تقرير "الشال": النفط نعمة غمسته الحكومة بأكمله في أتون السياسة


تقرير الشال الاقتصادي الصادر مؤخرا جاء كالتالي: ان أساسات البديل الإستراتيجي الحقيقي ثلاثة، الأول هو معاقبة من تسبب في هذه الفوضى حتى تكون الإدارة العامة قدوة، والثاني، هو نظام ضريبة على الدخل بعد مستويات معلومة لتحقيق أقصى العدالة الممكنة وإصلاح الأحوال المضطربة للمالية العامة، والثالث هو وقف الهدر ومواجهة الفساد وفرض رقابة صارمة على كل إستغلال للتكسب غير المشروع على حساب أصحاب الدخول الثابتة. وجاء في التقرير:

1. النفط – أزمات متلاحقة الموارد الطبيعية، ويمثلها في الكويت منفرداً، النفط، هي نعمة إن أحسن التعامل معها، وهي نقمة أن أسيء التعامل معها، والنفط مورداً وقطاعاً، كان نعمة للكويت حتى غمسته الحكومة بأكمله في أتون السياسة.

فالنفط المورد، أساءت الحكومة توظيفه حتى قتل تنافسية الإقتصاد وأهدر قدرات وكفاءات البلد البشرية، وأساء إلى قيم التعليم والعمل، فأصبح أداة للمكافأة غير المستحقة وشراء الولاءات.

والنفط القطاع، لم يسلم من تسلط غير المختصين عليه، حتى بات كل القطاع ينتقل من يد فصيل سياسي إلى آخر وفقاً لتحالفات الحكومة، بما يضمن إطالة عمرها في السلطة بغض النظر عن ســوء أدائهــا.

وفــي زمــن رواج سـوق النفـط (1973-1980 و2003-2014)، بلغت سرعة التخريب أقصاها، ولكنها، مكنت الحكومة من تغطية خطاياها بوفرة الموارد وكرم العطايا.

مؤخراً، أصاب قطاع النفط الضعيف أصلاً، أزمات متلاحقة، أضعفته كثيراً، بحيث بات لا يحتمل المزيد منها، وأصبحت الأخطاء في توظيف موارده أو إدارته ذات تداعيات غير محتملة في المستقبل. ولى أزماته، وسوف تستمر إلى المدى المتوسط والطويل، هي ذلك الوهن الذي أصاب سوقه وأدى إلى فقدان أسعاره نحو 49% ما بين معدل 108.56 دولار أمريكي للبرميل لعام 2013 لمزيج برنت، ومعدل 55.32 دولار أمريكي للبرميل للشهور الأربعة الأولى من عام 2015، ولازال في الأفق ضغوطاً إلى الأدنى على مستوى الإنتاج.

الأزمة الثانية، هي خلاف الحلفاء والأشقاء الذي أوقف تدفق نفط المنطقة المقسومة في الحقول المغمورة منذ نحو 7 شهور، واليابسة منذ نحو أسبوعين، والخلاف سياسي سيادي وليس صيانة وبيئة كمـا هـو معلـن، وتداعياتـه المستقبليـة أسـوأ مـن فقـدان حصة من الإنتاج حتى في ظروف السوق الصعبة الحالية.

في ظل مثل هذه الظروف، وتداعيات إحدى الأزمتين أكثر من كافية، يحتاج الأمر إلى كل التكاتف السياسي والفني لدعم الثقة في قطاع النفط وتفرغه لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمتين المذكورتين، ولكن، ما حدث هو العكس، بإرتكاب الحكومة خطأً جسيماً -أزمة ثالثة- من زاويتي المبدأ والتوقيت.

فقد تبنت محاولة إنقلاب داخل القطاع سوف تفتته أكثر مما هو مفتت، وتمعن في غمسه في صراعاتها السياسية العقيمة، لمجرد أنها حكومة هشة لا تحتمل استقالة وزير آخر بعد فقدانها 4 وزراء.

إنها حكومة تشتري استمرارها ولو ليوم إضافي واحد، بأي ثمن، حتى لو كان الثمن تخريب الضرع الموصل بشريان الحياة للبلد، فالحكومات الثابتة، لا تترك بعدها شيء يمكن إصلاحه. لم يعد الطموح بأن تحقق الحكومة أهداف التنمية حتى مجرد أمل، فالحكومة عجزت عن إنشاء هيئة أسواق المال، وعجزت عن إنشاء مطار أو حتى نظافة حماماته، أو إنشاء جامعة أو مستشفى أو حتى إدارة شركة الخطوط الجوية، وغيرها كثير، وهو أمر مؤلم، ولكنها الحقيقة.

وفي غياب أي إنجاز، أصبح أيضاً مجرد الأمل في وقف تدهور ما تبقى مثل التعليم أو الخدمات الصحية أو حتى زحمة المرور وحصى الشوارع وصراع تسمياتها، طموح غير مبرر أيضاً، ولكن، أن يصل الأمر إلى تسارع تخريب القطاع الأهم، من المؤكد أنه أمر غير محتمل، فالمبدأ السائد أصبح من “صادها عشا عياله”.

