استقلالية القضاء الكويتي غاية مستحيلة


القضاء المستقل أساس الحُكم الديمقراطي والضمانة لاستمراره، والأنظمة المتفردة بالسلطة تعتبره العدو الأكبر لها، ولهذا تعايشه معها من سابع المستحيلات.

صراع القضاة الشرفاء مع الأنظمة المستبدة يحكي مآسي مريرة، وتضحيات لا يعرفها كثيرون، غير أنه على الرغم من كل هذه المخاطر، فإن القضاة ماضون في تأدية رسالتهم السامية، مع أنه «لكل قاعدة شواذ».

أعتقد أن الأطروحة التي قدَّمها أحد الطلبة بجامعة أوكسفورد البريطانية المشهورة، يفيد في هذا الموضوع...

ففي هذه الأطروحة يسرد هذا الطالب، بالتفصيل، كيف استولى الشيوعيون على الحُكم في أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اتفق الأميركيون وحلفاؤهم مع شريكهم الاتحاد السوفياتي على هزيمة الألمان، وقد تحمَّل هذا الشريك العبء الأكبر من التضحيات البشرية في هذه الحرب المدمرة.

ثم اتفقت الأطراف المنتصرة على أن تحكم الدول الشرقية (دول البلقان) بتحالف يضم كل الأحزاب الفاعلة فيها، من دون أي استثناء، لتكون دولاً ديمقراطية حقيقية تمثل شعوبها، وهذا ما حصل...

الأحزاب الشيوعية كانت مشاركة في الحُكم، وأصرَّت على تسلم وزارات الداخلية والإعلام والعدل، وحصلت على ذلك... فبدأت بمخطط ذكي للاستيلاء على السلطة يقوم على ما يلي: وزارة الداخلية تلفق الاتهامات لقيادات الأحزاب الأخرى، وتقوم وزارة الإعلام بتضخيم هذه الاتهامات، فتأتي وزارة العدل، لتحكم في هذه القضايا، وتصدر الأحكام الكفيلة بتصفيتهم، سياسياً، ليخلو الجو للحزب الشيوعي، من أجل تسلم السلطة...

فمثلاً، كان هناك ألف عضو شيوعي فقط في رومانيا، ومع ذلك نجح في تسلم السلطة، وأصبحت كل هذه الدول في المنظومة الاشتراكية التي تقودها روسيا، لأن قيادة الحزب الشيوعي، عالمياً، مقرها في موسكو.

وحدها يوغوسلافيا نجت من هذا المصير، لأن الشعب نفسه حرَّر بلاده في حرب شرسة، قادها جوزيف بروس تيتو، الذي جعل بلاده مقبرة للجيش الألماني، ومع أنه كان شيوعياً، إلا أنه كان وطنياً أيضاً يحب بلاده، وأصبح الأب الروحي لكتلة عدم الانحياز، التي رفضت الانضواء تحت رحمة القطبين المتنافسين على سيطرة العالم كله.

أمر مستحيل هذه مقدمة لابد منها، لأقول للذين يطالبون باستقلالية القضاء في الكويت، إن هذا الأمر مستحيل... لماذا؟ لأن الكويت ليست بلداً ديمقراطياً لديها دستور، فالدستور الكويتي تم إلغاؤه عام 1967، عندما تم تزوير الانتخابات، وتحولت الكويت من دولة ديمقراطية إلى إمارة، أي حالها حال دول المنطقة، تخضع للتقليد المتبع، الذي يعتبر الأرض وما عليها وما فيها، ملكاً خاصاً للحاكم وحده، الذي لا يمكن أن يرضى بأي جهة أن تشكك في ذلك، أو تحاول أن تقلص من هذه الصلاحيات.

