات التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، ومنها الهجمات التي لا تستهدف هدفا عسكريًا معينًا أو التي تستخدم أسلحة من قبيل الصواريخ غير الموجهة. يتعين على القادة العسكريين اختيار أسلحة هجومية قادرة على استهداف أهداف عسكرية للحد من تعريض المدنيين للخطر.

كما لا يجب استخدام الأسلحة التي لا تستطيع استهداف أهداف عسكرية دون إلحاق أضرار بالمدنيين. ويتعين على القوات المتمركزة في مناطق آهلة بالسكان تجنب نشر أهداف عسكرية قرب مناطق ذات كثافة سكانية عالية، وإبعاد المدنيين عن الأماكن القريبة من الأعمال العسكرية.

وقد قام التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يضم البحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وقطر والسودان والإمارات العربية المتحدة، بشن غارات جوية على كافة أرجاء اليمن منذ 26 مارس/آذار، على قوات الحوثيين، المعروفة بـ أنصار الله، التي خلعت حكومة هادي فعليا في يناير/كانون الثاني.

واستخدمت بعض هذه الغارات ذخائر عنقودية محظورة وفرتها الولايات المتحدة. استنادًا إلى الأمم المتحدة، تسببت الحرب في مقتل ما لا يقلّ عن 828 مدنيًا، وتهجير أكثر من 300000 آخرين. وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تسببت الغارات والقيود التي تفرضها دول التحالف على وصول المساعدات الإنسانية وعمال الإغاثة في أزمة إنسانية "كارثية" في اليمن.

أضف تعليقك

تعليقات  0