رأي.. كلفته خمس سنوات!


بعض العلمانيين من زملائنا، عندما يكتب، تشعر بأنه أحد طغاة القرن العشرين، الذين ثارت عليهم شعوبهم وتحملوا المآسي للتخلص من طغيانه! فأحدهم يكتب يطالب بتصفية وجود الاسلاميين من وزارة معينة، وآخر يطالب بمنع تعيين فلان المرشح لمنصب قيادي، لأن توجهه السياسي من تيار محدد!

وثالث يحث على اغلاق جمعيات ولجان خيرية، فقط لأنها تابعة لتيار يخالفه منهجياً! وختمها صاحبنا المثقف الفلتة، عندما طالب بمنع انشاء جامعة في الكويت، فقط لأن صاحبها من التيار السلفي!

يا أخي %99 من جامعات الكويت تسير على منهجك وفكرك ولم نعترض، ولم نطالب باغلاقها! وأنتم تمارسون سياسة الاقصاء وتتهمون بها خصومكم! جامعة واحدة لم تتحملوا خبر انشائها! كيف تريدون ان تعيشوا في مجتمع متعدد الايديولوجيات كما تدعون؟!

*** كانت هذه الصفحة «حصاد السنين» وما زالت، من أكثر الاعمدة مطالبة باحترام الرأي الآخر، ورفض قمع حرية التعبير، التي لا تخالف نواميس الكون، واطلاق سراح سجناء الرأي والسجناء السياسيين أينما وجدوا.

واليوم يصدر حكم قضائي في دولة خليجية بسجن صاحب هذه الصفحة خمس سنوات، بسبب رأي ذكره في قضية مطروحة في الساحة، جواباً عن سؤال مقدم البرنامج في تلفزيون رسمي!

وقد تقدمت سفارة هذه الدولة بشكوى في المحاكم الكويتية، التي نظرت القضية في عدة جلسات، ولم تر ما يستدعي العقوبة، ولم تستخلص من شريط المقابلة ما يستلزم الادانة، كما ان المقابلة لم يتخللها أي سب أو شتم أو قذف أو طعن بألفاظ يعاقب عليها القانون، لذلك حكمت المحكمة ببراءتي من كل التهم المنسوبة إلي، وبعد الشكوى هذه رفعت قضية اخرى أمام محاكم الدولة الشقيقة في نفس الحادثة ونفس الموضوع!

وهذا مخالف لأبسط قوانين القضاء، التي تمنع ان يُحاكم شخص في قضية واحدة مرتين وامام محكمتين!

وحيث انني ممنوع من دخول هذه الدولة، لذلك لم أتمكن من حضور جلسة المحكمة، كما أنني لم أتمكن من تكليف محامٍ للدفاع والترافع بدلاً مني لظروف القضية، لذلك صدر الحكم غيابياً، والغريب انه ورد في صيغة الحكم فقرة «وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة»!

وأنا لم أدخلها منذ عدة سنوات! أتمنى من حكومات دول مجلس التعاون ان تسمح بهامش من حرية التعبير في وسائل الاعلام، وتتفرغ لحفظ أمنها الوطني الداخلي من المنافقين والدخلاء، وان تنتبه الى كثرة المطبلين لها على الخير والشر، فالعالم اليوم كما يقولون أصبح قرية صغيرة، كل ما يحصل فيها تجده معلوماً عند الجميع!

أذكر داعية مُنع من إلقاء ندوة في مسجد يتسع لثلاثة آلاف مصلٍّ، فنزلها عالفيسبوك وتويتر، وأحدهما متابعوه تجاوزوا الثلاثة ملايين! لو مخلينه بالمسجد يمكن ما حد درى عنه الا الحضور! فلا نحاول ان نمنع الرأي الحر عن الناس، فالشمس لا يمكن تغطيتها بمنخل! مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0