تقرير: 6 خيارات أمريكية لحل الصراع السوري

إذا كان الصراع السوري عُقدة مستعصيةً، فإن تعامل السياسة الأمريكية معها لا يقل استعصاءً، حسب معهد بروكينغز للتحليلات السياسية.

وفي الوقت الذي يُواصل فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، جهوده لإيجاد حل ديبلوماسي، ويُلغي فيه الرئيس أوباما مبادرات لتسليح فصائل محلية، دعا مرشحون للرئاسة الأمريكية لفرض مناطق آمنة، ونشر قوات برية، وصولاً للمطالبة ببشن عمليات" قصف كاسح".

ونتيجة لكل ما سبق، يتساءل المعهد عن" خيارات الولايات المتحدة في سوريا؟".

في مقال له في دورية واشنطن كوارترلي، رسم مدير مركز سياسة الشرق الأوسط للأبحاث دان بيمان، صورة خيارات السياسة الأمريكية في سوريا.

ورغم مراوحتها بين الانعزال، والحملة العسكرية الكبرى، إلا أنها تبدو جميعاً حسب بيمان، خيارات سيئة.

تناقضات ويرى بيمان، أن المصالح والحقائق على الأرض تُقيد السياسة الأمريكية إلى حد ما، ولكن السياسات الأمريكية نفسها، تُقيد أيضاً تلك المصالح والحقائق، نظراً لغرقها أحياناً في "تناقضات مستحيلة".

ويبدو أنه في الوقت الذي يرفضه فيه الأمريكيون نشر جنودهم ميدانياً، إلا أن خوفهم من داعش، يدفعهم إلى دعم هجوم كبير ضده.

ورغم أن أي تحرك أمريكي في سوريا يرتبط بالتعاون مع فرقاء آخرين، إلا أن معظم هؤلاء "عنيفون ومعارضون لأمريكا"، حسب بيمان.

خيارات ولكن، هل من سبيل للتوفيق بين تلك التناقضات؟ وللرد على ذلك يطرح بيمان خيارات ستة، أولها، الابتعاد عن الصراع.

يُشير الكاتب إلى أن الأمريكيين تعلموا درساً من غزواتهم الأخيرة في الشرق الأوسط، مفاده أن التدخل في المنطقة يُشبه الغرق في مستنقع.

ويُشير بيمان، إلى أن لانعزال أمريكا عن سوريا "كُلفة تتجاوز المأساة الإنسانية المتواصلة، وعلى رأسها الخشية من توسع الصراع بما يزيد المخاطر في المنطقة، ويفرض ضغوطاً أكبر من أجل التدخل".

ويقوم الخيار الثاني حسب بيمان، على تدخل ضخم، تشن بموجبه الولايات المتحدة حملةً عسكريةً هائلة، ويُفضل أن تكون بمشاركة قوات أوروبية وإقليمية.

ويتساءل بيمان هنا، إذا كان لمثل هذا التدخل أن يُثمر في ظل التدخل الإيراني والروسي في سوريا.

ويتلخص الخيار الثالث في محاولة العمل مع الحلفاء على محاربة داعش، الأمر الذي تحقق بعد الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة منذ أكثر من عام ونصف.

ويُلفت بيمان النظر في هذا المجال إلى الحاجة إلى عمليات برية، لاستعادة مناطق من قبضة داعش.

أما الخيار الرابع فهو ليس سوى العمل مع الرئيس السوري، لأنه مثل أبيه من قبله، فرغم أنه "فرض نظاماً وحشياً"، إلا أنه زعيم براغماتي، ما يجعل التعاون معه ممكناً.

ولكن ذلك كما يقول بيمان، سيثير اعتراض حلفاء الولايات المتحدة الكبار، مثل السعودية وتركيا، الذين يرفضون ذلك، خاصة أنه سيؤدي إلى استعداء العرب السنة.

ويتمثل الخيار الخامس حسب بيمان في فكرة "مناطق حظر الطيران، والمناطق الآمنة"، التي تبدو أكثر قابليةً للتنفيذ، فهي ستوفر الحماية لمدنيين، وغير مُكلفة مثل الغزو.

ولكن كلفة والمخاطر في هذه الفكرة حسب بيمان، أعلى مما تبدو عليه في الواقع، فالولايات المتحدة ستضطر عند حماية المناطق الآمنة إلى مهاجمة الدفاعات الجوية السورية، وبالتالي شنّ حربٍ مع حلفاء سوريا.

أما السادس والأخير، فيتمثل في فكرة"احتواء العنف"، أي رعاية اللاجئين السوريين الذين غادروا بلدهم، والمساعدة على توطينهم، وتوفير الأمن لجيران سوريا، ودعم مكافحة الإرهاب، ومنع تمدد الصراع.

ولا يخلو هذا الخيار أيضاً حسب بيمان من سبلبيات، فـ"الاحتواء ليس دفاعياً فقط" ويتطلب إجراءات عسكرية أيضاً مثل الضربات الجوية، ودعم قوى المعارضة، لتثبيت قوات داعش في مكانها، وبذل جهود ديبلوماسية لإقناع أطراف إقليمية بعدم المشاركة في العمليات العكسرية.

ويخلص بيمان إلى أن "الاحتواء، أشبه بالضمادة، لكنه ليس علاجاً".

أضف تعليقك

تعليقات  0