"إحياء التراث": نؤيد السعودية في جهودها المباركة لدرء الفتنة ومواجهة التطرف والإرهاب


اعلنت جمعية إحياء التراث الإسلامي إن دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية تتعرض لمخطط إرهابي يهدف لزعزعة الأمن فيها وإثارة الفتنة بين فئات شعوبها، وقد أصبحت الخطوط العريضة لهذا المخطط واضحة للعيان، وما الأحداث الأخيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية إلا حلقة لهذا المخطط تستهدف إثارة الفتنة وزعزعة الأمن بأسلوب إجرامي خبيث تمثل في تنفيذ جرائم قتل وتفجير.

وأضافت الجمعية في بيان صحافي بأنها إذ تدين هذه الحوادث الإرهابية التي تستهدف الأبرياء من رجال الأمن أو المدنيين في المساجد وغيرها، فإننا نؤكد وقوفنا الكامل وتأييدنا للملكة العربية السعودية في جهودها الكبيرة والمباركة لدرء الفتنة ومواجهة التطرف والإرهاب في جميع صوره.

ولاشك أن هذه الأحداث وهذه الأفكار المتطرفة لم تكن لتتمادى وتصل إلى ما وصلت إليه إلا برعاية ودعم من جهات تريد تدمير هذه الدولة الآمنة وإشعال الفتن فيها، وللأسف الشديد أن أعداء الإسلام وهم أعداء المملكة العربية السعودية قد وجدوا في بعض أبناء المسلمين من ارتضى لنفسه أن يكون وسيلة لقتل المسلمين والتدمير في بلد إسلامي آمن متعامين عن كل ما جاء في الشريعة الإسلامية عن حرمة القتل وسفك دماء المسلمين والمستأمنين.

وكأنهم نسوا قول الله عز وجل: { ومن يقتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً }، فقتل النفس الواحدة بغير حق في نظر الشرع تعادل قتل جميع الناس.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ) رواه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ).

إذن الذي له أمان إذا قتل خطأً يجب فيه الدية والكفارة ، فكيف إذا قتل عمداً ؟! فلا شك بأن الإثم أعظم، ويؤيد ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً ) رواه البخاري، أما الذي يفجر نفسه ويهلكها، فلا شك أنه ظلم نفسه، وحكم الإسلام فيمن يقتل نفسه يبينه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار) رواه البخاري. ولذا فإن ما حدث من تفجير أزهقت فيها أرواح الكثيرين هو جريمة،

والذي تسبب فيها ارتكب جرمين، وذلك أنه قتل نفسه وقتل الآخرين. كما أن أكثر من يتضرر من هذه الأحداث هو الإسلام والمسلمين، فالمسلم يدعو إلى مباديء الإسلام السمحاء،

وإلى مقاصده العظيمة من حفظ للناس أديانهم وأبدانهم وأرواحهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم ، ثم تأتي هذه الحوادث الآثمة لتظهر تناقضاً بين الأقوال والأفعال.

لقد أساءوا للإسلام وإلى مبادئه السامية بفعلهم الاجرامي وتسببوا في تشويه صورته، وفي إحراج الشباب المتدين الملتزم الذي يسير على المنهج الصحيح. ونقول لهؤلاء الشباب: إن عليهم أن يلتزموا بمنهج الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة، ويتجنبوا منهج الغلو والتطرف والبدع،

وأن يعلموا بأن طريق النجاة من الفتن هو الاعتصام بالوحيين، قال صلى الله عليه وسلم: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لت تضلوا بعدي : كتاب الله وسنتي ) رواه الحاكم (صحيح الاسناد).

وعلى الشباب التسلح بالعلم الشرعي، والتفقه في الدين، وما لاشك فيه أن من أعظم أسباب ما حصل هو الجهل بأحكام الشريعة السمحاء. كذلك على الشباب الالتفاف حول العلماء الربانيين الراسخين في العلم من أئمة الدعوة المشهود لهم بالعلم، فهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، فطاعتهم واجبة، ودين نتقرب به الله تعالى، فالعلماء عصمة للأمة من الضلال، وفي الأثر هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء.

وعلى الشباب اليوم طاعة ولي الأمر، وأن لا يخرج عليه، فيتسبب بمعصية الله تعالى لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاع أميري فقد أطاعني ..)،

وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }. وعلى الشباب أيضاً لزوم جماعة المسلمين وعدم التفرق ( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )، فالإسلام يأمر بالائتلاف وذم الفرقة والاختلاف، فيد الله مع الجماعة.

قال تعالى: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات أولئك لهم عذاب عظيم }.

كما أن على الشباب عدم إقحام نفسه في الفتن، أو السعي لها، قال صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها) رواه مسلم.

وحديث حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).

وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن السعيد من جنب الفتن (ثلاث مرات) ولمن ابتلى فصبر فواهاً ).

وأخيراً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلدنا الكويت وبلاد المسلمين عامة، ونخص منها المملكة العربية السعودية أرض أمن وأمان، وواحة للخير، ومستقراً للدين الصحيح، وأن يقيها ملكاً وحكومة وشعباً غوائل الدهر والفتن والشرور، والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقك

تعليقات  0