دور المؤسسات غير الربحية في التنمية - بقلم

التعريف البسيط للمؤسسات غير الربحية يقول إنها مؤسسات لا تسعى للربح المادي. وبحسب تعريف الأمم المتحدة

فإن المؤسسات غير الربحية هي كيانات قانونية أو اجتماعية منشأة بغرض إنتاج السلع والخدمات ولكن مركزها القانوني لا يسمح لها بأن تكون مصدرا للدخل أو الربح أو غير ذلك من أشكال الكسب المادي للوحدات التي تنشئها أو تشرف عليها أو تمولها.

ومن الناحية العملية فإن هذه المؤسسات يتولد عن أنشطتها الإنتاجية إما فوائض أو عجز ولكن الفوائض التي تحققها لا يجوز أن تستولي عليها وحدات مؤسسية أخرى.

أما تعريف التنمية لغة فهي النمو وارتفاع الشيء من مكانه إلى مكان آخر، واصطلاحا هي عبارة عن تحقيق زيادة سريعة تراكميّة ودائمة عبر فترة من الزمن في السلع والخدمات نتيجة استخدام الجهود العلميّة لتنظيم الأنشطة المشتركة الحكوميّة والشعبية.

وبحسب تعريف الأمم المتحدة فإنّ التنمية هي العمليات التي بمقتضاها تُوجّه الجهود لكلٍّ من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحليّة لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدّمها بأفضل ما يمكن.

ومن خلال استعراض سريع لتقرير أعدته جامعة جونز هوبكنز لتقديم ملخص للنتائج التي قامت المكاتب الإحصائية في ستة عشر بلدا (من ضمنها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والبرازيل...) بتقديمها لدليل الأمم المتحدة للمؤسسات غير الربحية فإن مساهمة المؤسسات غير الربحية في تنمية تلك البلدان يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1. تشكل الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية الغالبية العظمى (ما يقرب من 75 في المائة) من إجمالي الأعمال التي تقوم بها المؤسسات غير الربحية مقارنة بالأعمال الأخرى التي تقوم بها تلك المؤسسات مثل الثقافية والفنية والرياضية.

2. تشكل القوى العاملة في المؤسسات غير الربحية ما يقارب 7.4 في المائة من مجموع القوى العاملة في ثلاثة عشر بلدا تتوافر عنها بيانات كاملة متاحة. وهذا يضعها من ناحية مساهمتها في توفير فرص العمل قبل عدد من الصناعات الرئيسة، مثل النقل وتمويل القروض في هذه البلدان.

3. تسهم المؤسسات غير الربحية بمقدار 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في 15 بلدا تتوافر عنها بيانات كاملة متاحة. وهذا يعادل تقريبا حصة مساهمة صناعة البناء والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي في هذه البلدان.

4. تشير النتائج إلى أن 43 في المائة من إيرادات المؤسسات غير الربحية تأتي من الرسوم التي تؤخذ مقابل خدماتها، 32 في المائة من مصادر حكومية، و23 في المائة من التبرعات والعطاء الخيري. وهذا يشير إلى تنامي اعتماد هذه المؤسسات على رسوم الخدمات التي تقدمها وتقليل حجم الإعانات الحكومية مما يجعلها تسهم في تقليص الميزانيات الحكومية المخصصة للأعمال الخدمية.

5. معدل النمو السنوي لمساهمة المؤسسات غير الربحية يقارب 7.3 في المائة مقابل معدل نمو إجمالي للاقتصاد في هذه الدول يقارب 5.2 في المائة، ما يشير لتصاعد دور هذه المؤسسات في الاقتصاد.

البيانات الواردة في هذا التقرير توضح أن المؤسسات غير الربحية بدأت تشكل قوة اقتصادية كبيرة لهذه البلدان، إن كان في عدد القوى العاملة أو في مساهمتها بحصة في الناتج المحلي الإجمالي،

ما يفرض علينا أن نعطي أهمية أكبر لتوفير معلومات إحصائية محلية عن دور المؤسسات غير الربحية في التنمية لتوليد صورة أكثر دقة عن دور هذه المؤسسات.

ولعل مركز التميز لتطوير المؤسسات غير الربحية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الذي دأب خلال السنوات الأربع الماضية على عقد ورش عمل لإدارة المؤسسات غير الربحية خير من يقوم بهذه المهمة.

أضف تعليقك

تعليقات  0