إيقاف النشاط الرياضي الفعل ورد الفعل


تفيد الأخبار بأن وفداً حكومياً نيابياً توجه إلى سويسرا للقاء الهيئات الرياضية الدولية المعنية، والتباحث معها حول قرارها إيقاف النشاط الرياضي في الكويت. سبب الإيقاف، خلاف داخلي كويتي، أبرز مبرراته تدهور مستوى الرياضة في الكويت، واستمرار الطرف المهيمن على الرياضة دون تغيير لسنوات طوال، وانعكاسات ذلك على الساحة السياسية، ومحاولة أطراف أخرى إنهاء تلك الهيمنة عن طريق تعديل القوانين المحلية، ثم قيام الطرف المهيمن على الرياضة بالشكوى للهيئات الدولية بحجة أن القوانين المعدلة تخالف المعايير الدولية.

المنظومة الدولية قبلت بمعطيات الطرف المهيمن، وبالتالي إيقاف النشاط الرياضي، وهي ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تتم معالجتها بجدية أكثر محلياً. تداخل الصراع الرياضي السياسي واضح للعيان، وهو في جزء منه صراع على مفاصل السلطة، وتتقاطع فيه الموالاة والمعارضة أو أشباه المعارضة أو أشباه الموالاة، بطريقة تشابه الفن السريالي، الذي يصعب فهمه إلا على الجهابذة، ولكن ليس هذا موضوعنا.

أدرس وأكتب عن سلوك المنظمات الدولية غير الحكومية، ودورها منذ زمن طويل، التي تطورت عبر الزمن، وبالذات الهيئات الرياضية، لدرجة أنها أصبحت أقوى في قراراتها من الدول ذات السيادة،

وأن كل ما يستطيع فعله الوفد المفاوض هو عرض حججه، واقتناع الهيئة الدولية بتلك الحجج. بغض النظر عن أن العديد من تلك الهيئات الدولية الرياضية ينخرها الفساد، إلا أن قرارها نافذ وبات ونهائي، ومن غير المجدي الاحتجاج بالسيادة، فالقوانين الدولية في هذه الحالة صارت أقوى من سيادة الدول، وهو تطور مهم في سياق العلاقات الدولية.

لدي قائمة طويلة من حالات الإيقاف لدول متنوعة ومتعددة، منها العراق كدولة قريبة منا لعدة مرات، وغيرها، وكان آخرها إسرائيل التي كان مقرراً إيقاف نشاطها الرياضي في مايو الماضي، وتم تأجيله لحين تعديل السلوك العنصري التمييزي ضد الفلسطينيين العرب في الرياضة، واحتدم الأمر بعد مباراة لفريق إسرائيلي في بلجيكا قامت خلالها مجموعة "لافاميليا" الإسرائيلية المتطرفة بنشر عبارات عنصرية.

مكافحة العنصرية رياضياً كانت النقطة التي بدأ فيها سقوط النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

وقد كانت مقاطعة وتجميد الفرق الرياضية من أنجح المناشط الدولية ضد العنصرية. وفي إطار القضاء على التمييز، كسبت الهيئات الرياضية الدولية مشروعية أخلاقية تتفوق فيها على الدول ذات السيادة. أما بالنسبة لنا فالمسألة في جانبها الأوسع تطرح تساؤلاً منطقياً، ماذا لو كان الذي اشتكى على الكويت شخصاً عادياً؟

هل كانت المسألة ستمر مرور الكرام؟ وهل كان سيكتفى باعتذار علني، وبالمقابل يتم سجن أشخاص لمجرد تلفظهم بكلمات غير ملائمة، أو تويتة، تعتبر مسيئة؟

ربما كانت الإجابة الجادة تعفينا من وفود غادية ووفود راجعة، ولربما كنا نتفرغ أكثر لمعالجة الحالة المتدهورة للرياضة، وكيفية إخراجها من مأزقها، الذي هو ليس إلا انعكاساً للحالة العامة في البلاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أضف تعليقك

تعليقات  0