عَودٌ على بدء

بسم الله نستأنف الكتابه في القبس، بعد انقطاع اختياري ناهز الأربعة أشهر، كنت حينها قد ضقت ذرعاً بأجواء التضييق على حرية الكلمة «.. والسبب أنني وجدت الأفق على سعته يضيق بالكلمة الحرة، والنفوس المريضة لم تعد تحتمل حق الآخرين في التعبير.. عندها أدركت اننا لم نعد نعيش في ديرتنا التي كنا نعرف، أو تلك التي نريد»!

واليوم أعود للكتابة في أجواء وظروف داخلية وخارجية لا تقل سوءاً، ان لم تكن أسوأ، فالدب الروسي نزل بكامل ترسانته العسكرية في المنطقة، مدعوماً بحاملة سلاح الجو التابعة لأحفاد يأجوج ومأجوج، وبمباركة من «الواد بتاع كوريا»، الذي هدد بمسح تركيا من الخريطة ان اعترضت على العملية الروسية!

في تحالف عجيب ينبؤك ان وراء الأكمة ما وراءها! بينما أميركا تكتفي بتخديرنا بأبر الاستنكار والشجب لما يفعله الروس في بلاد الشام! وهو الاسلوب الذي نحسن نحن معشر العرب اتقانه ومعرفة فنونه وآدابه!

أما العراق الذي تدير شؤونه حكومة طائفية بامتياز، فقد تمت استباحته من قبل ايران التي تدير شؤونه كولاية من ولايات الامام الفقيه!

وعلى مستوى الامن الخارجي ها نحن نعيش تهديدا بين الحين والآخر من أقرب الجيران (الأعدقاء)! والبعض منا لا زال يطمئن الى الاتفاقية الامنية مع أميركا وروسيا، والحقيقة ان بلاءنا من أميركا وروسيا، كمثل الذي دخلوا عليه ليقتلوه فاعتزى بـ«زيد» لينقذه، فسمع أحدهم يقول «بلاؤك من زيد»! فأميركا حسمت أمرها هذه المرة، واتفقت مع الدب الروسي على «سايكس بيكو» جديدة توزع بها التركة بين الورثة!

وقد تكون الكويت ــ لا قدر الله ــ جزءاً من هذه التركة! ويبدو ان أهل الكويت شعروا بهذا الوضع المأساوي فبدأوا في حلب ما يُروي من البقرة الحلوب، استعداداً للنزوح عن ديرة الآباء والاجداد، فالبعض يتطلع الى أملاكه الجديدة في اوروبا، والبعض الآخر من يجد له موطئ قدم في الشارقة أو صلالة أو الطايف، وان تعذر فحفر الباطن رخيص وكويس!

الايجابية المتحصلة من هذه التطورات هي اكتشافنا أخيراً ان «جماعة الاخوان المسلمين» لم تكن هي المثيرة لكل هذه القلاقل التي تعيشها المنطقة، فهي لم تذبح خصومها بالسكين وتنحرهم، كما انها لم تكن هي التي خزنت ترسانة الاسلحة في مزرعة العبدلي، ولم تكن هي التي فجرت مسجد الصادق، ولم تقتل الركع السجود في نجران،

ولم يسرق أتباعها التأمينات ولا الاستثمارات، ولم يكن لها علاقة بقروب الفنطاس، ولم ولم ولم..! كما اكتشفنا مدى الظلم الذي وقع عليها من وسائل الاعلام الجائرة، التي ما زال بعضها يعتقد ان ندرة نزول الامطار بسبب الاخوان المسلمين!

.. وهكذا عدنا كما بدأنا! مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0