أساطير الجهاديين... نهاية إسرائيل... ودابق الدواعش (2-2)


«موعدنا دابق بإذن الله»، بهذه العبارة ختم (شبل داعش) خطابه التسجيلي بفيديو (حصاد الجواسيس) قبل ان يطلق الرصاص على رأس المتهم بالتجسس عليهم. وانهينا مقالتنا السالفة بتساؤل: ماذا نتوقع من طفل أو شاب او حتى كهل يقاتل في صفوف داعش وهو على يقين أنه من الجيش الذي زكاه الرسول الكريم في هذه اللحظة التاريخية الفارقة وهذه البقعة الجغرافية المشخصة (دابق)؟

والجواب: ان منهجية (التركيب والاسقاط) للنصوص التاريخية والاخبارية والشرعية على أنفسهم لدى مجموعات (الجهادية السلفية) وجماعة من وافقهم، كداعش الذين جعلوا من خبر (دابق) شاهداً على ذلك نتوقع منهم ما يلي: * انهم على الحق المشخص الواضح الناصع البياض الخالي من الشوائب والتأويل وعليه فإن كل اجتهاد او جهد من غيرهم ولاينطوي تحت لوائهم فإنه محط شبهة أو انتقاص.

* هذه القناعة اليقينية تجعلهم يستبسلون في جهادهم وتزيدهم تفانيا في القتال لما يعتقدون، شراسة ضد الخصوم وان كانوا من رفاق الدرب في الجهاد والتضحيات، ولهم تاريخ كما تشهد بذلك عملياتهم من ذبح واغتيال وابادة جهاديين كثر.

* من حواري مع بعض الشباب المتعاطف مع عامة العمل الجهادي والمجذوب لداعش هزه خبر (دابق) فانعكس على تقديسه للقيادات(الخليفة المختفي)والقيادات العليا التي لا يعرفها والقادة الميدانيين كيف لا وهم من بشّر بهم حديث (دابق) الذي رواه مسلم عن رسول الله بسنده الصحيح!!

* فإذا أضفنا الى قناعة داعش بخبر (دابق) أُطروحة الشيخ بسام الجرار في (حساب الجمل) وتحديد تاريخ نهاية اسرائيل عام 2022م، وقلده عدنان ابراهيم الذي يقسم انها بعد 8 سنوات لأن مقطع الفيديو منزل في 2014: تحقق الحلم، ومنْ سينهي إسرائيل إلا داعش!! صاحبة شعار (باقية وتتمدد)!!

* يضاف إلى الغلو في التعامل مع الغير غلوٌ آخر في التعامل مع النصوص. فهناك عدم التزامٍ في مفهوم البدعة الشرعي يوقع مثل هذه الحركة أو الأفكار الشخصية في تعاملٍ غير صحيح مع الآيات والأحاديث بحيث تصرف عن معناها ومدلولها إلى مدلولٍ آخر باسم الاعجاز العددي أو باسم الفرقة الناجية.

* اسقاط العلم الحديث من دون قيودٍ ولا شروط على الكتاب العزيز خطأٌ جعل بعضهم يعد القرآن كتاب هندسة. * الملاحظ أن هذه الاسقاطات لا تكون من علماء متخصصين وإنما تكون في غالبها بين احتمالين إما من غير المتخصصين في العلوم الإسلامية وإما من حركات وجماعات تريد توسيع وجودها وتثبته بمثل هذه التفسيرات.

ولكن الحق الذي لا مريَّة فيه أن هذه النصوص الشرعية لا تُصرفُ عن معناها إلى معنى آخر إلا وفق شروط منهجية قررها علماء الأصول. نعم نستمد الإيمان والعزيمة من هذه النصوص الشرعية.

كما نترقب الوعد الإلهي بالنصر والتمكين، لكن بالعمل وبذل الأسباب مع النفس والمجتمع بلا تفسيراتٍ توقع صاحبها في التألي على الله. فإن تحديد موعدٍ معين للنصر من ادعاء الغيب وان اسقاط نصٍ على فئةٍ معينةٍ فيه تزكية للنفس مما يؤدي إلى اعتداء على الغير، كيف وهم يعتقدون ان النص موجه لهم فقط دون بقية الأمة،

وهذا ما يُكذبه الواقع. فلا يقين الدواعش (بدابق) حق، ولا تفسيرات الجرار وعدنان إبراهيم بنهاية إسرائيل صواب ولا صاحب كتاب (البداية والنهاية لأمة بني إسرائيل) لأحمد السقا من تعسف معاني الآيات بحساب الجمل بصواب وما تفسير أنصار القاعدة لآية (109) في سورة التوبة وإسقاطها على أحداث 11 سبتمبر إلا عبث بآيات القرآن. إن الاحباطات النفسية للواقع الأليم دفعهم الى الخروج على المعقول والمنقول.

وللحديث بقية.

محمد العوضي

mh_awadi@

أضف تعليقك

تعليقات  0