معرض «جيتكس 2015» بوابة الـ «درون» الذهبية إلى العالم العربي

الأرجح أن الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض «جيتكس دبي»، سجّلت نفسها بوصفها بوابة ذهبيّة لدخول الطائرة المؤتمتة المسيّرة مُن بعد، وهي تشتهر باسم «درون» Drone، إلى أيدي الأفراد في الدول العربيّة؟ إضافة إلى الكثافة في حضور ما يسمّى «الروبوت الاجتماعي» Socia Robot، وهي الأنواع التي تصمّم بطريقة تمكّنها من أداء «دور» اجتماعي معيّن.

ومن الأنواع التي ظهرت كثيراً في الإعلام العام في الآونة الأخيرة، هناك الروبوت - الممرّضة بمعنى أداء دور التمريض في توزيع الأدوية على المرضى وقياس مؤشّراتهم البيولوجيّة العامة، والروبوت - النادل الذي يعمل على إيصال المشروبات والمأكولات إلى الزبائن، وروبوت - فتاة الاستقبال التي تستقبل الزبائن في مداخل الفنادق. وفي معرض «جيتكس دبي 2015» الذي جرت فعاليّاته بين 18 و22 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في «مركز دبي التجاري العالمي»، انشدّت الأنظار إلى الروبوت - الشرطي الذي حرصت «شرطة دبي» على إظهاره مرتدياً لباسها الرسمي، بل إنّه أدى تحيّة عسكريّة خالصة! (أنظر «الحياة» 1 تشرين الثاني - نوفمبر 2015).

وفي المعرض ذاته، قدّمت أنواع من الـ «درون»، ظهر بعضها مستقراً بهدوء على مقدّمة سيارة دوريّة لـ «شرطة دبي»، فيما حلّقت وحطت أعداد كثيرة من الـ «درون»، في مدرج خصّص لها وكان جزءاً من ذلك المعرض. وتراوحت أحجام طائرات الـ «درون» التي شاركت في «جيتكس دبي 2015» بين 5 سنتيمترات و5 أمتار! وشاركت في ذلك الحضور الـ «دروني»، مؤسّسة «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيّار لخدمة الإنسان».

للقصة بداية في الولايات المتحدّة والاتحاد الأوروبي، انتشرت الـ «درون» الفرديّة في شكل سريع تماماً، واندلعت نقاشات حامية ومتشابكة عن قوانين تنظّم استخدامها في تلك البلدان، كما شكّل احتمال استخدامها من إرهابيين مساحة أخرى في النقاش المعقّد بين الحقوق الفرديّة والحريّات الشخصية من جهة، وضرورة حماية الأمن من جهة ثانية، وهو نقاش ما انفك يزداد تعقيداً منذ ضربات الإرهاب في 11/9.

وفي المقابل، أظهر الأفراد ميلاً هائلاً إلى امتلاك طائرات صغيرة تدار من بُعد، ويحملها نظام طيران مؤلّف من 3 أو 4 مراوح يعطيها القدرة على الإقلاع بصورة شبه عامودية، إضافة إلى إمكانات كبيرة في التحليق والمناورة. وكذلك تستطيع الـ «درون» حمل كاميرا رقميّة أو هاتف ذكي، وتقديم صور تشبه ما يراه الطير في السماء. بعد ذلك الرواج غرباً، لم يعد رواجها في العالم العربي سوى مسألة وقت.

فعلى مدار أجيال، مالت الذائقة الشبابيّة في الدول العربيّة، إلى التفاعل مع ثقافة الحياة اليوميّة في الغرب. وفي زمن المعلوماتية وتقنياتها، صار ذلك التفاعل أكثر فوراناً وحميميّة. واستناداً إلى التجربة مع تفاعل شباب العرب مع تقنيّات المعلوماتية، يصعب تصوّر أن تقف السلطات العربيّة بعيدة من ذلك الأمر. ليس استنتاجاً جزافيّاً أبداً.

هل وقفت السلطات العربيّة بعيدة من انتشار المُدونات الإلكترونيّة للـ «بلوغرز» وممارسة التغريد على «تويتر»، ونصوص الـ «ستاتس» على «فايسبوك»، وأشرطة الفيديو على «يوتيوب» وغيرها؟ ألم يكن الميل عند تلك السلطات إلى تحميل تقنيات المعلوماتية («فايسبوك» تحديداً) المسؤوليّة عن مسألة اجتماعية وتاريخية ضخمة من وزن «الربيع العربي»، بدل أن تسأل نفسها عن مسؤولياتها حيال تلك التفجّرات؟ بالعودة إلى الكاميرات الطائرة في السماء وهي محمولة على طائرات الـ «درون» المؤتمتة، يمكن القول إن معرض «جيتكس دبي- 2015» سجل فعلاً سابقة في تاريخ تفاعل التقنيات الرقمية مع الدول العربية، عبر تخصيصه مساحة كبيرة لعروض عن أنواع طائرات الـ «درون».

