ديوان المحاسبة..صرح رقابي كويتي عريق في أمانة المحافظة على الأموال العامة


يعتبر ديوان المحاسبة في الكويت صرحا رقابيا عريقا ذا مسيرة عطرة من أكثر من 50 عاما كان خلالها المدافع الأول عن المال العام والذراع الرقابية للسلطة التشريعية محققا بذلك إنجازات مرموقة مكنته من الحصول على أرفع الشهادات والجوائز التقديرية.

ويقيم الديوان غدا احتفالية كبرى تحت عنوان (أمانة أجيال) بمناسبة ذكرى إنشائه تتزامن مع احتفالات البلاد بالذكرى العاشرة لتولي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم وسط حضور حاشد لكبار الشخصيات ورجالات الدولة ورؤساء دواوين المراقبة والمحاسبة الأعضاء في المنظمة العربية لأجهزة الرقابة (الأرابوساي) وأنشئ الديوان رسميا بمقتضى القانون رقم 30 لسنة 1964 الذي نصت مادته الأولى على أن تنشأ هيئة مستقلة للمراقبة المالية تسمى ديوان المحاسبة وتلحق بمجلس الأمة بهدف تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة وليحيط المال العام بسياج من الحماية لضمان جبايته كاملا دون نقصان أو تقصير وإنفاقه فيما يدعم المجتمع ويعود عليه بالنفع دون إسراف أو تقتير.

ومر ديوان المحاسبة بمراحل عدة منذ إنشائه وجاء في السنة الأولى معبرا عن المتطلبات الرقابية التي يجب أن يمارسها الجهاز الأعلى للرقابة في الدولة وكانت له رؤية ثاقبة في تحقيق رقابة فعالة على جميع أنشطة الدولة.

وتبنت الدولة فلسفة التنمية المتسارعة خلال حقبة سبعينيات القرن الماضي وبرزت أهم ملامحها في إقامة المشروعات التنموية الطموحة في مجالات الخدمات العامة والمرافق والمشروعات الإنتاجية في القطاع النفطي إضافة إلى استخدام التراكمات الادخارية في تكوين أصول خارجية تدر عوائد تعويضا لضآلة الطاقة الاستيعابية المحلية آنذاك.

ومن أجل ذلك بدأ الديوان بدعم كوادره الرقابية ليتمكن من الوفاء بالمتطلبات الرقابية لتلك المرحلة والانضمام إلى بعض المنظمات الرقابية العالمية وتبادل الخبرات والمعارف الخاصة بالعمل الرقابي.

ومطلع تسعينيات القرن الماضي صدر قانون خاص بحماية الأموال العامة لتحقيق أقصى حماية ممكنة ومد مظلة الحماية لتشمل الاستثمارات خارج الدولة حيث ترتبت على هذا القانون أعباء إضافية على الديوان لذلك تم دعمه بجهاز متكامل للوفاء بمتطلبات القانون بما يختص بالجانب الرقابي وبدأ الديوان بممارسة رقابته على الأموال المستثمرة داخل البلاد وخارجها.

واستمرارا لقوة الدفع التي بدأها الديوان لتطوير وزيادة فعالية أدائه وتحسين المستويات الوظيفية للعاملين به وفي ضوء المستجدات المهمة التي مر بها المجتمع آنذاك تبنى الديوان إستراتيجية لإصلاح مساره الرقابي استندت إلى مجموعة من السياسات التي اختصت بتفعيل العمل الرقابي وتنمية الموارد البشرية وزيادة كفاءة النظم الإدارية القائمة.

ووجه الديوان اهتمامه في الفترة الأخيرة نحو دعم وزيادة كفاءة جهاز التدقيق بالديوان وأعطى القضايا التي تمس المال العام الأهمية اللازمة وأصدر العديد من التقارير الرقابية التي تضمنت توصيات في شأن دعم المساءلة وزيادة فعالية الإدارة المالية للدولة.

