هل من يقرأ لا يسمع؟


قال باحثون من بريطانيا إنهم اكتشفوا السر وراء عدم الإنصات أثناء القراءة، ألا وهو أن الطاقة الذهنية للإنسان محدودة. فعلى سبيل المثال، أحيانا يكتشف أحد ركاب الحافلة أنه لم يسمع السائق عند إعلانه اسم المحطة التالية، وذلك عندما يكون الراكب منهمكا في القراءة، فهل يؤثر تركيز الإنسان على شيء مرئي على تركيزه السمعي، وهل من يقرأ لا يسمع؟

وحسب الدراسة التي أجراها الباحثون، فإن المراكز العصبية المسؤولة عن السماع هي نفسها المسؤولة عن القراءة، وعندما تحتاج إحدى حواس الإنسان لأكثر من مركز عصبي، فإن ذلك يحدث على حساب الحواس الأخرى وبشكل مؤقت.

وأجرى الدراسة فريق بحثي تحت إشراف كاثرين مولوي من جامعة لندن، ونشرت نتائجها الثلاثاء في مجلة "جورنال أوف نويرو ساينس"، المتخصصة في أبحاث المخ. وطلب الباحثون خلال الدراسة من متطوعين القيام بمهام معينة على شاشة حاسوب،

حيث كان عليهم استخراج حروف بعينها من بين مجموعة حروف، وكان جزء من التجارب سهلا في حين تطلب بعضها تركيزا أعلى. وفي بعض الأحيان، شغّل الباحثون مواد صوتية على أسماع المتطوعين، وقاموا خلال التجربة بعمل رسم لنشاط المخ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

وعن التجربة، قالت ماريا شيت -إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة- "وجدنا من خلال تصوير المخ أن المتطوعين لا يتجاهلون الأصوات ببساطة، بل إنهم لا يسمعونها أصلا".

وتبين للباحثين من خلال التجارب أن تركيز الإنسان على شيء مرئي يطغى على تركيزه السمعي، وهو ما ظهر بوضوح من خلال انخفاض نشاط المخ في المنطقة المسؤولة عن السمع.

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن المخ قد لا يستطيع التعامل مع مؤثرات حسية جراء انشغاله بمؤثرات مرئية، إذ أثبت باحثان في دراسة أعلن عنها عام 1999 وأطلق عليها عنوان "غوريلا بيننا" أن متطوعين يمكن أن يتجاهلوا تماما إنسانا يرتدي لباسا يجعله يبدو كالغوريلا إذا كانوا بصدد التركيز على أشياء أخرى.

أضف تعليقك

تعليقات  0