لهذا أكرر، إن استقلال القضاء عندنا مستحيل، ومحاولة تشويه سمعته مستمرة، حتى في قضية الشيكات المزعومة، التي لا يصدقها حتى «الأهبل»، إذ كيف يقبل أي قاضٍ شيكاً رسمياً، وهو الخبير بدهاليز الحرامية وأساليبهم الجهنمية في إخفاء جرائمهم؟

ولاسيما أن شعار معظمهم «الأوامر الشفهية هي سلاح الحرامية». تقييد الحركة من جهة ثانية، نحن نرى إلى أي مدى تم تقييد حركة القضاة في التوسع لتلبية طلبات القضايا المتراكمة المحالة إليهم، ما يوجب توسيع الأجهزة القضائية، من كوادر بشرية ومقار وغيرها، تسهل سير الدعاوى، بعد أن عبَّر الناس عن ضيقهم من تأخر البت في قضاياهم، وكذلك في رفض الجهاز الإداري الحكومي تنفيذ بعض الأحكام القضائية.

مدعاة للفخر وعلى الرغم من أننا أصبحنا إمارة «كاملة الدسم»، فإن علينا أن نفخر بالتصدي لكل هذه الصعوبات،

ونفتخر بتحقيق إنجازات رائعة، مثل انتزاع حق التدخل في أمور الجنسية، وإعلان حالة الضرورة، وتسهيل الوصول إلى المحكمة الدستورية. ولعله من المفيد، أن ألفت انتباه بعض الكُتاب إلى موضوع التكلفة المالية التي يتحدثون عنها، والتي أعتقد أن طرحها في هذا المجال ربما يُفهم على أنه محاربة أيضاً لقضائنا الشامخ، فالقاضي ليس لديه ساعات عمل محددة، إذ إن عمله المهني في المنزل شاق، حيث يجب عليه قراءة ومراجعة كل الوثائق المقدَّمة من الخصوم في كل قضية، وتدوين آرائه وموجبات أحكامه...

عمل متواصل يحرمه من النشاط الاجتماعي الذي يتمتع به كل مَن يعمل في الدولة أو في القطاع الخاص. أفلا يستحق هؤلاء القضاة الجو الملائم الذي يعينهم على تحمُّل كل هذه الأعباء بالراتب والمكان المناسبين، لالتقاء زملائهم من القضاة، للاستفادة من تجاربهم وقدراتهم على اختيار أفضل الأحكام؟

ولماذا لا يعتبرهم البعض بشراً، لديهم نفس الأحاسيس والاحتياجات؟ إن جسم القضاء، كغيره من الأجهزة، لابد أن تكون عليه ملاحظات، فالكامل هو الله وحده، لكن القضاء قادر على ترتيب بيته الداخلي عندما يحصل على استقلاليته الكاملة. إن انتصار القضاء الكويتي سيتحقق بمشيئة الله عندما يتمكن الشعب الكويتي من فك قيود دستوره وتعود الكويت بلداً دستورياً حقاً، كما عهدناها في عصرها الذهبي. قضاؤنا شامخ... قلوبنا معكم. ضحايا الفساد من القضاة انطلاقاً من واجب الوفاء، وإيماناً مني بضرورة تسليط الضوء على ضحايا الفساد من القضاة، أقدّم لكم هذه القائمة بأسماء بعض القضاة الذين تم اغتيالهم في بعض الدول بأميركا وأوروبا...

أما القارات الأخرى، فعلمها عند ربي... لكن لابد من الإشارة إلى أن الدولة التي تحتل المركز الأول في نسبة استهداف القضاة واغتيالهم هي كولومبيا (عاصمة المخدرات العالمية) تليها إيطاليا.

- إيطاليا: Pietro Saglione 5/5/1971 Cesare Terranova 25/9/1979 Mario Amato 23/6/1980 Roocco Ohinici 19/7/1983 Rosario Lovatino 21/12/1990 Antonio Scopellili 9/8/1991 Giovanni Falone 23/5/1992 Paolo Borsellino 19/7/1992 -أميركا: John H. Wood 29/5/1979 Richard J. Daronco 21/1988 Robert Smith Vance 16/12/1989 John Roll 1/8/2011 -

فرنسا: Francouv Renaud 3/7/1975

أضف تعليقك

تعليقات  0