السعودية تدشن عصراً اقتصادياً جديداً مع الدول الكبرى


تشهد السعودية في هذه الفترة انفتاحاً سياسياً واقتصادياً غير مسبوق على العالم الخارجي. ويأتي ذلك بعد الزيارات الناجحة التي قام بها سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى العديد من الدول الكبرى والتي تكللت بالنجاح، حيث أثمرت هذه الزيارات عن التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

المراقبون والخبراء يصفون الزيارات التي قام بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعديد من الدول بأنها تعكس مدى التحول الذي بدأ يطرأ على العلاقات الاقتصادية بين المملكة ومختلف دول العالم، كما أنها تعكس الخطط السعودية لصياغة علاقة مبنية على حماية مصالح المملكة الاقتصادية.

السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الاقتصادية يرى أن المملكة خرجت من مبدأ التعامل المحافظ مع العالم الخارجي، في ظل إدراك القيادة السعودية أن العالم لا يمكنه الاستغناء عن الدور السعودي على كافة الأصعدة.

ويضيف أنه بفضل هذه السياسة أخذت الرياض القيادة في العديد من القضايا والمبادرات في المنطقة والعالم.

مؤكداً على أن التنوع السعودي في العلاقات الخارجية والزيارات الخارجية المتعددة لسمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تكشف بوضوح أن المملكة تضع نصب أعينها مصالحها الاقتصادية من خلال فتح أسواق جديدة للسلع والمنتجات السعودية، أو جذب استثمارات من مناطق أخرى من العالم للعمل بالسوق السعودية.

سياسة تنويع الاقتصاد ويضيف السفير بيومي، أن المملكة ومنذ عهد خادم الحرمين الراحل الملك عبدالله وهي تبذل جهوداً للخروج من بلد المنتج الواحد المتمثل في النفط وتبني سياسة تنويع الاقتصاد السعودي، وهذه السياسة تتطلب ضرورة الدخول في علاقات تجارية واستثمارية مع دول أخرى بخلاف الدول التقليدية التي كانت تتعامل معها المملكة.

مشيراً إلى أن الجولات المكوكية التي بدأها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للدول العظمى ستسهم في إعادة ترتيب علاقات السعودية الخارجية، بما يتناسب مع المرحلة المقبلة ويحقق مصالح المملكة.

ويوضح السفير جمال بيومي، أن المملكة لاعب مهم في سوق الطاقة العالمي ولديها القدرة الكافية على توجيه هذا السوق من خلال ما تملكه من قدرة إنتاجية وتصديرية عالية من النفط الخام، وأيضا امتلاكها احتياطي ضخم منه، فضلا عن وجود صناعة تعتمد على النفط الخام قوية جداً كل هذه عوامل تساعد المملكة في انتهاج سياسة جديدة تعتمد على سياسة المبادرة وليست سياسة رد الفعل.

ويقول بيومي، إن زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على سبيل المثال تحمل الكثير من المعاني، حيث إنها تعكس تنسيقا ما بين أكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط الخام وأخرى أكبر بلد مصدر خارج أوبك، وهذا التنسيق له أهمية كبرى في استقرار سوق الطاقة العالمي.

ثوابت الخارجية السعودية في المقابل يرى الدكتور فواز العلمي الخبير في شؤون التجارة الخارجية، أن السياسة السعودية الخارجية تقوم على عدة ثوابت من أهمها عدم الدخول في تكتلات مناوئة لبعضها البعض، ولذلك جاءت هذه التحركات الذكية، حيث قام ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة لفرنسا بعد زيارته لروسيا، ومن المتوقع أن تليها زيارات رسمية لدول مختلفة في الشرق والغرب بهدف توثيق العلاقات السعودية بالأقطاب العالمية.

ويضيف الدكتور فواز، أنه على سبيل المثال أن العلاقات السعودية الفرنسية شهدت زخما كبيراً مع دعوة الرئيس الفرنسي لحضور القمة الخليجية في الرياض قبل شهرين، مما يدل على قوة العلاقات نتيجة المواقف الفرنسية تجاه العديد من الملفات في المنطقة.

تطور مستمر ويكشف الدكتور فواز العلمي، أن العلاقات السعودية والفرنسية تشهد تطوراً مستمرا منذ بدايتها عام 1941، والتي بدأت عندما قامت فرنسا بإنشاء مصنع للذخيرة في مدينة الخرج بالمملكة، والذي بدأ اليوم يُصنع الطائرات من دون طيار، والرادارات، والدبابات والعربات وغيرها من المنتجات العسكرية.

هذا التعاون يعكس أن سياسة المملكة لتنوع علاقاتها مع العالم الخارجي تعود إلى السنوات الأولى لتأسيس المملكة، وهذه العلاقات يتم إعادة النظر فيها وتقييمها وفقا للمصالح العليا للبلاد، كما يقول السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون الاقتصادية.

التعاون مع دولة مثل فرنسا لم يقتصر على السياسة والسلاح، بل امتد إلى الاقتصاد والثقافة حيث يؤكد الخبير في شؤون التجارة الخارجية الدكتور فواز العلمي، أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بمعدل 5 أضعاف في العقد الماضي.

ونظراً لأن فرنسا تمثل الوجهة السياحية العالمية الأولى، رأت الرياض أن تكون باريس المحطة الأولى لأضخم مشروع ثقافي سعودي وهو معرض "روائع آثار المملكة عبر العصور"، والذي شكّل نقطة تحول تاريخية في الدبلوماسية السعودية، في متحف اللوفر في باريس عام 2010.

ويتواجد حالياً 1252 مبتعثا ومبتعثه من السعوديين للدراسة في فرنسا، في مجالات تنوعت بين الطب والسياسة وعلم الاجتماع والآداب والترجمة والقانون والعمارة وغيرها من الحقول، وتوزعت بين أعرق المؤسسات الأكاديمية الفرنسية.

أضف تعليقك

تعليقات  0