الصراع السياسي على النفط!


الثمن الحقيقي للصراع النفطي يدفعه الكثير من الطاقات الكويتية المتميزة والمخلصة والمبدعة في مجال اختصاصها، لأنها خارج نطاق هذا الغطاء السياسي المصلحي، وليس لها ظهر وسند وزاري أو برلماني، والنتيجة الحقيقية لهذه المأساة أننا، بعد 40 سنة من تأميم القطاع النفطي، لا نزال نستورد من «البرغي» حتى الناقلات التي نصدر عليها النفط!

هل يحتاج التصعيد المتبادل بين وزير النفط ومجموعة من أعضاء مجلس الأمة وفي فترة الإجازة البرلمانية إلى تفسير؟ بالتأكيد الأمر بحاجة إلى توضيح هذا الصراع المستمر الذي يصل إلى ذروته عند انتهاء المدة الزمنية لرؤساء مجالس إدارات الشركات النفطية بالإضافة إلى المجلس الأعلى للبترول،

ومثل هذا الصراع السياسي بين الوزير وبعض أعضاء البرلمان أمر محتوم، حيث إن السيناريو نفسه كان متوقعاً لو لم يكن وزير النفط الحالي الدكتور علي العمير مع مجموعة أخرى من النواب الآخرين، مثلما مرت التجارب الكثيرة الماضية. الشركات النفطية أخطبوط عملاق يمثل النفوذ والمصالح التجارية والتنفيع الذي لا تصل إليه بقية قطاعات الدولة وإن شابتها المشاكل نفسها،

ويكفي إعلان السيد الوزير مؤخراً عن حجم الاستثمارات المتوقعة في القطاع النفطي الذي يبلغ نحو 60 مليار دولار ليكون سبباً في قيام حرب عالمية، لا معركة للتصريحات الصحافية بين الوزير والنواب فقط!

وهذا ليس نهاية المطاف، فالقطاع النفطي الكويتي يدرّ يومياً أكثر من 120 مليون دولار في ظل الأسعار المنخفضة حالياً، وهذه الأرقام بالإضافة إلى المكافآت الضخمة التي تخصص للمناصب العليا ولا يكاد الكثير من رؤساء دول العالم يحلم بها هي التي تفسّر شكل التعيينات النفطية وطبيعة تحوّلها إلى صراع سياسي أزلي.

لذلك فإن أي وزير يفضّل أن تكون تعيينات عهده من المقرّبين له سياسياً واجتماعياً حاله في ذلك حال أي وزير آخر على رأس الهيئات والجهات التابعة له، إلا أن خصوصية النفط تختلف وتتفجر سياسياً بين الحين والآخر، ونظراً لأن الحكومة تريد إبقاء هذا القطاع كغيره وسيلة للمحاصصة السياسية، وكسب الولاءات بين فترة وأخرى لم تتكبد عناء وضع معايير فنية وموضوعية لآلية الترقيات، انتهاءً بشروط تولي المناصب العليا.

الثمن الحقيقي لهذا الصراع النفطي يدفعه الكثير من الطاقات الكويتية المتميزة والمخلصة والمبدعة في مجال اختصاصها، لأنها خارج نطاق هذا الغطاء السياسي المصلحي، وليس لها ظهر وسند وزاري أو برلماني، والنتيجة الحقيقية لهذه المأساة أننا بعد 77 عاما من اكتشاف النفط في الكويت، وبعد 40 سنة من تأميم القطاع النفطي لا نزال نستورد من «البرغي» حتى الناقلات التي نصدر عليها النفط الخام للخارج!

إذا كان السيد الوزير واثقاً من مرشحيه للمناصب العليا ومؤمناً بقدراتهم التي تفوق الآخرين ومراعياً لخبراتهم العملية وتدرجهم الوظيفي يمكنه عقد مؤتمر عالمي يدعو له كبار الشخصيات النفطية المرموقة عالمياً، ويصعد برفقة من يراهم الأكفأ للمرحلة القادمة إلى منصة عالية أمام الحضور،

ويقوم بتعريفهم فرداً فرداً، ويشرح أسباب اختيار كل منهم ومكانته العلمية والعملية وإنجازاته ومؤلفاته المتخصصة، ومبررات تعيينه والمردود المتوقع منه، وبذلك فقط ينال ثقة النواب والمجتمع،

ويضع صمام أمان لمستقبل القطاع النفطي في الكويت. هذه الدعوة بالمناسبة ليست للوزير علي العمير بشخصه بل بصفته، وسبق أن قمت بتوجيه هذا التحدي نفسه للعديد من نظرائه الوزراء السابقين ممن زاملتهم في مجلس الأمة، ولكنهم مع كل الأسف لم يتجرؤوا على قبول التحدي!

أضف تعليقك

تعليقات  0