وتضمن قانون إنشاء الديوان ما يكفل له الاستقلال المالي والإداري والوظيفي وأداء مهامه الرقابية بحيادية وكفاءة وفعالية لذا حرص على تطوير عمله الرقابي سواء من ناحية أساليب ممارسته له أو التوسع في نطاق رقابته لتشمل مستجدات الفكر الرقابي وتتواءم مع الاهتمام المتزايد بفئات المجتمع كافة.

وركز الديوان من خلال ممارسته لعمله الرقابي على تكوين قناعة كاملة لدى الجهات الخاضعة لرقابته بأنه لا يهدف أصلا إلى تصيد الأخطاء ورصد المخالفات وإنما يستهدف بالدرجة الأولى تحقيق مصلحة عامة وهي صون المال العام.

إلى ذلك استطاع ديوان المحاسبة من خلال تعاونه مع تلك الجهات وتبادل الأفكار معها أن ينظم الأعمال المالية والمحاسبية فيها ووضع الحلول المناسبة للوصول الى تحقيق هذا الهدف الأسمى.

ويتولى الديوان مراقبة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الاعتماد الواردة بالميزانية والاستيثاق من كفاية الأنظمة والوسائل المتبعة لصون الأموال العامة ومنع العبث بها.

وتشتمل رقابة الديوان بوجه خاص حسابات الوزارات والمصالح والإدارات الحكومية وسائر فروعها وكذلك حسابات الجهات ذات الميزانيات المستقلة أو الملحقة بما فيها مجلس الأمة كما انه يتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية عن كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية باعتبارها أمرا ضروريا لأداء العمل الرقابي ولمصداقية نتائجه.

ويأتي ذلك في ظل الاتجاه المتنامي عالميا بجعل الأجهزة العليا للرقابة أكثر قوة واستقلالية لتتمكن من مساعدة الحكومات على تحسين الأداء وتعزيز الشفافية وتأمين المساءلة وذلك في إطار تشجيع المجتمع على استخدام الموارد العامة بكفاءة وفاعلية.

ولدى ديوان المحاسبات قطاعات عدة تهتم بدراسة الموضوعات المحالة إليه وتقديم المشورة الفنية وإبداء الرأي في الأعمال الرقابية ونتائجها فضلا عن تقديم التوصيات في المجال الرقابي والمحاسبي وتطوير السياسات والخطط والبرامج العامة.

ويتولى مدققو الديوان بفحص ومراجعة سجلات ومستندات الجهات الخاضعة لرقابته وإبلاغها بالملاحظات التي يتم اكتشافها وإعداد تقارير بشأنها ومنها تقرير يتم إرساله إلى الجهات الخاضعة لرقابته بنتائج الفحص والمراجعة على الأعمال والتصرفات التي تمت خلال السنة المالية وتقوم كل جهة بإرسال ردها على نتائج الفحص خلال شهر من تاريخ إبلاغها بها.

ويقدم المدققون أيضا تقريرا سنويا عن نتائج الفحص والمراجعة على تنفيذ ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة وحساباتها الختامية عن السنة المالية المنقضية.

ويرفع التقرير إلى سمو أمير البلاد ومجلس الأمة ومجلس الوزراء ووزير المالية في موعد أقصاه نهاية أكتوبر من كل عام اضافة إلى تقارير خاصة يعدها الديوان بتكليف رسمي من مجلس الأمة أو مجلس الوزراء وتقرير عن الحالة المالية للدولة يقدم سنويا وغيرها من التقارير المتخصصة.

وفي إطار سياسته التي يتبعها لتنمية وتطوير قدرات أجهزته المختلفة وإبراز دوره الفعال على المستويات المختلفة يشارك الديوان في عضوية المنظمات الرقابية المتخصصة ويعمل على دعم تلك المنظمات والمشاركة في جميع أنشطتها المختلفة.

ويحرص الديوان على المشاركة بفعالية في أنشطة ومهام المنظمات الرقابية المهنية على المستوى الدولي والإقليمي والعربي حيث يشارك في عضوية المنظمة الدولية لهيئات الرقابة العليا (انتوساي) منذ عام 1968 ويدعم أنشطتها المختلفة ويشارك في العديد من لجانها المتخصصة مثل اللجنة الدائمة لتدقيق تقنية المعلومات ومجموعة (انتوساي) لشؤون المراجعة البيئية.

