نقابة الأطباء: اجتياز العبيدي للاستجواب.. مباركة “حكومية نيابية”


أكدت نقابة الأطباء العاملين بدولة الكويت أن النقد الذي وجهه سمو الأمير حفظه الله ورعاه الأسبوع الماضي للحكومة فيما يخص الهدر المالي بميزانية العلاج بالخارج - التي تجاوزت الـ(441) مليون دينار في 2015 - هو أبلغ دليل على صحة موقف نقابة الأطباء من الفساد الإداري والمالي والتجاوزات التي حصلت في عهد وزير الصحة د.علي العبيدي،


مشيرة بأن نقابة الأطباء كان لها شرف أن تكون أول من نشر إحصائيات المبالغ الفلكية التي تكبدتها الخزينة العامة للدولة بعام (2015) - وبزيادة أكثر من مليار دولار عن السنة التي سبقتها - ذهبت من أجل ترضيات سياسية لبقاء العبيدي على كرسيه في وقت كان بالإمكان استغلال تلك المبالغ الفلكية التي تبخرت من أجل "كرسي شخص" ببناء وتجهيز أحدث المستشفيات والمراكز الصحية واستقطاب أفضل الكفاءات الطبية التي تخدم "شعب كامل". تخلي السلطتين عن مسئولياتهما وأشارت نقابة الأطباء بيان صحافي لها أن الانتقاد الذي وجهه سمو الأمير للهدر المالي بميزانية العلاج بالخارج هو وسام على صدر النقابة التي التزمت بدورها الوطني والمهني بكشف تلك المبالغ الخيالية في وقت تخلت فيه السلطتين التنفيذية والتشريعية عن دورهما بمحاسبة وزير الصحة عن تلك التجاوزات وأوجه الفساد التي كشفها الاستجواب،

بل وأكدها بيان مجلس الوزراء - قبل يومين - بتشكيل لجنة تنظيم إجراءات العلاج بالخارج تكفل إيصال الخدمة ( لمستحقيها ) ومعالجة أوجه الهدر ( المبالغ في تكاليفها ) بناء على توجيهات سمو الأمير،

مضيفة بأن هذا الاعتراف من مجلس الوزراء هو دليل إدانة للعبيدي يؤكد أمرين أولهما أنه تسبب بهدر أكثر من مليار دولار خلال سنة واحدة فقط ذهبت هباء منثورا لتثبيت كرسيه وسماع المديح والتصفيق له بوسائل الإعلام، وثانيهما أن هناك حالات "غير مستحقة" ذهبت للعلاج بالخارج على حساب المستحقين الذين لا يملكون "الواسطات" التي مررت معاملاتهم عن طريق العبيدي على حساب المستحقين من المرضى وحرمة المال العام.

الديمقراطية لم تخلق لحماية المفسدين وقالت النقابة بأن بيان مجلس الوزراء يؤكد كل ما جاء بالتصريحات السابقة لنقابة الأطباء عن فساد عهد العبيدي، مضيفة أنه وبالإضافة لذلك فإن كمية التجاوزات وأشكال الفساد التي كشفها استجوابه توجب معها التوقف مليا للتساؤل بكيفية نجاح الوزير باجتياز هذا الاستجواب بعد هذا الكم من الفضائح الإدارية والمالية التي أدانته وكشفها النائبين حمدان العازمي وراكان النصف في استجوابهما ؟!

معتبرة فكرة الترويج لاحترام نتائج الديمقراطية باجتياز العبيدي هذا الاستجواب دون اكتمال العدد المطلوب لطرح الثقة هي بمثابة مباركة لدق آخر مسمار في نعش الدور الرقابي لمجلس الأمة الذي للأسف أصبح "بلا حول ولا قوة" لمواجهة هذا الفساد العلني الذي يشيب له رأس الطفل، مؤكدة أن الديمقراطية التي أتت بالسلطة التشريعية لم تكن يوما درعا يحمي الفساد والمفسدين بل جاءت لكشف المتجاوزين ومحاسبة المقصرين، مشيرة بأن لغة الأرقام لا تكذب -

والتجاوزات التي كشفها الاستجواب لا تقبل القسمة على اثنين - لأنها أرقام مثبتة عن تجاوزات إدارية ومالية أدانت الوزير وأكدتها تقارير ديوان المحاسبة، بل وانتقدها سمو الأمير، فكيف تجدد الثقة بالعبيدي ؟! الكسب غير المشروع وتزوير العقود وأضافت النقابة بأن التجاوزات لم تقتصر على المال العام لأن التجاوزات الإدارية الكارثية التي كشفها الاستجواب كفيلة وحدها بإدانة الوزير الذي قام بتضليل نواب الأمة بإجابات برلمانية مغلوطة عن تلك التجاوزات وأشكال الفساد والتنفيع،