2. البديل الاستراتيجي يدور جدل منذ زمن حول جهوزية بديل الحكومة الاستراتيجي، والمقصود هنا هو تعديل عام لمستويات الرواتب في القطاع العام بغرض المساواة بين الأعمال والرتب المختلفة في كل القطاع، وتشير معلومات أولية وغير رسمية إلى أن تكلفة البديل الاستراتيجي ستكون بحدود نصف مليار دينار كويتي سنوياً، بالزيادة، لتغطية الزيادة المباشرة للرواتب، وغير المباشرة، أي أعباء التأمينات الإجتماعية.

والخلفية التاريخية للحاجة إلى بديل، كانت تلك الفوضى العارمة التي أدت إلى قيام كل هيئة أو مهنة باستخدام ضغوط من أجل الدفع بتميزها في الكوادر عن ما عداها، ومن أمثلتها أساتذة التعليم العالي والمعلمين وقطاع النفط وحالياً القضاء.

والواقع أن الحكومة في عام 2011 ورطت أعضاء اللجنة الاستشارية العليا التي شكلتها ووعدتها رسمياً بإنتظار تقريرها قبل أن تتخذ أي قرارات لزيادة الكوادر، ولم يمر سوى بضعة أيام على تشكيلها، حتى صدمتها بإقرار كوادر فاحشة للقطاع النفطي، وذكر وزير النفط حينها -صيف عام 2011- بأنها لن تكلف الخزينة العامة ديناراً واحداً، وهي بدعة وضلالة تعكس المستوى المهني الضعيف للحكومة.

ورغم أن ما سنذكره ليس شعبي، إلا أن مقترح الحكومة، ليس بديل ولا إستراتيجي، فالبديل هو خيار ضمن بدائل مختلفة تستقر على أفضلها من حيث المنافع التي يحققها، وبديلنا ليس كذلك، وليس استراتيجي، لأنه ببساطة غير قابل للإستدامة.

هو ليس بديل، لأن البدائل هي ما يحقق العدالة في الربط بين المكافأة والأداء، أي الإنتاجية، وأي بديل صحيح يفترض أن يكون بالإتجاهين -أي الزيادة والخفض- وفقاً لذلك المعيار، وذلك ليس مطروح. وهو ليس بديل لأنه مجرد عملية ترميم لأخطاء سياسية بالغت في المنح والعطايا، والبديل الحقيقي هو في معاقبة من أخطأ، وليس في تعريض المستقبل لخطر حقيقي من أجل التغطية على تلك الخطايا.

وهو ليس بديل، لأن من نتائجه المؤكدة زيادة مغريات الوظيفة في القطاع العام المتخم بالبطالة المقنعة، ومن المؤكد أن تزداد وتيرة الهجرة المعاكسة من القطاع الخاص إلى العام. وهو غير استراتيجي، لأن أهداف الاستراتيجيات هي ضمان الإستقرار والتفوق على المدى المتوسط إلى الطويل، وعند هذا المستوى من فاتورة الرواتب والأجور في القطاع العام، سيكون من المستحيل تقديم أي خدمات أساسية أخرى متفوقة مثل التعليم والصحة والسكن.

وهو غير استراتيجي، لأنه غير قابل للإستدامة حتى في أحوال سوق رائجة للنفط، وأصبح الآن عمره أقصر في ظل أوضاع سوق النفط الحالية والمستقبلية الضعيفة، فلم يعد بالإمكان زيادة الإنفاق العـام 5 أضعـاف فـي 15 سنة كما حدث ما بين 2000-2015.

وهو غير قابل للإستدامة لأن كل قوة العمل المواطنة الحالية وبعد نحو 70 سنة من عمر النفط بحدود 420 ألف عامل، بينما سيتدفق إلى سوق العمل نحو 420 ألف عامل مواطن جديد بحدود 16 سنة قادمة، أي أن ارتفاع التكلفة مقابل مضاعفة تدفقات العمالة 4 أضعاف، سيؤدي حتماً إلى صناعة بطالة سافرة وكبيرة قادمة.

وعلى أي الأحوال، أي زيادة جديدة مآلها مآل القديمة، إذ سوف تبتلعها معدلات التضخم لتصبح القوة الشرائية للأجور أدنى، وتحديداً ذلك الشق المتعلق بضرورات السكن مثل الأراضي والإيجارات وإنعكاساتها على أسعار كل ما عداها.

ونعتقد، أن أساسات البديل الإستراتيجي الحقيقي ثلاثة، الأول هو معاقبة من تسبب في هذه الفوضى حتى تكون الإدارة العامة قدوة، والثاني، هو نظام ضريبة على الدخل بعد مستويات معلومة لتحقيق أقصى العدالة الممكنة وإصلاح الأحوال المضطربة للمالية العامة، والثالث هو وقف الهدر ومواجهة الفساد وفرض رقابة صارمة على كل إستغلال للتكسب غير المشروع على حساب أصحاب الدخول الثابتة.

أضف تعليقك

تعليقات  0