الأمة «متقيللة» رحم اللهمن أيقظها


الأمة صفة لجماعة وأغلبية، ولا نشير في موضوع مقالنا هذا لقلة باخعة نفسها من العمل ولكن يد واحدة لا تصفق وإن استطاعت أن تصفع وبقوة. وأمة محمد صلى الله عليه وسلم،

الذي قال عندما نزلت عليه الرسالة: «ولى عهد النوم يا خديجة»، نائمة وتشخر وهذا للأسف ليس ما يجب أن تكون عليه كما جاء في القرآن والسنة، أمة الإسلام مأمورة بالإيمان والعمل، ملتزمة بغرس الفسيلة وإن قامت الساعة، مدعوة لإصلاح النفس، ولا يسأل أو يحاسب الفرد إلا عن عمله، بينما اليوم نرى بين «خير أمة» والخيرية الموصوفة بها كما بين أهل الجنة والنار من التفريط، فما ظنكم بالأسباب؟

أرى أن العوامل التي ذكرها ابن خلدون في مقدمته تشرح الكثير في باب هرم الدول، ويمكن إسقاطها على الأمم أيضا،

أما بالنسبة للعصر الحديث، التمدن والتكنولوجيا والمتاحات والرفاهية، فهي بتشخيصي من أعظم أسباب ومقدمات الركون والكسل وإهمال الوقت والبعد عن الروحانيات والفشل في تحقيق التطور بمختلف مجالاته.

«اخشوشنوا» دعوة ورسالة مهمة من جيل «خير القرون - الصحابة» إلى إخوة لهم وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بإخوانه،

ميزنا نحن بالأخوة ومن رافقوه في الدعوة والهجرة والجهاد والعسر واليسر بالصحبة، فهل نحن نليق بأخوة الحبيب المصطفى؟ هل ستأتي أمة محمد صلى الله عليه وسلم تحت لوائه يوم القيامة وهي تستحق هذا الشرف؟ نعلم أن نبوءة الغثاء واقعة لا محالة،

بينما البقية التي مازال رسولنا الكريم ينتظرها بحب ويجهز يديه الشريفتين ليغرف لكل فرد منها غرفة من الكوثر ليشرب من يده مباشرة، هل أدينا ما يجب لنستحق تلك الشربة أو حاولنا معذرة إلى الله بذل السبب؟

ما سبق استبيان شخصي، فكل فرد منا وجب أن يحاسب نفسه، تلك التي تلف حول عنقه السلاسل وتجره لاتباع الهوى والشهوات، عليه أن يؤدبها ويهذبها بعتب سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب على أحد الصحابة «أوكلما اشتهيت اشتريت؟».

ليست الحرية أن تفعل ما تشاء فهذا سلوك الحيوانات، الحرية المطلقة الحقة أن تختار ما يناسب إنسانيتك واحترامك لجسدك وعقلك وروحك وقلبك ويصلح دنياك وآخرتك فتفعله، أما حرية الحظائر فهي أسهل طريق يمكن أن يسلكه الإنسان، وتكفي نظرة للغرب لتفهم ما أعني جيدا، وهاهم أحفاد القرى الظالمة التي أتت فاحشة ما سبقها إليها أحد من العالمين، أقروا زواج الشواذ، ليمارس اللواط والسحاق بمنظومة عائلية وبحماية القانون،

وهذه هي بشرى السقوط بإذن الله. سنة إلهية لن تتبدل، أن الحضارات تسقط بالفساد والظلم وانتشار الفواحش. وأنت أيها المسلم، ماذا أنت فاعل بقيلولتك؟ أما آن لك أن تفيق؟ لم يبق منكر إلا وانتشر حولك، ألا تخاف أن يصل بيتك عبر التلفاز والأجهزة النقالة ووسائل التكنولوجيا التي استعبدت الجميع؟

طيب: كل تلك الدماء المراقة من إخوتك في سورية واليمن والعراق وفلسطين وكل مكان في العالم لم تنغص عليك منامك؟ ألم تحتل كوابيس الأرواح المعذبة أحلامك؟ إن كانت إجاباتك أغلبها: لا، فنتيجة الاستبيان: مازال الوقت مبكرا لتتحقق نبوءة «خلافة راشدة على منهاج النبوة».

kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0