الترفيه و... القتل تستخدم الطائرات الموجّهة من بُعد في قطاع الإنشاءات لتفقّد عوامل السلامة في مواقع مشاريع البناء والتشييد، كما تستفيد خدمات الرعاية الصحية من الـ «درون» في إيصال الأدوية من المستشفيات إلى المرضى في المناطق البعيدة، ونقل معدات للتعامل مع الحالات الطارئة (كجهاز علاج توقف القلب بالصدمة الكهربائيّة) وغيرها. وبذا، توافق حضور الـ «درون» في معرض «جيتكس دبي - 2015» مع مشروع تحويل دبي مدينة ذكيّة في الخليج العربي. وفي السياق، تتوقّع «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان» أن يُحدِث قطاع الطائرات الموجّهة من بعد تأثيراً يصل إلى 10 بلايين دولار في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى خلق ما يزيد على 100 ألف فرصة عمل عالميّاً مع حلول العام 2025، استناداً إلى الطلب المتزايد على ذلك النوع من الطائرات.

وباتت السوق العالمية للطائرات الموجّهة من بعد لأغراض تجارية ومدنية مهيّأة للنمو بمعدل سنوي يلامس الـ 19 في المئة بين العامين 2015 و2020، ما يساوي قرابة أربعة أضعاف معدّل النمو للطائرات الموجّهة لأغراض عسكرية، وفقاً لمجلة «بزنيس إنتليجينس» Business Intelligence. استقطبت الدورة الإقليمية الأولى قرابة 800 هيئة ومشارك، جاؤوا من 57 دولة. وفي «جيتكس دبي»، عرض عدد من الفائزين بـ «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان»، مجموعة مبتكرة من الـ «درون» في قسم «آفاق جيتكس» المخصّص لعروض تلك الطائرات، استضافتها ساحة «بلازا المركز التجاري».

ومن اللافت أن القسم ذاته أفرد مساحة لعروض روبوتات متنوّعة وغير طائرة، تقدمها شركة «دي جي روبوتيكس»، مع الإشارة إلى أن طائرات الـ «درون» لا يقودها بشر، بل يتولى تلك المهمّة روبوت مصغّر، إلى حدّ أنها تسمّى أيضاً «روبوتات طائرة»، إضافة إلى اسمها الآخر وهو: «الروبوت القاتل» Killer Robot! - آفاق مستقبل لم يعد بعيداً في الدورة الإقليميّة الأولى لـ «جائزة الإمارات...»، فازت شركة «فلاي آبيليتي» السويسرية بالجائزة الأولى التي بلغت قيمتها مليون دولار، لقاء طائرة «درون» مقاومة للصدمات، وهي مخصّصة لمهمّات البحث والإنقاذ. وضمّت قائمة الفائزين في تلك الدورة، «جامعة نيويورك أبوظبي» التي صمّم طلبتها «درون» يساعد في حماية الحياة البرية في «محميّة وادي وريعة»، إضافة إلى قدرتها على توسيع نطاق تغطية شبكات الخليوي.

وبين شركات متخصصة في صناعة الطائرات الموجّهة عن بُعد، شارك في «جيتكس 2015»، شركة «يونيفيرسال هولدينغز» التي تتخذ من دبي مقراً، وهي الموزّع الإقليمي لطائرات الـ»درون» التي تصنّعها شركة «إيه إي إي» الصينيّة، وشركة «دي جي روبوتيكس» لأجهزة الروبوت والنُظُم المؤتمة. وشارك في عروض الطائرات الروبوتيّة الطائرة في «آفاق جيتكس»، شركتان صينيتان عرضتا منتجاتهما من الطائرات الموجّهة عن بُعد، هما «هاور» و»جي دي يو إيريل تكنولوجي»، المعروفة أيضاً بالاسم «برو درون». وفي منحى بارز، أعلن في معرض الـ»درون» في «جيتكس 2015» عن مشاركة واسعة لشركة «ثري دي روبوتيكس» 3D Robotics الأميركيّة. وتتمثّل تلك المشاركة في جناح مشترك مع شركة «مونستر» الشرق الأوسط المختصة بصناعة الأنظمة السمعية البصريّة.

وحاضراً، ينال «أفراد» في العالم العربي «حصة» غير مدنيّة من نشاطات الـ»درون». إذ تعوّدت تلك الطائرات الموجّهة من بُعد (من بُعد بعيد فعليّاً، من شواطئ فلوريدا الأميركيّة مثلاً)، على تصيّد أهداف عسكريّة معظمها من تيار السلفيّة الجهادية المتطرفة، على غرار اغتيال القيادي في «القاعدة» أنور العولقي في اليمن أو قيادات من «الجهاد الإسلامي» في غزة أو سورية وغيرها. وتحتاج تلك «الحصة» التي لا تبدو مقطوعة الصلة تماماً بالمساحات المدنيّة للـ»درون» في الدول العربيّة، إلى نقاش مستقل.

أضف تعليقك

تعليقات  0