ماذا يجري في القطاع النفطي؟!


اقتصادنا ريعي يعتمد بشكل أساسي على النفط كمصدر للدخل الوطني، وهو لا يُبين الأهمية القصوى للنفط في حياتنا اليومية فقط، بل في تحديد مستقبلنا أيضا، إذ لا يوجد موارد مالية أخرى حتى الآن يمكن الاعتماد عليها لتمويل الموازنة العامة للدولة بالرغم من الحديث المكرور والمُملّ عن ضرورة تنويع مصادر الدخل الوطني.

أما إدارة القطاع النفطي فهي لا تنفصل، من حيث الجدارة والكفاءة، عن الإدارة العامة للدولة، إذ إنها جزء لا يتجزأ منها، حيث إن الحكومة هي التي ترسم السياسات النفطية،

وتتولى الإشراف على تنفيذها، أي أنها هي المسؤولة عن وضع الأنظمة المالية، والهياكل واللوائح والقوانين الإدارية التي تُنظّم عمل القطاع النفطي، فضلا عن قيامها بتعيين أعضاء المجلس الأعلى للبترول، ومجلس إدارة مؤسسة البترول والشركات التابعة لها. ولسنا هنا في صدد تقييم طريقة إدارة القطاع النفطي ومدى كفاءة تنظيمه الإداري والمالي من ناحية محافظته على الشفافية، والكفاءة، والجودة الشاملة، واستقلالية قرارات مؤسسة البترول، أي عدم التداخل بين الجانب الفني والقرار السياسي كما حصل في صفقة "الداو" الشهيرة،

ولكن اللافت للنظر أن القطاع النفطي، الذي يعتمد عليه بشكل أساسي اقتصاد الدولة وماليتها العامة، يعيش منذ بضعة أشهر على سطح صفيح ساخن، فتعيينات مجلس إدارة المؤسسة ما زالت مُعلقة بانتظار القرار السياسي، وهناك اتهامات خطيرة تتعلق بقضايا فساد، واستغلال نفوذ، وتعارض مصالح، وتنشر على الصفحات الأولى في الصحف بين وزير النفط من جهة وبعض الشخصيات المتخصصة،

والمجاميع الاقتصادية والتجارية من جهة أخرى، وهو الأمر الذي لا يعكس أهمية القطاع النفطي لاقتصادنا الوطني وحرص المخلصين عليه فقط، بل أيضا المصالح الاقتصادية والتجارية الموجودة في هذا القطاع سواء على المستوى المحلي (الشركات المحلية الخاصة، ومقاولو الباطن)،

أو على المستوى العالمي أيضا (وكلاء الشركات العالمية والسماسرة المحليون). ونظرا لأهمية القطاع النفطي فإن قرار الحكومة يفترض أن يكون سريعا وحاسما، بحيث يدعم استقلالية إدارة المؤسسة ضمن قوانين، ولوائح، وأنظمة، ومعايير واضحة وشفافة تعتمد مبدأي الكفاءة والجدارة في اختيار من يتولى المناصب القيادية في إدارة المؤسسة،

كما أنه يفترض أن يكون هناك شفافية عالية من الحكومة، ومصارحة للرأي العام عما يجري في القطاع النفطي بدلا من ترك الأمور للاجتهادات والآراء الشخصية، وعدم اتخاذ قرار فيما يتعلق باتهامات الفساد الخطيرة والمتبادلة على صفحات الجرائد، ولكن يبدو أن حكومتنا في واد آخر!

أضف تعليقك

تعليقات  0