كويت لايف


في «الابتلاء» المسمى بـ «سناب ـ شات ـ Snapchat» تعرض خدمة، حسب الرغبة والطلب، لعرض أفلام قصيرة جدا (طولها لا يتعدى الثواني) عن موضوع محدد أو دول، وفيها يصور المهتمون بالموضوع أو سكان الدولة أو المنطقة أو العاصمة ما الذي يميزها ويختار موقع «سناب ـ شات» من اللقطات ما يراه مناسبا للعرض العام، ولا ندري من الذي يقرر الملائم وتحت أي شروط؟

ولكن يبدو أنه يتبع لوائح النشر الإلكتروني للمواقع وهي معروفة لمن شاء البحث عنها، وبعد يوم أو اثنين يلغى كامل المشاهد وكأنه لم يكن، ويبقى أثره.

منذ الخميس الماضي، بل قبله بأيام، والشعب الكويتي يستعد ويروج لهذا «الخميس» لأن فيه سيتم منح «كويت لايف» فرصة للظهور عبر «السناب» فماذا حدث في ذاك اليوم؟ آلاف المقاطع أرسلت ونشر منها قليل جدا جدا منتقاة بسوء،

برأيي، ومن هذا القليل كانت الرسالة التي شاهدها العالم وكوّن انطباعاته عن الكويت، تلك بالطبع بالإضافة إلى ما سبقها من تصورات بأن كل مواطن لديه بئر نفط «في حوش بيتهم يمه جليب وبعير».

أول مشهد: أخت فاضلة كانت تصور وهي تمشي في الشمس فرفعت يدها لتلقي السلام على أحدهم، كما أعلنت بعد ذلك، فاشتعل وسم «كويت لايف» في تويتر بأنها تقوم بحركة غير محببة أو لائقة لتتحقق من رائحة جسدها.

طبعا «البنت تعقدت» وظهرت في أكثر من وسيلة تفسر تصرفها ومستغربة من حجم «شماتة» الشعب وسوء ظنه، الموضوع انتهى بأن اعتذر لها أحد مشاهير التواصل الاجتماعي المعروف باسم «حمد قلم» ومنحها حق التعبير عن رأيها وتوجيه رسالة للشعب الكويتي عبر حسابه الشخصي في «سناب» رغم أنه كان خارج الكويت. فهل انتهت المشكلة؟ لا، بل استمر «الردح» لها حتى انخفض تدريجيا ترتيب حدث «كويت لايف» بين الأحداث العالمية واختفى كأي ظاهرة وضمن نظام «سناب ـ شات».

هل كان ما سبق ضمن الهدف خلف «كويت لايف»؟ لا. المشهد الآخر: شاب يرتدي اللباس الوطني الكويتي، الغترة والعقال والدشداشة، أحب التعبير عن ارتفاع درجة حرارة الجو بأن صب على وجهه زجاجة ماء بارد وابتسم ولم ينطق بكلمة واحدة، فماذا حدث بعدها؟

خلال أقل من ساعة قنصت فتياتنا الرزينات حسابه في انستغرام، وفي ساعة أخرى ارتفعت أعداد المتابعين بالآلاف، لم تبق صورة له إلا وعلقن عليها بالتحرش والغزل والكلام الخارج عن الحشمة والحياء.

صدمت من الكبت العاطفي لدى فتياتنا والحاجة الملحة للنظر في النظام الاجتماعي العام الذي تسبب في سلوكهن الشاذ، فليس من الطبيعي، وإن كان بأسماء مستعارة، أن تخلع الأنثى أجمل رداء خاص بها لتلهث هي خلف أي «وسيم» وتنفس عن رغبات دفينة بلا وازع حفظ لكرامة.

ظاهرة «قلة حياء البنات» مسؤولية مجتمعية يجب أن تدعم الدراسات لفهمها ووضع حلول لها، غير معقول أن تترك الأمور إلى تفاقم جلي. فهل كان ما سبق ضمن الهدف خلف «كويت لايف»؟ لا.

المشاهد التي جرح بأصحابها كثيرة، والمؤسف أن «كويت لايف» لم يحقق غرضه وهو إظهار الجانب الحضاري للكويت للعالم، بل أظهر أننا شعب ينتظر «الزلة» على بعضه البعض، وأنه لا حد يوقفه مادام هناك معرفات تحجب اسمه،

التي بالرغم من أنها مستعارة ولكنها تكشف شخصيته الحقيقية المريضة إلى النخاع، له هو على الأقل ليشاهد بشاعته. لست ضد الأدب أو الفن أو التعليق الساخر بل أمارسه، ولكني ضد الاستهداف الشخصي عبره واعتباره مطية لإهانة البشر أو اختراق خصوصياتهم.

فكرة «كويت لايف» مشروع تسويق كان فرصة مهمة لنري العالم من هي الكويت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه تحول إلى مهزلة أخلاقية بينت أمراضنا، «وزعلت الكويت علينا».

kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0