فساد «ألعاب القوى» أخطر من فضائح «فيفا»

وصف تقرير أعد بدعم من الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) فضيحة الفساد التي تهز الاتحاد الدولي لألعاب القوى منذ أيام بأنها أسوأ بكثير من فضائح الفساد التي تضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وتنشر الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات غداً (الاثنين) النتائج التي خلصت إليها اللجنة المستقلة، إذ قال المحامي ريتشارد ماكلارين كاتب التقرير لـ«بي بي سي»: سيشكل فعلاً تغييراً في الرياضة». وتضرب الفيفا فضائح فساد متتالية منذ أواخر ايار (مايو) الماضي، إذ ألقت السلطات السويسرية القبض على عدد من المسؤولين ووجهت التهم إلى آخرين، ثم تسارعت الامور لتصل إلى رأس الهرم بايقاف رئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر وايضاً رئيس الاتحاد الاوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني المرشح لخلافته لمدة 90 يوماً.

هذا فضلاً عن الاخبار شبه اليومية عن شراء الاصوات المتعلقة باستضافة مونديال المانيا 2006، والتحقيقات المستقلة بشأن منح روسيا وقطر حق استضافة مونديالي 2018 و2022. وانتقلت العدوى إلى الاتحاد الدولي لالعاب القوى قبل ايام قليلة مع اتهام القضاء الفرنسي الرئيس السابق السنغالي لامين دياك بالفساد وتبييض الاموال، ثم تم الجمعة الماضي فتح اجراء تأديبي بحق نجله وامين الصندوق السابق في الاتحاد الدولي فضلاً عن طبيب ومدرب.

واعتبر ماكلارين ان ما يواجهه الاتحاد الدولي لالعاب القوى اكثر خطورة لان هناك مزاعم بالتلاعب بالنتائج. وتابع ماكلارين: «لديك مجموعة من الاشخاص كبار السن الذين وضعوا اموالاً كبيرة في جيوبهم من خلال الابتزاز والرشوة، ولكنهم ايضاً تسببوا بتغييرات كبيرة في النتائج الفعلية والترتيب النهائي للمسابقات الدولية في ألعاب القوى».

ويأتي تعليق ماكلارين في نهاية اسبوع حافل واجهه الاتحاد الدولي لالعاب القوى الذي اضطر الجمعة إلى الاعلان عن الغاء حفلته السنوية لتوزيع الجوائز التي كانت مقررة في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري. واوضح الرئيس الحالي للاتحاد الدولي الانكليزي سيباستيان كو: «نظراً للغيوم التي تخيم على منظمتنا، فإنه يبدو من الواضح انه ليس الوقت المناسب لاسرة العاب القوى العالمية للاحتفال بهذه الرياضة». وتولى كو رئاسة الاتحاد الدولي في آب (اغسطس) الماضي بعد فوزه في الانتخابات على الاوكراني سيرغي بوبكا، ليخلف بالتالي لامين دياك (82 عاما) الذي كان يتولى الرئاسة منذ 1999.

وكانت مسألة المنشطات، خصوصاً تلك المتعلقة بالعاب القوى الروسية من ابرز عناصر الحملة الانتخابية لسيباستيان كو. واصدرت لجنة الاخلاق في الاتحاد الدولي لالعاب القوى بياناً أول من أمس، اكدت فيه فتح اجراءات تأديبية ضد اربعة اشخاص هم غابرييل دولي المسؤول السابق عن مكافحة المنشطات حتى كانون الاول (ديسمبر) 2014، وباب ماساتا دياك، احد ابناء لامين دياك، وفالنتين بالاخنيتشيف رئيس الاتحاد الروسي وامين صندوق الاتحاد الدول حتى ديسمبر 2014، والمدرب الروسي في مسابقات المشي الكسي ميلنيكوف. وتجري التحقيقات مع شخص خامس ايضاً لكن لم يفصح عن اسمه لأن أي اجراء تأديبي بحقه لم يبدأ حتى الآن، والذي من الممكن ان يكون لامين دياك نفسه.

واتهم القضاء الفرنسي لامين دياك الاربعاء الماضي بقضايا فساد تتعلق بحملة مكافحة المنشطات في الاتحاد الدولي. يذكر أن ابن لامين دياك كان اضطر إلى الاستقالة من منصبه كمدير تنفيذي للتسويق في الاتحاد الدولي بعد اتهامه بالفساد أيضاً من خلال التكتم على فضائح المنشطات في روسيا. وكانت وادا عينت ماكلارين في ديسمبر 2014 للتحقيق بمزاعم تتعلق بالمنشطات والتستر عل نتائجها خصوصاً في روسيا بعد ان بثت احدى المحطات الالمانية تقريراً كشف وجود عدد كبير من الحالات المشبوهة لرياضيين نالوا ميداليات عالمية وأولمبية بين 2001 و2012.

أضف تعليقك

تعليقات  0