ابحث عن المستفيد


عندما سقطت الطائرة الروسية فوق سيناء، ذُكرت عدة تفسيرات لهذا السقوط، منها أنه عمل تخريبي، ومنها أن «داعش» تبنى العملية، وأخطرها أن الاستخبارات المصرية وضعت فيها قنبلة لتنفجر فوق الأراضي التركية لخلق أزمة روسية - تركية إلا أن الانفجار حدث فوق سيناء!

وهذه كلها كانت إشاعات في حينها، كررها الإعلام، كلٌ وفق هواه، إلا أن ردة الفعل الروسي ضد السياحة المصرية تجعلنا نشك أن وراء الأكمة ما وراءها!

ثم تأتي تفجيرات باريس وتنهال التفسيرات والتحليلات علينا من وسائل الإعلام، كل يشرح ما حدث من وجهة نظره، لتزيد من غموض الصورة، ففي البداية أعلن «داعش» تبني العملية كما في الطائرة المصرية، ثم ظهرت تفسيرات غريبة لا تخلو من الواقعية، خصوصاً بعد تأخر نشر صور الضحايا وفيديوهات الجريمة في عالم لا يفوته أن يصور النملة وهي تدخل بيتها في ظلمة الليل!

وثالثة الأثافي إسقاط الطائرة الروسية المقاتلة فوق الأراضي التركية، حيث صدرت تفسيرات متضاربة من عدة مصادر لتزيد الوضع في الشرق الأوسط تعقيداً، وتبدأ روسيا تمارس فرد العضلات أمام تركيا لتركيعها!

الخلاصة أنه ليس بالضرورة أن نُصدّ.ق كل ما تتلقفه وسائل الإعلام حتى وإن كانت مما تسمى بــ «المحترمة»، خصوصاً إذا كان هناك من يستفيد من تمرير مثل هذه الأخبار.

أليس هناك مستفيد من تخريب العلاقة بين روسيا وتركيا، ومن يتمنى أن تؤدب موسكو أنقرة، خصوصاً بعد أن عجزت أميركا وأوروبا وحلفاؤهما من بني جلدتنا عن عمل شيء لهذه المسماة تركيا أردوغان؟!

أليس هناك مستفيد من تغيير موقف فرنسا ورئيسها هولاند من الحرب في سوريا؟! أليست هذه الجرائم «المنتقاة» تحقق ما يتمناه خصوم الثورة السورية ويسوؤه التوجه الإسلامي لتركيا أردوغان؟!

إذن لنتريث قليلاً قبل الحكم على الأحداث، ولنجمع خيوط اللعبة ونبحث عن المستفيد من الإضرار بالمسلمين في فرنسا والتضييق على معيشتهم ووجودهم!

الغريب أن بعض الأقلام الليبرالية، والتي كما أثبتنا سابقاً أنها تخلت عن مبادئها المعلنة، والتي لم تكن إلا للاستهلاك الإعلامي، تعاملت مع قضيتي فرنسا وتركيا بكل غباء!

فقد فضحهم الله عندما كشفوا عن مدى حقدهم على المسلمين، فبعضهم تمنى أن «يؤدب» بوتين أردوغان (!!) وآخر حمّل المسلمين في كل أوروبا مسؤولية ما يجري لهم من تضييق في الحياة العامة،

وقال: هذا ما جنته على نفسها براقش! فقط لأن مجموعة من المسلمين اسماً متهمون بإحداث التخريب!

طيب لماذا لم تضيق النرويج على المسيحيين عندما قتل متطرف مسيحي ثمانين شاباً؟! ولماذا لم تضع أميركا منظمات مسيحية على قائمة الإرهاب عندما قتل مسيحي أميركي أطفالاً وطلبة في إحدى المدارس في تكساس؟!

أستغرب من صاحب قلم مسلم يتمنى من كل قلبه الممتلئ حقداً وكرهاً على العرب والمسلمين أن ينتصر الروسي الشيوعي على المسلم التركي!

ما حدث في أوروبا بعد تفجيرات باريس من اعتداءات عنصرية على المسلمين في عموم أوروبا يدل على مدى التطرف عند الكثير من غير المسلمين في تعاملهم مع المسلمين! ويكشف مدى الحقد الدفين في قلوب هؤلاء علينا، إلا أن أعين بني علمان عن ذلك كله كليلة!

مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0