البحث عن إعلام واقعي في الشرق الأوسط

في ظل استمرار أحداث الفوضى المتتالية في الشرق الأوسط؛ أصبح من المهم - بالنسبة لواضعي السياسات في الحكومات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة- توسيع تركيزهم لتجاوز مرحلة السيطرة على الأحداث في سلسلة الأزمات الحالية.

يقوم الباحثون ببناء البنية التحتية الإعلامية اللازمة لإجراء تقييم دقيق للرأي العام في العديد من دول الشرق الأوسط.


الجمع بين منهجيات شديدة الدقة ومجموعات كبيرة من المعلومات التاريخية يُنتج بيانات توفر مُكملًا ضروريًّا للانطباع المكتسب، بالأساس، من مراقبة الحوارات العامة على شبكة الإنترنت، أو تصنيف ما يتم سماعه في الشارع العربي.

الجهود البحثية من جامعة نورث وسترن في قطر هي مثال على ذلك. في الشهر الماضي؛ أصدرت الطبعة الأخيرة من استخدام وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، وهي دراسة شاملة توفر نافذة على المناخ السياسي والاجتماعي المتغير في ست دول

هي: مصر، لبنان، قطر، المملكة العربية السعودية، تونس، والإمارات العربية المتحدة. أُجري الاستطلاع،


وهو أكبر دراسة سنوية من نوعها في المنطقة، بالتعاون مع مؤسسة استطلاع هاريس. حدث العمل الميداني في الفترة ما بين 3 فبراير و9 مارس من عام 2015، وشمل إجراء 6093 مقابلة مع العينات التمثيلية الوطنية من البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة في كل بلد.

يستكشف تقرير هذا العام كيف تغيرت المواقف والسلوكيات -منذ أول استطلاع أجرته جامعة نورث وسترن في قطر- على مستوى المنطقة في عام 2013. وتشير النتائج إلى أن وهج الربيع العربي تلاشى إلى حد كبير؛

فعلى سبيل المثال: انخفض مستوى الراحة في التعبير عن الآراء السياسية، وخاصة في بلدان ما بعد ثورة؛ في مصر (انخفاض بنسبة 10% منذ عام 2013)، وفي تونس (انخفاض بنسبة 11% في الفترة نفسها). يميل المحافظون الآن إلى القول: بإنّ بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح أكثر من التقدميين (57% مقابل 35%).

في حين يميل التقدميون إلى القول: بإنّ بلادهم تسير على الطريق الخطأ (54% مقابل 33%).

ليس بالضرورة أن يعتقد الناس أن تأثير “دمقرطة” الإنترنت هو شيء جيد: المواطنون الذين يعتقدون أنّ النشاط على الإنترنت يمكن أن يزيد من النفوذ السياسي يمثلون 12% أكثر من الذين يريدون تشديد الرقابة على شبكة الإنترنت (62% مقابل 50%).

انخفض استخدام وسائل الإعلام باللغة الإنجليزية بين جميع الفئات العمرية، وخاصة على شبكة الإنترنت؛ في حين يقول عدد قليل من الأشخاص (بنسبة 8%): إنّهم يستخدمون اللغة الإنجليزية للوصول إلى الإنترنت (41% إلى 33%).

ويبين التقرير أيضًا مدى اختلاف الدول في المناطق المضطربة في التحوّل نحو وسائل الإعلام الوطنية بدلًا من نموذج إعلامي عربي مشترك. ارتفعت مصداقية وسائل الإعلام الوطني بنسبة 5% منذ عام 2013 (39% مقابل 44%).

وفي الوقت نفسه؛ انخفضت نسبة المستجيبين الذين لمسوا تحسنًا في نوعية التقارير في العالم العربي بنسبة 6%. هذه البيانات مهمة لعدة أسباب: أنّها ستسمح بإجراء تحليلات أكثر واقعية عن السياسة الخارجية،

فيما يتعلق بمقدار التقدم المحقق عبر وسائل الإعلام الرقمية في اعتدال المواقف السياسية في المنطقة. كما يمكنها تحفيز الجهود البحثية المماثلة في دول عربية أخرى؛

بحيث يصبح هناك ملف إقليمي شامل متوفر مع إجراء دراسة على عدد أكبر من البلدان بمرور الوقت.

اعتماد منهجية مسح ذات مصداقية مثل تلك المستخدمة في دراسة جامعة نورث وسترن في قطر يمكن أن يكون بمثابة نموذج للباحثين في المنطقة لمتابعة دراسات الرأي العام الأخرى في الوقت المناسب. تتطلب التحولات السريعة في استخدام وسائل الإعلام إجراء عمليات تحديث مستمرة. ربما الأهم من ذلك؛

أنّ هذه الأرقام تذكرنا أنّه على الرغم من أهمية المنظور الإقليمي في الشرق الأوسط؛ فهناك حاجة أيضًا إلى تقييم الإعلام العربي مع زيادة التركيز على البلدان بشكل فردي؛ فلايزال هناك منحدر تصاعدي لمنحنى التعلم هنا.

أضف تعليقك

تعليقات  0