أما على المستوى الإقليمي فيشارك الديوان في عضوية المنظمة الآسيوية لهيئات الرقابة العليا (آسوساي) منذ عام 1984 وانتخب عضوا بمجلس مديري المنظمة لفترات عدة كما شارك في عضوية لجنة التدريب بالمنظمة وكذلك لجنة (آسوساي) الإقليمية لشؤون المراجعة البيئية وحرص على تنمية وتطوير علاقاته مع الأجهزة الصديقة أعضاء المنظمة وتبادل الزيارات والخبرات ودعم مختلف أنشطة المنظمة.

وساهم الديوان في تأسيس المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (أرابوساي) عام 1976 كإحدى مجموعات العمل الإقليمية التي تعمل في إطار (انتوساي) ما أسهم في فتح مجالات جديدة لتطوير وتنمية العمل الرقابي.

وعلى صعيد الجوائز العالمية حصل ديوان المحاسبة على كثير منها وأبرزها جائزة (يورغ كاندوتش) عام 2007 والتي تمنح لأفضل جهاز أعلى للرقابة المالية قدم جهدا ملموسا في تطوير أنشطته وتحسين أدائه وأسهم في معاونة أجهزة الرقابة العليا الأخرى بالمنظمة وذلك خلال السنوات الثلاث التي تسبق انعقاد المؤتمر العام ل(انتوساي).

كما حصل علي شهادة (ايزو 9001) في عام 2008 تقديرا لالتزام إدارة تقنية المعلومات بالديوان بتقديم أفضل معايير نظم إدارة الجودة وتلبية احتياجات المستفيدين وتطبيق النظم الإدارية ذات المعايير العالمية.

وتولت رئاسة الديوان على مدار 50 عاما شخصيات من خيرة رجالات الكويت ممن يمتازون بالنزاهة وطهارة اليد والحكمة ما كان له بالغ الأثر في تطور مسيرته وتعزيز استقلاليته وتحصينه من التأثيرات الخارجية والتدخل في شؤونه وإدارته لعمله بشفافية ونزاهة ومصداقية على جميع المستويات.

فقد كان أول رئيس للديوان هو حمود الزيد الخالد وتلاه أحمد محمد المرزوق ثم فجحان هلال المطيري وسالم جاسم المضف في حين كان خامس رئيس للديوان فارس عبدالرحمن الوقيان ثم براك خالد الداوود المرزوق ثم عبد العزيز يوسف العدساني. ويترأس الديوان حاليا بالإنابة عادل عبدالعزيز الصرعاوي الذي تولى مهام منصبه في 11 يونيو 2014 كما يشغل إسماعيل علي الغانم منصب وكيل الديوان منذ عام 2013.

ومن المقرر أن تشهد احتفالية الديوان غدا عدة فعاليات أبرزها تقديم لمسة وفاء إلى الرواد الأوائل من الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة الديوان وساهموا بجهود كبيرة في نشأة وبناء وتقدم الديوان خلال مسيرة امتدت أكثر من 50 عاما كللت برئاسته للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة (الأرابوساي) خلال الفترة 2013 - 2016.

وسيتم أيضا عرض فيلم وثائقي عن ديوان المحاسبة يحكي قصة إنشاء الديوان ومسيرته منذ وسيقام على هامش الاحتفالية معرض للصور الفوتوغرافية التي تحكي تاريخ الديوان من خلال عرض مجموعة من الوثائق والصور النادرة والمهمة والتي توثق مسيرة الديوان الرقابية منذ نشأته وإلى الآن كما سيتم عرض أول تقرير للديوان الذي يعود إلى السنة المالية 1964/1965 إضافة إلى ركن إعلامي لعرض مجموعة من مطبوعات واصدارات الديوان من قوانين وكتيبات وأدلة رقابية وإدارية بالإضافة الى مجلة الرقابة التي يصدرها الديوان باللغتين العربية والإنكليزية.


أضف تعليقك

تعليقات  0