الفيلم الفلسطيني "ديغراديه" يعالج الوضع الراهن في غزة!

ضمن تظاهرة "أسبوع النقاد الدوليين" في مهرجان كان السينمائي الدولي عرض الفيلم الفلسطيني "ديغراديه" – قصة الشعر المتدرج – من توقيع الأخوين طرزان وعرب ناصر وهو فيلمها الروائي الأول، ويتنافس على الكاميرا الذهبية وهي الجائزة التي تمنح لمخرج الفيلم الأول.

تجري إحداثيات الفيلم في إحدى الصالونات النسائية إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ولكن مع كم من الأحداث التي تزدحم، فمن خلال صالون "كرستين" الروسية المتزوجة من فلسطيني والتي تدير هذا الصالون الذي يستضيف العديد من السيدات والفتيات في عصيب يشهد كم من الأحداث اعتبارا من سرقة أحد الأسود من صاحبه الذي أحضره من الخارج، مرورا بالقصف الإسرائيلي وأيضا المواجهات بين حماس وفتح وغيرها من التنظيمات.

يزدحم الصالون بشخصيات نسائية، فهذه التي جاءت تحضر نفسها لموعد غرامي، وتلك التي تستعد ليوم فرحها وأخرى الحامل التي تنتظر الولادة والتي تريد أن تكون جميلة قبل أن تنشغل بمتابعات الولادة، وأخرى جاءت لتغيير شكلها وهي تعاني من مشاكل زوجية مع زوجها الذي يضربها.

وتتواصل الشخصيات، بالإضافة إلى العاملات في الصالون اعتبارا من الروسية التي أحضرت معها ابنتها الصغيرة وأيضا مساعدتها التي تحب أحد شباب الحي والذي يتردد من الزواج منها لأنها تعمل في محل كوافير.

وضمن التقرير عن حالة الوضع الراهن في قطاع غزة نشاهد انقطاع الكهرباء وسطوة الظروف التي يعاني منها الجميع ومن بينهم المرأة التي تجد نفسها تارة أمام ضغوط المجتمع وأخرى أمام انعكاسات الحرب الدائمة ولعلعة الرصاص والظروف المعقدة والتي تواصل تعقيدها يوما بعد آخر.

وتخرج شخصيات من رحم المعاناة إلى الألم، بحثا عن مساحة حلم حتى وإن كان زائفا، والحياة تسير بإيقاعها المتوتر الصاخب على إيقاع الانفجارات والعزلة والصراعات التي لها أول وليس لها آخر.

وشخصيات تحمل تاريخها وتعبها وهمومها على راحتها، لذا فهي تبحث عن أي لحظة كي تفجر مفردات الآلام تلك، وهذا ما نحسه عبر جميع الشخصيات التي كلما جاءت الشرارة جاءت المواجهة والشجار النسائي الذي لا يقل عنفا عن ذلك الجنون الذي يقوده الرجال في الخارج.

فيلم يقول الكثير، وإن ظل مشبعا بالحوارات الهامشية تارة، والمفرغة من المضمون تارات عدة، كما هي تلك الشخصيات التي يبلغ عددها 13 شخصية، وكان بالإمكان اختصارها وتكثيف حواراتها ومنح الشخصيات مساحة من العمق أكبر من ذلك الهامش والحوار المفرغ من المضامين قيمة الفكرة.

كل الأحلام في "ديغراديه" مقتولة مدمرة مفرغة لا تصل إلى أهدافها، وهو ما يعكس الحالة التي يعيشها قطاع غزة أو تلك الشخصيات التي صاغها الثنائي الأخوين طرزان وعرب ناصر.

هناك تفاوت في الفيلم يكمن في مستوى الأداء، وإن ظلت النجمة الفلسطينية هيام عباس ممسكة بمفردات الشخصية ودلالاتها، ولكن ازدحام الشخصيات غير المبرر همش الجميع، من بينهم مساعدة الكوافيرة العاشقة.

وأيضا الروسية صاحبة المحل وتلك التي يضربها زوجها وأصبحت مدمنة، أمام بقية الشخصيات فهي تتحرك في الإطار النمطي البحت.

ولكن يبقى أمر أساسي أن الفيلم يمنح المشاهد صورة مقربة من حالة الوضع الراهن في قطاع غزة حيث سندان إسرائيل ومطرقة التشرذم الحكومات المتعاقبة والانزلاق إلى المواجهات اليومية التي تنعكس آثارها على كل شيء بما فيها الجمال المنشود من الصالات النسائية.

أضف تعليقك

تعليقات  0