بالإضافة لضرب العبيدي "بقرارات وموافقات" ديوان المحاسبة والفتوى والتشريع بعرض الحائط من أجل تنفيع الشركات الطبية وأصحاب النفوذ، إضافة لفشله بإيجاد حلول فعلية لحماية الأطباء والمرضى من الأخطاء الطبية ومخاطر العمل بوقوفه ضد إقرار قانوني المسئولية الطبية وحقوق المريض اللذين كانا سيساهم في حفظ حقوق الطرفين والنهوض بمستوى الخدمة الصحية بتجنب الكثير من حالات الأخطاء الطبية التي يساءل عنها الوزير بسبب هذا التقاعس والاهمال والاستهتار بأرواح المرضى وحقوق الجسم الطبي،

ناهيكم عن شبهة الكسب غير المشروع التي أثارها المستجوبين ضده وفضيحة التزوير بالعقود التي تهرب العبيدي من الإجابة عنها بالاستجواب وحاول من خلالها التغطية على المبالغ الخيالية التي صرفت لصالح إحدى الشركات نظير تنفيع الوزارة لها من حساب المال العام !

فضيحة الطبيب المزيف وفصل الأطباء وأكملت النقابة: هذا بالإضافة إلى التعسف ضد الكفاءات الطبية الوطنية وتهميشها ومحاربتها في عهد العبيدي، وفصله للأطباء "ظلما وبهتانا" من أجل الحصول على أصوات النواب بالاستجواب والتي كان آخرها فصله لطبيب مسشتفى الفروانية وطبيبين آخرين من مستشفى الأميري قبيل موعد الاستجواب، مبينة أنه وبالرغم من أن مديرة منطقة العاصمة الصحية ( اعترفت ) بوسائل الإعلام أن إدارة مستشفى الأميري كانت تراقب الطبيب المزيف طوال (5) أشهر،

وفي الوقت الذي كان الجميع يترقب قرار إعفاء الجهاز الإداري من مناصبهم نتيجة هذا التصريح الذي أدانت فيه مديرة المنطقة نفسها والجهاز الإداري بتأكديها مراقبتهم طبيب "المعهد التجاري" الذي عالج المرضى وأجرى العمليات الجراحية طوال تلك المدة دون أي تحرك منهم لوقفه؛ أتى رد العبيدي للشعب الكويتي والجسم الطبي بتكريم الجهاز الإداري؛

وفصل طبيبين بقسم الحوادث ليس لهما أي علاقة بهذه الكارثة سوى أن ذنبهما الوحيد أنهما أصبحا ضحية الفشل الإداري للمستشفى من ناحية، ودكتاتورية العبيدي بقطع أرزاق الأطباء وزجهم بالسجون كما حصل بقضية الخطأ الطبي الذي راح ضحيته المرحوم علي بوعباس من ناحية ثانية،

وإلا فكيف يفسر العبيدي قراره بفصل طبيبين - عملهما فني وليس إداري - في حين أكدت واعترفت صاحبة الاختصاص الإداري أن إدارة المستشفى قد راقبت الطبيب المزيف ووضعته "تحت الرصد الدائم" طوال (5) أشهر دون أن تبلغ عن هذه الكارثة الطبية لحماية المرضى والأطباء معا ؟!

ووصفت النقابة كلام العبيدي بالاستجواب "بنفيه قيام الطبيب المزيف بمستشفى الأميري بإجراء عمليات جراحية للمرضى وأنه أجرى فقط خياطة غرز لعدد منهم" بالكلام المضحك المبكي الذي يؤكد أمرين أولهما صحة ما صرحت به نقابة الأطباء من قيام هذا الطبيب المزيف بإجراء عمليات جراحية بعكس ما صرحت به مديرة منطقة العاصمة -

