ما أجرأكم على الفُتيا..!


كانت أول حجة لي، وفي نفس الوقت الذي تملكتني فيه الرغبة لأداء هذا الركن، كانت الرهبة أشد، وكل قلقي من عدم قدرتي على أداء الشعيرة كاملة كما فعلها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ما إن عدتُ بعد الحج وأنا أسترجع الشريط لأشاهد أجمل قصة يمكن أن أكتبها في حياتي اكتشفتُ أن الاتباع في أداء الحج سيصبح أسهل لولا وكالة «لا يجوز» التي كانت ترافقنا في الحملة! هذه الوكالة من أقرباء وكالة «يقولون»،

كلتاهما وسائل ترويج لكلام فارغ قد يكون له أصل ولكن المبالغة أسقطته!

الزيادة في دين أنــزله الله مثل النقصان منـــه، لا يملك بشر الحق فيهما، حتى الأنبياء، فقد قال الله جل جلاله مخاطباً نبيه الخاتم (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) (49– المائدة).

في أول حج لي لم ينغص علي إلا وكالة «لا يجوز» بينما أداء هذا الركن العظيم كان ميسراً وسهلاً فالله أكرمنا بالعيش في زمن التطور في التنقلات ووسائل الراحة فقد كنا وكأننا أمراء في مخيمات عرفات ومزدلفة ومِنى، ولم يكن هناك منسك مرهق، بينما كانت تلك الوكالة سبب نكدي الوحيد!

وللنسوة، وللأسف، النصيب الأكبر من الجرأة على التحريم والعكس، هذه تقول: «حرام» وترد عليها أخرى: «لا هذا حلال» والاثنتان حاجتان مثلي، وليستا من الفقيهات أو الداعيات في الحملة، وكم من مسألة تبرعت إحدى الحاجات بإبداء الرأي فيها لحاجة أخرى، وعندما نقول لها ليس لكِ أن تفتي بالأمور الشرعية وتلبّسي على الحاجّات،

ترد : هذا رأيي! أوليست الفتوى رأيا؟! ولكنه رأي فقهي يتطلب علما شرعيا، ولكن الكبر والانتصار للنفس يمنع البعض من الاعتراف والاعتذار والرد عن الرأي الذي لا يحق إلا لمختص. الفتيا ليست إلا للفقهاء لا للدعاة، مثل أي علم آخر لا يمكن أن يتكلم فيه إلا مختص، وعجب أن العلم الشرعي لا ينظر له الناس بذات الاحترام للتخصص كعلم الفيزياء مثلاً! بعد اعوام حججتُ مرة أخرى، وكانت المتعة بلا منغصات،

لقد عملت مونتاج لشريط الحجة الأولى وقطعت كل مشاهد وكالة «لا يجوز» وحلّقتُ مع قال الله وقال الرسول، فكم منكم مرّ بتجربة شبيهة شوهت علاقته مع شعائر الله أو فروض ما، وصار ينفر من الدين بسبب بشر أساءوا تمثيله؟

أيها المسلمون، لو تعلمون ما في الجرأة على الفُتيا وسن تشريع تقولاً على الله ورسوله من مسؤولية، لهربتم منها هروب العاقل من الأسد! ونحن على مشارف الحج، أتمنى أن يقرأ هذا المقال أعضاء وكالة «لا يجوز» ويتوبوا لله توبة نصوحا. kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0