واشنطن تايمز: تركيا في الطريق إلى أن تصبح سوريا أخرى

قالت صحيفة "واشنطن تايمز" في افتتاحيتها إن تركيا تلتقط المرض السوري بسرعة بسبب إزدراء الرئيس أردوغان للديمقراطية، بما يهدد بأن تتحول إلى دولة شرق أوسطية أخرى تمزقها الفصائل الداخلية لتصبح ملعباً للقوات الدولية المتناحرة.

ولكن باعتبارها عضو مهم في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، تلعب تركيا دوراً أكثر أهمية في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا فلاديمير بوتين التي تزداد عدوانية.

وضع أكثر قتامة ودللت الصحيفة على أن القياس على سوريا يزداد قوة بالإشارة إلى أن الوضع صار أكثر قتامة وريبة في تركيا عن أي وقت مضى مع تصاعد المتاعب وازدهارها بوصول رجب طيب أردوغان إلى منصب الرئيس.

ومع تراجع شعبيته بدرجة مذهلة، بلغ السيد أردوغان مبلغاً سيئاً من النرجسية الشديدة.

وأوضحت الصحيفة أن أردوغان، كرئيس لبلدية ناجحة في اسطنبول، وصل إلى الرئاسة وهو يحمل بين يديه الأمل والتغيير، ولكنه في نهاية المطاف ازدرى حكومة الشعب ويريد صنع دولة استبدادية من صنعه، خاصة بعد فقدانه الأغلبية البرلمانية منذ أربعة أشهر.

وتشير استطلاعات الرأي العام أنه لن يحصل على أغلبية جديدة في الانتخابات التي دعا إليها في نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع تزايد العنف الداخلي، هناك شكوك حول قدرة البلاد على عقد انتخابات.

وشبهت الصحيفة أردوغان بالرئيس بشار الأسد في سوريا، من حيث رفضه تقديم أي تنازلات مع المعارضة المتنامية ضده.

فالازدهار الاقتصادي يتلاشى وتخلى عن محاولات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أن تحدث شركائه الغربيين المحتملين عن الشكوك حول ما إذا كانت تركيا يمكنها أن تلبي المتطلبات اللازمة لإقامة حكومة حرة.

عيوب السياسة الخارجية التركية وسلطت الصحيفة الضوء على عدد من عيوب السياسة الخارجية لأردوغان، مشيرة إلى أنه قد أدخل نفسه في جدال ونزاع مع جميع جيرانه والقوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، التي قال رئيسها أوباما عنه ذات مرة أنه ضمن عدد قليل من القادة الذين يمتلك علاقات وثيقة معهم.

وتابعت الصحيفة بأن الدليل على وجود خلاف مع الولايات المتحدة قد ظهر مع الإعلان بأن الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع ألمانيا، ستقومان بسحب صواريخ باتريوت التي طلبها أردوغان عندما توترت علاقاته مع الرئيس الأسد.

هناك تكهنات دبلوماسية بأن أوباما لا يريد أن تكون له علاقة بأي صعوبات تواجهها تركيا على حدودها مع سوريا.

المشكلة الكردية القديمة وسلطت الصحيفة الضوء على أزمة أخرى في العلاقات الأمريكية التركية بسبب المشكلة الكردية القديمة بالقول إن أردوغان حاول هزيمة التمرد الذي يقوده حزب العمال الكردستاني الدموي ووضع نهاية له، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاح أحد الأحزاب الموالية للأكراد في الانتخابات.

ويشكل الأكراد 20 في المئة على الأقل وربما 35 في المئة من 75 مليون في تركيا. ومع ذلك، يعتبر الأكراد داخل سوريا، التي يقول أردوغان إنهم على صلة بأعدائه من الأكراد التركيين، هم القوة الوحيدة الفعالة ضد تنظيم داعش.

عندما اخترقت الطائرات الحربية الروسية المجال الجوي التركي لدعم الأسد، هدد أردوغان بإلغاء التبادل الاقتصادي المتزايد مع موسكو.

ولفتت الصحيفة إلى أن أردوغان تخلى عن تحالف عسكري مربح مع إسرائيل موجهاً سلسلة من الشتائم إلى القادة الإسرائيليين ومعلناً عن رعايته للإرهابيين في غزة.

وأدت علاقته القوية بالإخوان المسلمين إلى إثارة خلافات مع مصر، التي يحاول رئيسها عبد الفتاح السيسي اجتثاث فلول نظام الإخوان.


أضف تعليقك

تعليقات  0