ولي ولي العهد... وماذا بعد؟


انتشرت في البلاد شائعة ثقيلة الوزن والطينة باستحداث وابتداع منصب جديد في قمة الهرم السياسي وهو "ولي ولي العهد".

للمسألة أكثر من جانب، أولها استسهال بث شائعات تبدو "مرتبة" دون اهتمام ممن يعنيهم الأمر، وثانيها أنها تعبر عن حالة القلق السياسي لبعض ذوي النفوذ ورغبتهم في حسم الأمور مع التبدلات في الاصطفافات، وثالثها تتعلق بمنصب ولي العهد ذاته، وكونه المنصب الذي يحظى عادة بأكبر قدر من الصراع عليه.

الثابت في التاريخ السياسي لمنصب ولي العهد هو أن الأسرة الحاكمة لم يكن من تقاليدها تعيين ولي للعهد، وكان أول ولي عهد وأضيف إليه منصب رئيس الوزراء تم تعيينه رسمياً هو الشيخ صباح السالم، رحمه الله، بعد الاستقلال والدستور وقانون توارث الإمارة.

وبعد وفاة الشيخ صباح السالم وتولي الشيخ جابر الأحمد لمسند الإمارة، وفي غياب الدستور ومجلس الأمة الذي حُل 1976 تم حسم اختيار ولي العهد سياسياً، بدعوة الأسرة الحاكمة وترشيح ثلاثة، ثم حسم المسألة لصالح الشيخ سعد العبدالله- رحمه الله.

أما المحطة الثالثة، التي سبقها فصل منصب ولاية العهد عن رئاسة الوزراء في 2003 لأسباب صحية، فقد كانت في ديسمبر 2006، والتي اشتهرت باسم "أزمة الحكم"، التي لعب فيها قانون توارث الإمارة والمعطيات الدستورية الإطار الحاكم للعملية السياسية، ومن ثم حسم المسألة لصالح سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد- أطال الله في عمره.

عندما توفي الشيخ أحمد الجابر- رحمه الله- في 29 يناير 1950 (الأمير 1921 إلى 1950) كان الشيخ عبدالله السالم- رحمه الله- (الأمير 1950 إلى 1965) خارج البلاد في مسقط، أبدى الإنجليز قلقاً شديداً حول مَن سيتولى الحكم،

ولكن ما إن عاد الشيخ عبدالله السالم تمت تزكيته بدون منازع، وحينها زار الكويت موفد بريطاني للضغط على عبدالله السالم لكي يعين ولياً للعهد، لكنه رفض بحجة أن "الأسرة" لا تنتهج نهج تعيين ولي للعهد، وهكذا كان. قبل الإنجليز ذلك واعتمدوا عبدالله السالم أميراً على البلاد في 25 فبراير 1950، والذي تحول من "عيد للجلوس" إلى عيد وطني.

يتضح إذاً عدم وجود معايير واضحة للاختيار، ولذا وجدنا الشيخ عبدالله السالم، على الرغم من قربه الشديد إلى الشيخ جابر الأحمد- رحمه الله، وكونه الأكثر حظوة لتولي ولاية العهد، فاجأ الجميع باختياره الشيخ صباح السالم ولياً للعهد.

فإن كان اختيار ولي العهد بذاته يمر بهذه التعقيدات والاعتبارات السياسية وموازين القوى داخل الأسرة وخارجها، فما بالك باختيار ولي لولي العهد، وهو منصب غير دستوري، بل مُنشأ سياسياً ولا يوجد أصلاً ضمانات لبقائه.

أضف تعليقك

تعليقات  0