مأزق الكفاح الفلسطيني... صراع بين الداخل والخارج


فورة كبيرة اجتاحت الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأشعلت روح الانتفاضة الشعبية العارمة، لتعيد هذه القضية إلى الواجهة، بصورة أكبر، في ظل تطورات إقليمية معقدة بالمنطقة، وفي الوقت الذي لا تزال فيه الشعوب العربية تبحث عن المسار الديمقراطي. ونحن اليوم، إزاء هذا الوضع، الذي يتطلب حشداً عربياً مسانداً، للتصدي للانتهاكات الصهيونية المستمرة، فإننا نطرح حقائق بحاجة إلى تذكير:

1 - الجيش الصهيوني الذي قاتل مع الحلفاء تم تدريبه وإعداده وتسليحه وإرساله إلى فلسطين بعد انتهاء الحرب، وكان عدد أفراده يفوق مُجمل الجيوش العربية بثلاثة أضعاف تقريباً.

2 - الإنكليز، باستعمارهم لفلسطين، حرصوا على تجريد جميع الفلسطينيين من السلاح.

3 - غلوب باشا الإنكليزي، قائد القوات العربية التي حاولت مساعدة الفلسطينيين، منع السلاح والعتاد عنها - أي القوات العربية - وعن المتطوعين العرب، وقال في مذكراته، إن مهمته كانت تنفيذ مخطط التقسيم غير المعلن! (غير مسموح ذكر كل الحقائق).

4 - لجأ الإسرائيليون إلى اتباع السياسة الوحشية في إجلاء الفلسطينيين في مناطق مهمة، كما فعلوا في مجزرة «دير ياسين»، فقتلوا النساء الحوامل والأطفال ببشاعة متناهية. أليس لافتاً للنظر، أن يذكر الإعلام الغربي المجازر التي حصلت في تاريخنا الحديث، مستثنياً مجازر الصهاينة في فلسطين؟!

5 - المؤسسة العسكرية الأميركية هي التي ضغطت على الرئيس الأميركي روزفلت، لينقض عهده مع الراحل الملك عبدالعزيز آل سعود، بالنسبة للقضية الفلسطينية، ابتداءً من إقناعه بالموافقة على إرسال الإنكليز مئة ألف يهودي من أوروبا إلى فلسطين.

6 - هل نعلم بأن حكومات عربية ترى في قيام دولة فلسطينية ديمقراطية خطراً عليها أكبر من خطورة إسرائيل، ولهذا فإن اتصالات معروفة وأخرى غير معلنة تُجرى مع البعض، وفق المصادر الإسرائيلية.

7 - المشروع الفلسطيني لجميع الفصائل الفلسطينية لتحرير الأرض انطلاقاً من الخارج يعتقد خطأ أن هناك «هانوي» عربية، كما حصل في فيتنام.

8 - هذه التنظيمات الفلسطينية في الخارج فقدت استقلاليتها، لأنها أصبحت أسيرة الأرض الموجودة فيها، وكذلك بسبب الأموال التي أغدقتها عليها بعض الأنظمة العربية، فأضحت أسيرة الجغرافيا والمال، ولا يمكنها أن تتخذ موقفاً مغايراً لهذه الأنظمة.

9 - وحده أبوجهاد أدرك ذلك، فركز عمله في الداخل، فهو أب الانتفاضة الأولى، وهذا ما جعل الصهاينة يسرعون في تصفيته.

10 - بعد مجزرة «أيلول الأسود» في الأردن عام 1970، طرحت وجهة نظري في العمل الفلسطيني، وهو التسليم بأن تكون القيادة لفلسطينيي الداخل، فهم أدرى باستعمال واستخدام الأساليب الكفيلة بالانتصار، وهم الطرف المستقل، ولا يخضعون لهيمنة أي نظام عربي،

على أن يكون عمل فلسطينيي الخارج، هو دعم صمود الداخل فقط. وهذا الطرح وافق عليه د. جورج حبش، إلا أنه قال إن «ذلك غير ممكن تطبيقه الآن»، وكان يطمح لأن تكون النهاية بطولية تلهم الأجيال القادمة... أما أبوإياد، فقال إنه مقتنع، وسوف يحاول.

11 - أخطاء قاتلة ارتكبتها بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان... فبعد أن رحب أبناء الجنوب اللبناني بمجيء الفلسطينيين، دبَّت روح المقاومة بينهم ضد الإقطاعيين المحليين، الذين أذلوهم عقوداً كثيرة، وتحوَّلت بعض الفصائل إلى قوى محتلة تفرض الأتاوات وتحتل المواقع، وتقيم نقاطاً للتفتيش، فدبَّ العداء بين الطرفين. أما الخطأ الآخر، فهو التدخل المباشر في الصراع اللبناني الداخلي...

لا، بل أصبحت تلك الفصائل اللاعب الأهم، ما جعلها تخسر تعاطف الكثيرين من اللبنانيين، مع التسليم، بأنه لا يمكن التقليل من تأثير النزاع الطائفي في لبنان، ودخول العنصر الإسرائيلي في هذا النزاع. الجديد في الصراع العربي - الإسرائيلي:

1- تزايد عدد الفلسطينيين، وتشكيلهم أغلبية السكان، ألغى الحلم الصهيوني. فصمود الفلسطينيين في الداخل، وتشبثهم بالأرض، وتحمُّلهم كل معاناة الاستعمار الاستيطاني كان عنصراً حاسماً.

2 - العُزلة الدولية والمقاطعة، بأشكالها المتعددة، للدولة العبرية، بعد انكشافها للعالم.

3 – للمرة الأولى ينهزم اللوبي الصهيوني، بقيادة «آباك»، في إقناع الكونغرس الأميركي، برفض اتفاقية أوباما مع إيران، مع أنها صرفت 50 مليون دولار.

أضف تعليقك

تعليقات  0