تقرير : هل تضرب روسيا السعودية وقطر؟


ساءلت صحيفة " "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية حول هوية الجهة التي قد تغدر بروسيا في الشرق الأوسط بعد طعنة الظهر التي وجهتها لها إدارة أردوغان بإسقاط القاذفة "سو-24" مؤخرا.

وتوجهت الصحيفة في استفساراتها هذه إلى ثلة من الخبراء في روسيا، اخترنا مقتطفات منها. أليكسي ماكاركين نائب مركز التكنولوجيات السياسية اعتبر في هذا الصدد، أن أي طرف من الجهات المنخرطة في النزاع السوري قد يطعن روسيا في ظهرها باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد، إذ أن الشرق عصي على الفهم حسب قول روسي مأثور.

وأشار إلى احتمال أن تتلقى روسيا طعنات من نوع آخر على الساحة السورية، إذ أن خيبة أمل موسكو بأنقرة لا تقتصر على إسقاط الطائرة الحربية فحسب، بل تبرز في أنها كانت تعول على تركيا في أن تصبح جسرا للطاقة تضخ عبره النفط والغاز إلى أوروبا بشبكات من الأنابيب تتفرع برا وبحرا.

وعلاوة على ذلك، تساءل ماكاركين، عما إذا كانت إيران وهي صديق حميم لروسيا وشريك كبير، بمنأى هي الأخرى عن توجيه ضربة اقتصادية لروسيا بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها بالكامل وضخ نفطها إلى السوق بما يفضي إلى هبوط الأسعار وانحسار العائدات الروسية؟ وأضاف: تكمن المشكلة في أن روسيا تتسرع في منح ثقتها لهذا الشريك أو ذاك، وتتعجل في الحكم بأن مصالحها مع هذا الشريك أو غيره محفوظة وأنه لن يغدر بها، وسيعمل وفقا لما يرضيها، نظرا لتطابق المصالح.

وعندما تتعارض المصالح في وقت لاحق، نغضب من هذا الشريك ونكيل له الاتهامات بالغدر والخيانة، فعلى سبيل المثال غالينا في التفاؤل بمستقبل العلاقات مع تركيا، وها هي الآن خيبت أملنا. وتابع يقول: خاب ظننا قبل ذلك ببلغاريا واليونان، فيما قد يخيب أملنا في بلدان كالأرجنتين وفنزويلا اللتين قد تغيران نهج سياستهما الخارجية وتبدلان قائمة الشركاء، في حين تجهل روسيا من جهتها حينما تحكم على هذا البلد أو ذاك، حقيقة أنه لهذا البلد مصالحه أيضا وهو يسعى للدفاع عنها. نحن ومع الأسف نرى أنه على الشركاء أن يكونوا ممتنين لنا إلى الأبد مكافأة لنا على تقاربنا معهم.

من الصعوبة بمكان بالنسبة إلى بلادنا العيش بمعزل عن منظومة تحالفات ننخرط فيها وتحافظ على انضباط الدول الأعضاء فيها، وتجعل مواقفها تجاهنا أكثر وضوحا في حين ليس إلى جانبنا سوى منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وعلى سبيل المثال، فإن الناتو رغم أنه قد أنب أنقرة سرا على فعلتها حينما أسقطت طائرتنا الحربية، إلا أنه لن يتخلى عتها كحليف، فيما جميع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي آثرت الصمت على الحادث ولم تدل بأي تصريح يثلج الصدور.

ونقلت "موسكوفسكي كومسوموليتس" عن البروفسور ليونيد سيوكيانين عضو مجلس الخبراء لدى وزارة الداخلية الروسية قوله بهذا الصدد، إن روسيا تتلقى على الساحة السورية طعنات مستمرة، وذلك ممن يقاتلون "داعش" قولا لا فعلا، بل يقدمون له الدعم اللازم، فيما لن تسلم من ضربات ما يسمى بفصائل المعارضة المسلحة التي تصرح بأنها تريد الحل السياسي بينما تستمر في القتال ضد الأسد للإطاحة بنظامه.

هؤلاء بدورهم يعطلون العملية السياسية التي تقودها روسيا، ولا يسعني في هذه المناسبة إلا التفاؤل والأمل في ألا يسقط عدد كبير من الضحايا الروس في هذا البلد، إذ لا يمكن استثناء التعرض للخسائر حينما تدير عملا عسكريا في منطقة قد يتحول أي طرف فيها وفي أي لحظة لعدو لدود يضعك في مرمى نيرانه، فضلا عن "داعش" وعدد لا يحصى من الجماعات والفصائل التي لا تخضع لأي رقيب، ولا رباط لها.

أما إيغور كوروتشينكو رئيس المركز الدولي لبحوث تجارة السلاح العالمية، فأكد أن روسيا بعد نشر منظومة صواريخ "اس-400" في سوريا، فرضت رقابتها على جميع الأجواء السورية التي تعنيها، بما يستثني من الآن فصاعدا استهداف طائراتها.

ولفت النظر إلى أن تركيا بعد نشر هذه الصواريخ، لن تجرؤ على المغامرة وارتكاب أي حماقة، وأن الولايات المتحدة هي الأخرى، لن تقدم على استهداف الطائرات الروسية نظرا للمذكرة المبرمة معها بهذا الصدد، كما سيتم توقيع مذكرات مشابهة مع فرنسا وغيرها بين أعضاء الناتو المنخرطين في التحالف الدولي لضرب الإرهاب في سوريا. ولفت النظر في هذه المناسبة إلى أن توقيع المذكرات أمر جيد، إلا أن الضمان الرئيس الموثوق في حماية الطائرات الروسية وقاعدة "حميميم" يتمثل في صواريخ "اس-400" التي نصبتها موسكو في سوريا مؤخرا.

وأشار خلافا لطرح ماكاركين، إلى استحالة إقدام إيران أو العراق على ضرب طائرة روسية في أجواء المنطقة نظرا للعلاقات الحميمة التي تربطهما بروسيا وانعدام المشاكل والخلافات، فيما هناك الكثير من الراغبين بين بلدان الخليج بعدم تفويت أي فرصة لتوجيه الطعنة لروسيا باستفزاز هنا أو هناك.

وختم بالقول: هم يكنون لنا كرها لا يقل نهائيا عما تضمره لنا تركيا، فهم يكرهوننا كره العمى، نظرا لأننا أحبطنا لعبتهم بالكامل في المنطقة، وحرمناهم من الأرباح التي يدرها عليهم البزنس الذي يديرونه بما فيه الاتجار بالنفط المنهوب، وهذا يعني أنهم سينتقمون لا محالة.

ومنه، أرى أنه يتعين على روسيا إنزال أشد العقوبات بقطر والسعودية وغيرهما إذا ما كشفنا عن معسكرات على أراضيهما تعود لمسلحين متورطين بإراقة الدم الروسي، ولا بد في مثل هذه الحالة ودون أي إشعار مسبق ضرب هذه المعسكرات بمن فيها بلا تردد. المصدر / "موسكوفسكي كومسوموليتس" -

أضف تعليقك

تعليقات  0