رداعلى تصريح النقابة - وضللت الرأي العام بتأكيدها أنه لم يجري خياطة غرزة واحدة، وثانيهما أنه يؤكد حالة التوهان التي تعيشها الوزارة بعهد الوزير الحالي الذي اكتشفنا أنه لا يعرف الفرق بين العمليات الكبرى والصغرى بالرغم من أنه وزير ويفترض أنه طبيب، موضحة كلامها بأن خياطة الغرز وفق لغة "الطب والقانون" هي عمليات جراحية صغرى إلا أن هذا الرد للوزير العبيدي قد لخص كل ما سبق وصرحت به نقابة الأطباء من أن وجوده على الهرم الوزاري يؤكد التخبط ويلخص حالة الفشل الذي لصق به إداريا وسياسيا وتسبب بإرهاق كاهل الخدمة الصحية في البلاد،

وإلا فكيف لوزير صحة ترأس مؤخرا الدورة الـ(62) للجنة الإقليمية لدول شرق المتوسط أن يجهل أن خياطة الغرز تعتبر عمليات جراحية وفق لغة الطب والقانون ؟!

فساد مئات ملايين الدنانير واستعرضت نقابة الأطباء بعض التجاوزات المالية التي اعترف بها وزير الصحة في استجوابه وكان منها شراء جل جروح بقيمة (300) دينار في حين أن سعره الفعلي (30) دينار -

بزيادة (1000%) عن سعره الحقيقي - بما يعني أنه وعوضا من أن تكون قيمة عشرة آلاف جيل بمبلغ (300) ألف دينار فقد أصبحت بقيمة (3) ملايين دينار ذهبت بجيب الشركة التي تعاقدت معها الوزارة، مضيفة

أن تجاوز مالي آخر كان فيما يخص الدباسات الطبية التي اشترتها الوزارة - للدباسة الواحدة - بقيمة (444) دينار في حين أن قيمتها الحقيقة (36) دينار أي بفارق (408) للدباسة، وبما يعني أنه لكل عشرة آلاف دباسة ستذهب أكثر من (4) ملايين دينار بجيب الشركة، لافتة أن الاستجواب كشف أيضا عن شراء الوزارة لدعامات القلب بقيمة (1890) بالرغم من أن قيمتها الحقيقية هي (730) وبفارق (1160) دينار للدعامة الواحدة،

وهو ما يعني أنه لكل عشرة آلاف دعامة ستذهب أكثر من (11) مليون دينار من المال العام بجيب الشركة، وهي أشكال الفساد المالي التي كشفها الاستجواب وبررها العبيدي بقوله أنه لا يهمه فرق الأسعار - بعشرات الملايين بجيب الشركات -

إذا كان ذلك من أجل صحة المواطن ! وأكملت النقابة استعراضها لبعض التجاوزات المالية التي كشفها الاستجواب بما جاء من تنفيع إحدى الشركات بتعاقد الوزارة معها لإرسال بما لا يزيد عن (50) مريض بالسنة، لتضرب الوزارة العقد بالحائط ويصبح العدد أكثر من (340) مريض بقيمة تجاوزت الـ(300) ألف دينار بالمخالفة للعقد المبرم وموافقة ديوان المحاسبة الذي وافق ألا يتجاوز المبلغ (50) ألف دينار،

هذا بالإضافة لخسارة وزارة الصحة لأكثر من (5) ملايين دينار لصالح شركة رأس مالها (15) مليون دينار أي ثلث رأس المال، ناهيكم عن تبرير العبيدي لخطأ عقد إحدى شركات التأمين الذي كلف الوزارة أكثر من (5) مليون دولار بأنه "خطأ شريف"، بالإضافة لتصريف دواء القمل بصيدليات الحوادث بالمستشفيات لصالح إحدى الشركات الطبية لتنفيعها، هذا كله بخلاف قيمة المبالغ التي تكبدتها خزينة الدولة للعلاج بالخارج بأكثر من مليار دولار - خلال سنة واحدة - تبخرت من أجل كرسي الوزير !

تبريرات الفساد مشيرة أنه وبعد كل تلك التجاوزات وأشكال الفساد التي نخرت بجدران الصحة في عهد الوزير الحالي، وكبدت الدولة مئات ملايين الدنانير والتي بررها العبيدي بردود لا يمكن لأي عاقل قبولها بقوله أنها "أخطاء شريفة تحدث في كل دول العالم ..

