كابتن ماجد … بطل «داعش» المخلص ! (1-2)


ماجد شاب عربي من أصول فلسطينية وُلد في سويسرا ونشأ فيها وكان من المتفوقين دراسيا لدرجة العبقرية، تديّن في مرحلة المراهقة في منطقة بييل بيان Biel Bienne ساعده ذكاؤه وحماسه في حفظ أحاديث كثيرة بشكل سريع وفي وقت قصير بلغت الألفين، بدأ يناقش المصلين في موضوعات الهجرة ونصرة المظلومين ورد العدوان عن المسلمين،

ويطرح تساؤلات حول أحكام الجهاد هل هو فرض عين بحق كل قادر أم فرض كفاية وغير ذلك. ظن في نفسه الأهلية والفهم فأخذ يتقدم لإمامة المصلين وأن له الأحقية في ذلك، وأصر على مطلبه ودخل في إشكالات مع عامة المصلين الذين ساءهم جرأته واندفاعه واعتداده بنفسه، فرفضوه وأدانوا أفكاره وطريقة تعامله، فسخط وتعصب لرأيه وترك المسجد. لكنه ظل متواصلا ونشطا بين الشباب ومستمرا في طرح الأسئلة المتصلة بالجهاد وكأنه ينتظر نتيجة يبني عليها موقفاً.

ADVERTISING inRead invented by Teads في مرحلة الثالث ثانوي نجح بتفوق وكان من الأوائل وبعدها اختفى ماجد !! واختفت أخباره إلى أن قُبض عليه في كينيا بتهمة الانضمام إلى شباب المجاهدين في الصومال.

وبعد هذا الخبر سحبت سويسرا إقامته الدائمة، وهي قريبة من الجنسية في الامتيازات عدا التصويت في الانتخابات.

مكث في سجن نيروبي ثمانية أشهر، رحلوه إلى الأردن وبعد مدة تسلل منه وشوهد بعد سنة بشريط فيديو في جنوب الشام يعلن عن انضمامه لجبهة النصرة، ليخرج بعد فترة بفيديو آخر يعلن فيه انضمامه إلى الدولة الإسلامية (داعش) وأنه تقلد منصب القاضي الشرعي بمنطقة القلمون ولقب نفسه أبو الوليد المقدسي. وبعد بضعة أشهر من عمله في خرافة دولة «داعش» حصلت أحداث ولاحظ أمورا مريبة في جوانب عديدة داخل منظومة كيان «داعش المشبوه»، حاول اصلاحها لكنه اصطدم بمعوقات كبيرة ما اضطره إلى اصدار بيان في شريط صوتي في 17 دقيقة يكشف فيه الأوراق ويدين الفوضى والتجاوزات العديدة والمتنوعة لجهات تنفيذية متسلطة في «داعش»،

ويبرئ ذمته من الاتهامات التي صبت عليه وذلك تحت عنوان (اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا) ومن الملاحظ أن الكابتن ماجد ألقى خطابه بأسلوب وأداء البغدادي الخليفة الغائب المسردب!

واعتزل بعد ذلك في مخيم مع زوجته السورية لكن «داعش» - حسب رواية الزوجة - دهموه في مسكنه وأطلقوا النار على رجليه وتركوه بجراحه ثلاثة أيام بلا علاج، ثم ذهبوا ثانية إليه وأطلقوا الرصاص على صدره ورأسه.

القصة نموذج شاخص لحالة عامة تكشف للبصير مكونات «داعش» وفوضاها واختراقاتها وكوكتيل التداخل بين مخلصيها وعصاباتها (كما سماها ماجد في بيانه الصوتي) بإشكالات أخرى لو علمها الشباب المتفلت المندفع للجهاد مع «داعش» ودولتها الكسيحة لعلم الهاوية التي يسير إليها.

وأخيرا فإن مجلس الشورى الاسلامي في سويسرا الذي تابع تحولات ماجد، أصدر بيانا على موقعه الرسمي و «فيس بوك» بعنوان (قصة ماجد... ألف سؤال وسؤال) وطرح في نهاية قصته تساؤلات جديرة بالتأمل في نقاط غموض تحتاج إلى تفسير، كما أن بيان ماجد في شريطه التفصيلي الأخير عن مصائب «داعش» التي لم يستطع السكوت عنها وألجأته إلى الانفصال والاعتزال ودفع حياته ثمنا لها، تحتاج إلى وقفة تحليلية لإدراك حجم كارثية «داعش» على الشباب المخلص القيادي المغرر به وعلى الأمة بأسرها، فإلى المقال المقبل.

أضف تعليقك

تعليقات  0