غريستي: محاكمتي في مصر تزييف للعدالة

نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقالا للصحفي في شبكة الجزيرة بيتر غريستي، تحدث فيه عن اعتقاله وآخرين من الجزيرة على أيدي السلطات المصرية، وتناول التهم التي يواجهها هو وزملاؤه وحيثيات المحاكمة، وقال إنه يخشى من المحاكمة غيابيا، وذلك على الرغم من أن السلطات المصرية هي التي قامت بترحيله عن مصر إلى بلاده أستراليا. وتاليا نص المقال: تم ترحيلي، لكني أعامل الآن على أنني هارب.

أنا أستحق محاكمة عادلة لإثبات براءتي. ليس هناك شيء اسمه عدالة.

فإما أن العدالة انتهت أو أنها ليست عدالة.

وإنه في حالة زملائي وحالتي، فقد تم اعتقالنا في مصر في ديسمبر/كانون الأول من عام 2013 واتهمنا بالتعاون مع منظمة محظورة، وإن العدالة لم تأخذ مجراها بعد.

ولقد واجهنا محاكمة مدانة دوليا لأنها مهزلة، وتمت إدانتنا وحكم علينا بالسجن سبع سنوات، وثلاث سنوات إضافية لزميلي محمد باهر لحيازته هدية تذكارية، وهي عبارة عن رصاصة فارغة.

وحتى محكمة الاستئناف في مصر رفضت المحاكمة الأصلية باعتبارها معيبة ومتناقضة وألغت الإدانة.

ثم في الأول من فبراير/شباط من العام الجاري، أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بترحيلي عن البلاد، وذلك قبل أن تبدأ المحاكمة الثانية. وفي أول جلسة استماع بعد عدة أسابيع، تم إطلاق سراح زملائي باهر محمد ومحمد فهمي وأربعة آخرين متهمين في قضيتنا بكفالة.

وعلى الرغم من أننا لا نعرف لماذا أمر الرئيس السيسي بترحيلي من البلاد، فإنه لمن الصعب التخلص من الاستنتاج بأنه كان يستجيب للاحتجاج العالمي الاستثنائي وغير المسبوق الذي أعقب إدانتنا.

في العام الماضي، أصبح الملايين من الناس غاضبين ليس فقط بسبب تعرضنا نحن الصحفيين الثلاثة للسجن دون أي دليل، ولكن على ما اعتبروه جريمة ضد المبادئ الأساسية لحرية التعبير ودور الصحافة الحرة في أي مجتمع يدعي أنه ديمقراطي.

وفي فترة الابتهاج والشعور بالارتياح التي أعقبت إطلاق سراحي، بدا وكأن هنالك حقيقة واحدة مهمة قد ضاعت: وهي أن ثلاثتنا ما زلنا قيد المحاكمة على أدلة غير موجودة، وأنني في خطر أن تتم إدانتي مرة أخرى لنفس الاتهامات التي لا أساس لها، ولكن هذه المرة شكرا لغرابة النظام القانوني المصري.

ففي جلسة استماع في التاسع من مايو/أيار الماضي أمرني القاضي بالمثول أمام المحكمة أو أن اُعتبر مُحاكما غيابيا.

ووفقا للقوانين المصرية، فإن أي شخص لا يمثل أمام المحكمة، فإنه يُعتبر مدانا تلقائيا، وذلك بغض النظر عن نتيجة المحاكمة لأي شخص آخر في هذه القضية نفسها. وهناك خطر حقيقي من أن تطالني تهمة الإرهاب التي لا يبدو لأحد بأنها صالحة باستثناء المدعي العام. ولأكون واضحا، فأنا لست هاربا، ولكني موجود خارج مصر لأن الرئيس المصري أمر بترحيلي عن البلاد، وإنني غير قادر على حضور المحاكمة.

ولهذا السبب، فأنا أعرض الإدلاء بشهادتي عبر رابط فيديو. ويعمل محام على الطلب رسميا من المحكمة كي تسمح لي بالظهور تحت القسم من أستراليا.

هذا أمر غير مألوف -ربما لم يسبق له مثيل في المحاكم المصرية- ولكن قضيتنا أيضا غير عادية.

فلم يسبق وأن تم ترحيل أي شخص ومحاكمته لا تزال جارية.

ولكن إذا كان المبدأ الأول للنظام القضائي هو الوصول إلى الحقيقة، فإنه من المنطقي فعل كل ما هو ممكن لوضع الأمور في نصابها.

ليس لدي ما أخفيه، ولهذا فإذا كان هذا يساعد القاضي في فهم أننا لم نكن نفعل شيئا أكثر شرا من عملنا كفريق واحد من الصحفيين المحترفين، فأنا على استعداد للمضي في الاستجواب.

وربما يتطلب هذا بعض التدخلات السياسية لتمهيد الطريق، على الرغم من أنني لا أطلب أي شيء من أجل التأثير على استنتاجات المحكمة.

فأنا قد أسعى للحصول على فرصة للدفاع عن نفسي وإثبات أنني لست هاربا من العدالة. وهذا أمر مهم لثلاثتنا بطبيعة الحال. نحن مستعدون للقيام بكل ما يلزم لإثبات أننا لسنا مذنبين.

لكن محاكمتنا أصبحت أيضا رمزا لمبادئ أوسع بكثير.

فللقبول ببساطة بإدانتنا الآن، على الرغم من أنني من الناحية الفنية لست في السجن، سيكون إهانة ليس فقط لأولئك المتهمين بالقضية، ولكن للملايين الذين ساندونا في المقام الأول.

ولقد أدان الجميع تعرضنا للسجن، بدءا من الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت.

ولقد نشر المئات من زملائنا المهنيين (عدد كبير منهم منافسون لنا) صور سلفي وأفواههم مغلقة بلاصق وحملوا لافتات "أطلقوا سراح صحفيي الجزيرة.

وعلى مدار فترة سجننا، تداول ذلك الهاشتاغ نحو ثلاثة مليارات مغرد.

حالتنا جعلت الكثير من الناس غاضبين، ولكن قضيتنا كانت على ما يبدو حافزا وإلهاما لهم. وفي وقت تتعرض فيه حرية الصحافة لهجوم لم يحدث له مثيل من قبل، فمن المهم أن نفعل كل ما بوسعنا لحمايتها.

فإذا استطعنا الحصول على محاكمة عادلة وتبرئة أنفسنا، فإن هذا الأمر لن يحصننا نحن فقط، ولكنه سيحصن كل الذين وقفوا معنا ودعمونا بالتزام وعاطفة غير عادية.

أضف تعليقك

تعليقات  0