«سناب» والحائط الشفاف!


«سناب جات» وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، مع تحفظي على مصطلح التواصل فأنا أراه «التباعد» ولكن مع فئة الأرحام والعائلة، بينما هو بالفعل تواصل مع من دونهم حول الكرة الأرضية. هذه الوسيلة، والتعريف لجيل الآلة الكاتبة والقلم والورق أمثالي، عبارة عن التقاطات من الصور والفيديو تبقى في حساب صاحبها فترة زمنية والجديد يمحو القديم، ثم تمحى كاملة حسب نظام «السناب»!

هذا النظام وضعه مبرمج ما، ويملكه «فاوندر» ما أيضا، ويربحون مئات الألوف يوميا، لأننا أحلنا حياتنا طاعة لبرنامجهم بثا مباشرا للعالم مجانا ونحن نبتسم لبطولة أفلام الواقع!

لاحظ أيها العضو في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الموصوف ضمن خير أمة أخرجت للناس، أنك تابع وبطاعة مطلقة لأنظمة لم يؤخذ رأيك فيها، أنت فقط مشارك تزيد من أسعار أسهم هذا التطبيق وذاك، مجرد رقم يزايد عليك في البورصة، أنت لست عضوا في النظام الاقتصادي العالمي، أنت مجرد مستهلك تدفع نقودك في «الطالعة والنازلة» لمناشير تكنولوجيا برامج التواصل التي تأكل وهي «طالعة ونازلة»!

أبالغ؟ لا، أنا أنقل الحقيقة التي يعطيها أغلبنا ظهره حتى لا يعترف أنه إمعة، لا أكثر. ولكن ليس ما أقول أن تلك الوسائل شر محض، بل هي أداة يمكن للمهتم بشأن الأمة تطويعها لمصلحتها، وأن يجتهد ليجعل كل علم نافع ضالته ويستخدمه، لا أن يصير خادما له، التكنولوجيا التي جعلت بيوتنا كقماش شفاف لا يعطس أو يكح أحدنا في فراشه هنا في الكويت إلا سمعه «أوباما» في مكتبه البيضاوي في «الوايت هاوس»!

لذلك، لنحسن التفاعل مع الواقع لا الانفعال بسببه، الفرق بينهما مدة زمنية في التفكير قبل التصرف، وقبلها العلم بالموضوع الذي يتطلب التفاعل والرد وإلا زدنا الضرر، وكذلك فهم كيفية استعمال أدوات الإعلام الحديث لصالح الأمة بكل طاقاتها وبالاتجاه الصحيح، البناء. وبما سبق لا أعظ أحدا، بل أذكر نفسي بواحدة من أهم ما نجح به، وللأسف، يهود في بروتوكولات صهيون، وهي إغراقنا بتفاصيل التفاصيل لنتشتت عن مهمتنا الرئيسية في الحياة وهي كما جاء في القرآن الكريم (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

ونتوه مثل تيههم ولكن تيه مفتوح المدة بلا زمن، فتتحول الاكتشافات والوسائل الحديثة التي يفترض أن تكون اختراعات لإضافة الراحة الى حياة الإنسان وتحسين مستواها، إلى نقمة وضياع أوقات بفعل «لا شيء»! فن «عمل اللاشيء» أو «قول اللاشيء» نظرية من نظريات الإعلام السياسي التي يتبعها الإعلام العالمي ونحن نجلس فاغرين أفواهنا أمام الأفلام السينمائية التي ينتجونها محتضنين «دلو البوبكورن» نتلقى رسائلهم إلينا غير المباشرة والمباشرة كبهيمة، أجلكم الله! أقنعونا بالكاوبوي الذي يخاف منه أبناء المنطقة لهيبته،

وهو كذب لأن الحقيقة أنه سكير مخدر عاطل فاشل «نسونجي» لا خير فيه ولا احترام له لخيبته، والمقاتل الخلوق الذي ينقذ النساء والأطفال والشيوخ في الحروب، وقد كشفت قصص الفيتناميات كم أنجبن من «أبناء في الحرب» سفاحا بسبب اغتصابات الجنود الأميركان، وأنهم سينقذون البشرية بالعلم الحديث للأدوية،

وهم يرسلون أمصال التيفوئيد والكوليرا للهنود الحمر حتى أبادوهم إلا قليلا، وإلى آخره. فهلا تركت فضلا شطيرة السجق والمشروب الغازي الذي نفخ بطنك بالهراء وقمت من أمام التلفاز وقرأت قليلا لتكون ثقافة حقيقية؟! أرجو ذلك. وإن لم يعجبك «تعب الطريق» عد «للبوبكورن» فهذا ما تستحقه فعلا!

kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0