وأنه لا يهمه فرق الأسعار من أجل صحة المواطن" تلك الردود التي من المفترض أن تجعل من ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات المركزية وإدارة الفتوى والتشريع مجرد كتل خرسانية وتماثيل زخرفية لا قيمة قانونية لها إن أراد كل وزير تبرير "فساد وزارته" بأنه من أجل صحة وخدمة المواطن ! وتساءلت النقابة في بيانها:

فبعد كل تلك التجاوزات الإدارية وأشكال الفساد المالي التي استعرضها الاستجواب - وسمع الأصم صداها - كيف للسلطة التشريعية تجديد الثقة بالعبيدي ؟!، ذلك في وقت تمت فيه إقالة وزيري التجارة والأشغال السابقين د.عبدالمحسن المدعج والمهندس عبدالعزيز الابراهيم - من نفس هذه الحكومة - بالرغم من أنهما خرجا نظيفي اليدين ولم يثبت في عهدهما حتى (1%) من فساد عهد العبيدي ؟!

جابر الخالد وعلي العبيدي ولفتت النقابة أن وزير الداخلية الأسبق الشيخ جابر الخالد قد استقال بعد نفيه من أن الداخلية قد تسببت بوفاة المرحوم الميموني الذي - وبعد ضغط مجلس الأمة والشارع - تأكد أن أفراد الداخلية كانوا سبب الوفاة،

وفي الوقت الذي نفت فيه وزارة الصحة تصريح نقابة الأطباء من أن الطبيب المزيف قد كشف على المرضى وأجرى العمليات الجراحية؛ تبين لاحقا تضليل الوزارة للرأي العام ذلك وأنه قد ثبت يقينا من أنه كشف وأجرى عمليات جراحية للمرضى وباعتراف وزير الصحة نفسه، إلا أن الفارق بين حادثة الميموني والطبيب المزيف -

التي أثبتت الأدلة أن الوزارتين بتلك الحادثتين قد ضللتا الرأي العام - أن الوزير الخالد قد تحمل مسئولياته السياسية واستقال فور ثبوت إدانة الداخلية، أما العبيدي فقد كان "يسرح ويمرح" على منصة الاستجواب بعد هذه الحادثة، وكثير من الحوادث الأخرى، دون أي تحمل للمسئولية السياسية عن تضليل الشارع الكويتي ولا أي محاسبة من مجلس الأمة عن هذا التضليل الذي قابله استقالة الشيخ جابر الخالد في عهد المجالس السابقة. مباركة حكومية نيابية للفساد وختمت نقابة الأطباء تصريحها بالثناء على كلمات سمو الأمير الذي انتقد الهدر المالي الضخم للعلاج بالخارج،

مؤكدة أن تجديد الثقة بالعبيدي من قبل السلطتين قد قابله نقد سمو الأمير لسياسة الهدر المالي بوزارة الصحة وهي أبلغ رد على هذا الثقة التي منحتها إياه السلطتين وباركت من خلالها الفساد الصحي المشتري، مشيدة بالوقت نفسه بموقف النواب التسعة الذين وقعوا على طلب طرح الثقة وهم كل من النائب حمدان العازمي،

راكان النصف، مبارك الحريص، فيصل الشايع، أحمد العازمي، جمال العمر، سيف العازمي، عبدالله القضيبي، محمد الهديه، معتبرة أن التاريخ سيكتب لهؤلاء النواب وقوفهم ضد فساد عهد العبيدي.

معربة عن أسفها بأن تصبح "محاربة الفساد" هي مجرد شعارات يرفعها مسئولو الدولة ببياناتهم الصحافية دون تطبيق فعلي لكلمات سمو الأمير بضرورة مكافحة الفساد والمفسدين، مشيرة أنه بات واضحا أن محاربة الفساد أصبحت تقتصر المواطن العادي الذي يجر بالمحاكم عن أي تقصير أو مطالبة بمكافحة الفساد دون المسئول الكبير والمتنفيذين،

في أسلوب - إن استمر - سيفقد ثقة كل مواطن شريف بصدق نوايا السلطتين ودعواتهم لتلبية نداء الوطن وسمو الأمير بمحاربة الفساد والمفسدين، متسائلة عن كيفية مطالبة الحكومة للمواطنين "بشد الحزام"

نتيجة وصول برميل النفط الكويتي لسعر (19) دولار، وتصريح وزير المالية بالأمس من أن العجز وصل لـ(12) مليار دينار، في حين أن من أهدر مئات ملايين الدنانير من المال العام - التي انتقدها سمو الأمير - لا يزال جالس على كرسيه بعد كل هذه الفضائح الإدارية والمالية والطبية التي بررها بذريعة "من أجل صحة المواطن" في وقت أن كل الأدلة أكدت أنها كانت من أجل "صحة المتنفذين والشركات" ؟!

أضف تعليقك

تعليقات  0